درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۶۸: استصحاب ۹

 

أنّه صحّ إسناده إليه مجازا ، فإنّ اليقين معه كأنّه تعلّق بأمر مستمرّ مستحكم قد انحلّ وانفصم بسبب الشكّ فيه من جهة الشكّ في رافعه.

قلت : الظاهر أنّ وجه الإسناد هو لحاظ اتّحاد متعلّقي اليقين والشكّ ذاتا وعدم ملاحظة تعدّدهما زمانا ؛ وهو كاف عرفا في صحّة إسناد النقض إليه واستعارته له ، بلا تفاوت في ذلك أصلا في نظر أهل العرف بين ما كان هناك اقتضاء البقاء وما لم يكن. وكونه (١) مع المقتضي أقرب بالانتقاض وأشبه لا يقتضي تعيينه لأجل قاعدة «إذا تعذّرت الحقيقة» ، فإنّ الاعتبار في الأقربيّة إنّما هو بنظر العرف لا الاعتبار ، وقد عرفت عدم التفاوت بحسب نظر أهله. هذا كلّه في المادّة.

وأمّا الهيئة : فلا محالة يكون المراد منها النهي عن الانتقاض بحسب البناء والعمل ، لا الحقيقة ، لعدم كون الانتقاض بحسبها (٢) تحت الاختيار ، سواء كان متعلّقا باليقين ـ كما هو ظاهر القضيّة ـ أو بالمتيقّن أو بآثار اليقين ، بناء على التصرّف فيها بالتجوّز (٣) أو الإضمار (٤) ، بداهة أنّه كما لا يتعلّق النقض الاختياريّ القابل لورود النهي عليه بنفس اليقين ، كذلك لا يتعلّق بما كان على يقين منه (٥) أو أحكام اليقين ، فلا يكاد يجدي التصرّف بذلك (٦) في بقاء الصيغة على حقيقتها ، فلا مجوّز له ، فضلا عن الملزم كما توهّم(٧).

لا يقال : لا محيص عنه (٨) ، فإنّ النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد بالنسبة إلى اليقين وآثاره ، لمنافاته مع المورد (٩).

__________________

(١) أي : كون النقض.

(٢) أي : بحسب الحقيقة.

(٣) بأن يذكر اليقين ويراد المتيقّن.

(٤) بأن يقدّر الآثار ـ أي آثار اليقين ـ.

(٥) أي : لا يتعلّق بالمتيقّن.

(٦) أي : بالتجوّز أو الإضمار.

(٧) والمتوهّم الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٣ : ٣٣٣ ـ ٣٣٤.

(٨) أي : لا محيص عن التصرّف في متعلّق النقض وإرادة نفس المتيقّن.

(٩) أي : مورد النصوص. ـ

فإنّه يقال : إنّما يلزم لو كان اليقين ملحوظا بنفسه وبالنظر الاستقلاليّ ، لا ما إذا كان ملحوظا بنحو المرآتيّة وبالنظر الآليّ ، كما هو الظاهر في مثل قضيّة «لا تنقض اليقين» ، حيث تكون ظاهرة عرفا في أنّها كناية عن لزوم البناء والعمل بالتزام حكم مماثل للمتيقّن تعبّدا إذا كان حكما ، ولحكمه إذا كان موضوعا ، لا عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين بالالتزام بحكم مماثل لحكمه شرعا ، وذلك لسراية الآليّة والمرآتيّة من اليقين الخارجيّ إلى مفهومه الكلّيّ ، فيؤخذ في موضوع الحكم في مقام بيان حكمه مع عدم دخله فيه أصلا ، كما ربما يؤخذ فيما له دخل فيه أو تمام الدخل ، فافهم (١).

__________________

ـ حاصل الإشكال : أنّه لا محيص عن التصرّف في اليقين الّذي تعلّق به النقض بحمله على إرادة المتيقّن ، لأنّ المنهي عنه وإن كان هو النقض عملا لكنّه لا يكاد يراد بالنسبة إلى اليقين وآثاره ، لمنافاته لمورد النصوص ، فلا بدّ من أن يحمل الحديث على نقض المتيقّن بحسب العمل.

(١) لعلّه إشارة إلى ما أفاد المحقّق العراقيّ إيرادا على جعل اليقين مرآة لمتعلّقه. وحاصل ما أفاده وجهان :

الأوّل : أنّه مخالف لأصالة ظهور كلّ عنوان في الحكاية عن إرادة مفهومه استقلالا ، فهو خلاف ما يقتضيه ظهور القضيّة في كون اليقين المأخوذ فيها ملحوظا في إضافة النقض إليه مستقلّا.

الثاني : أنّه مستلزم لعدم قيام الاستصحاب مقام العلم الموضوعيّ ، بداهة أنّ قيامه مقامه انّما هو من لوازم ثبوت العلم التنزيليّ بالواقع ، وهو متفرّع على كون نظر التنزيل في القضيّة إلى نفس اليقين مستقلّا ، لا مرآة إلى المتيقّن. نهاية الأفكار ٤ : ٧٩.

ثمّ إنّه أفاد ـ قبل ذلك ـ في تصحيح إسناد النقض إلى نفس اليقين وجها آخر ، وهو لا يخلو من الغموض ، فراجع نهاية الأفكار ٤ : ٧٨ و ٨٤.

وبالجملة : فالمصنّف قدس‌سره ذهب إلى دلالة الصحيحة الاولى على حجّيّة الاستصحاب مطلقا ، سواء كان الشكّ