درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۶۶: استصحاب ۷

 

بهذه القضيّة أو ما يرادفها ، فتأمّل جيّدا. هذا.

مع أنّه لا موجب لاحتماله إلّا احتمال كون اللام في اليقين للعهد ، إشارة إلى اليقين في «فإنّه على يقين من وضوئه» ، مع أنّ الظاهر أنّه للجنس (١) ، كما هو الأصل فيه ؛ وسبق «فإنّه على يقين ...» لا يكون قرينة عليه (٢) مع كمال الملاءمة مع الجنس أيضا ، فافهم.

مع أنّه (٣) غير ظاهر في اليقين بالوضوء ، لقوّة احتمال أن يكون «من وضوئه» متعلّقا بالظرف (٤) ، لا ب «يقين» (٥) ، وكان المعنى : «فإنّه كان من طرف وضوئه على يقين» ، وعليه لا يكون الأوسط إلّا اليقين ، لا اليقين بالوضوء ، كما لا يخفى على المتأمّل(٦).

__________________

(١) لا يخفى : أنّه ينافي ما تقدّم منه في الجزء الثاني : ٢٠٧ ـ ٢٠٨ من قوله : «فالظاهر أنّ اللام مطلقا تكون للتزيين ، كما في الحسن والحسين. واستفادة الخصوصيّات انّما تكون بالقرائن الّتي لا بدّ منها لتعيينها على كلّ حال».

(٢) أي : على كون اللام في «اليقين» للعهد.

(٣) أي : قوله : «فإنّه على يقين من وضوئه».

(٤) أي : بالظرف المقدّر ، وهو «كان».

(٥) ولعلّ الوجه في كون «من وضوئه» متعلّقا بالظرف لا باليقين أنّ اليقين إنّما يتعدّى متعلّقه ب «الباء» لا ب «من» ، فيقال : «تيقّن بكذا» ولا يقال : «تيقّن من كذا».

(٦) ولا يخفى : أنّ المحقّق العراقيّ ـ بعد ما أفاد عدم اختصاص الرواية بباب الوضوء ، وأنّ إضافة اليقين إلى الوضوء من جهة كونه موردا لسؤال الراوي لا من جهة خصوصيّة فيه ، واستشهد له بوقوع هذه الجملة كبرى لصغريات متعدّدة في الروايات الأخر ، واستشهد له أيضا بظهور سوق الرواية في كونه في مقام إدراج المورد تحت كبرى ارتكازيّة هي عدم نقض اليقين بالشيء بالشكّ فيه ـ ناقش في دعوى المصنّف قدس‌سره من قوّة احتمال تعلّق «من وضوئه» بالظرف من وجوه :

الأوّل : أنّه مجرّد احتمال لا يجدي شيئا ما لم يبلغ إلى مرتبة الظهور المعتدّ به.

الثاني : أنّ غاية ذلك خروج «من وضوئه» من كونه من الجهات التقييديّة لليقين إلى التعليليّة ، وهو لا يوجب إطلاقا في اليقين المأخوذ في الصغرى ، فإنّ اليقين ـ على العلّيّة ـ وإن لم يكن مقيّدا ب «من وضوئه» ، إلّا أنّه لا إطلاق له أيضا يشمل اليقين المتعلّق بغير الوضوء ، كما هو الشأن في جميع المعاليل بالإضافة إلى عللها. وعليه يكون اليقين متعلّقا بالوضوء عاريا من حيثيّة الإطلاق والتقييد به ، وحينئذ إذا كان الألف واللام في الكبرى ـ

وبالجملة : لا يكاد يشكّ في ظهور القضيّة في عموم اليقين والشكّ ، خصوصا بعد ملاحظة تطبيقها في الأخبار على غير الوضوء أيضا.

[فساد تخصيص الرواية بالشكّ في الرافع] (١)

ثمّ لا يخفى حسن إسناد النقض ـ وهو ضدّ الإبرام (٢) ـ إلى اليقين ، ولو كان متعلّقا

__________________

ـ للعهد تلزمه الإشارة إلى اليقين الناشئ من قبل الوضوء.

الثالث : أنّ استفادة الإطلاق من الكبرى فرع تماميّة مقدّمات الحكمة ، وهي منوط بعدم وجود المتيقّن في مقام التخاطب ، وهو موجود في المقام ، فإنّ المتيقّن هو اليقين المتعلّق بالوضوء. نهاية الأفكار ٤ : ٤٢ ـ ٤٤.

(١) ذهب بعض الأعلام إلى التفصيل بين مورد الشكّ في البقاء لأجل الشكّ في المقتضي وبين الشكّ فيه لأجل الشكّ في الرافع ، فلا يكون الاستصحاب حجّة في الأوّل ، ويكون حجّة في الثاني. ذهب إليه المحقّق الخوانساريّ في مشارق الشموس : ٧٦ ؛ واختاره الشيخ الأعظم في فرائد الاصول ٣ : ٧٨ ؛ وتبعهما المحقّق النائينيّ في فوائد الاصول ٤ : ٣٣٣.

وجدير بالذكر ما أفاد الشيخ الأعظم الأنصاريّ في المقام مقدّمة لإيضاح ما أفاد المصنّف قدس‌سره في مقام الإيراد عليه. ومحصّل كلامه : أنّ حقيقة النقض عبارة عن رفع الهيئة الاتّصاليّة ، كما في نقض الحبل ونقض العزل ، وحيث لم يستعمل النقض في النصّ في هذا المعنى فلا بدّ من حمله على أقرب المجازات. فيدور الأمر بين حمله على رفع الأمر الثابت الّذي له اقتضاء الاستمرار ، وبين حمله على مطلق رفع اليد عن الشيء بعد الأخذ به وإن لم يكن في متعلّقه استعداد الاستمرار. والأوّل هو المتعيّن ، لأنّه أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقيّ. وجه الأقربيّة ما تقرّر في محلّه من أنّ الجملة إذا اشتملت على فعل تعلّق بشيء وكان الأخذ بمدلول كليهما متعذّرا ، فيقدّم ظهور الفعل على ظهور متعلّقه ، نظير قول القائل : «لا تضرب أحدا» ، فإنّ ظهور الضرب في العموم يقتضي حمله على الأحياء وغير الأحياء ، والمقرّر في محلّه أنّ الفعل الخاصّ يكون مخصّصا لعموم متعلّقه ، فيكون ظهور الفعل في الخاصّ منشأ لتخصيص «أحد» بالأحياء. وفي المقام أيضا حيث كان إرادة رفع اليد عمّا من شأنه البقاء أقرب إلى المعنى الحقيقيّ للنقض فيتصرّف في عموم متعلّقه ـ أي اليقين ـ ويخصّص بما فيه استعداد البقاء. فرائد الاصول ٤ : ٣٣٣ ـ ٣٣٤.

وأورد عليه المصنّف قدس‌سره بما في المتن من بيان ما هو التحقيق في مفاد مادّة النقض وهيئة «لا تنقض». وما أفاده واضح جدّا.

(٢) كما قال في القاموس : «النقض في البناء والحبل والعهد ضدّ الإبرام». القاموس المحيط ـ

بما ليس فيه اقتضاء البقاء والاستمرار ، لما يتخيّل فيه من الاستحكام (١) ؛ بخلاف الظنّ ، فإنّه يظنّ أنّه ليس فيه إبرام واستحكام وإن كان متعلّقا بما فيه اقتضاء ذلك ؛ وإلّا (٢) لصحّ أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له مع ركاكة مثل «نقضت الحجر من مكانه» ، ولما صحّ أن يقال : «انتقض اليقين باشتعال السراج» فيما إذا شكّ في بقائه للشكّ في استعداده ، مع بداهة صحّته وحسنه.

وبالجملة : لا يكاد يشكّ في أنّ اليقين ـ كالبيعة والعهد ـ إنّما يكون حسن إسناد النقض إليه بملاحظته ، لا بملاحظة متعلّقه ، فلا موجب لإرادة ما هو أقرب إلى الأمر المبرم أو أشبه بالمتين المستحكم ممّا فيه اقتضاء البقاء لقاعدة : «إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات» بعد تعذّر إرادة مثل ذاك الأمر ممّا يصحّ إسناد النقض إليه حقيقة.

فإن قلت : نعم ، ولكنّه حيث لا انتقاض لليقين في باب الاستصحاب حقيقة (٣) ، فلو لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقّن لمّا صحّ إسناد الانتقاض إليه بوجه ولو مجازا ؛ بخلاف ما إذا كان هناك (٤) ، فإنّه وإن لم يكن معه أيضا انتقاض حقيقة ، إلّا

__________________

ـ ٢ : ٣٤٧.

ولكن المحقّق الأصفهانيّ قال : «الظاهر أنّ النقض نقيض الإبرام ، وتقابلهما ليس بنحو التضادّ ، ولا بنحو السلب والإيجاب ، بل بنحو العدم والملكة ، فهو الإبرام عمّا من شأنه أن يكون مبرما».

ثمّ أفاد أنّ الإبرام ليس بمعنى الهيئة الاتّصاليّة ـ كما زعمه الشيخ ـ ، ولا بمعنى الإتقان والاستحكام ـ كما زعمه المصنّف ـ ، بل بمعنى هيئة التماسك والاستمساك. والنقض أيضا لا يكون بمعنى رفع الهيئة الاتّصاليّة ، ولا بمعنى عدم الإتقان ، بل بمعنى رفع هيئة التماسك. نهاية الدراية ٣ : ٥٣ ـ ٥٤.

(١) قوله : «لما يتخيّل فيه من الاستحكام» تعليل لحسن إسناد النقض إلى اليقين. وضمير «فيه» راجع إلى اليقين.

(٢) أي : وإن لم يكن مصحّح إسناد النقض إلى اليقين ما في اليقين من الإبرام والاستحكام ، بل كان المصحّح له ما في المتيقّن من اقتضاء الدوام والاستمرار.

(٣) إذ اليقين بالحدوث ثابت ، وانّما الشكّ في البقاء.

(٤) أي : بخلاف ما إذا احرز اقتضاء البقاء في المتيقّن.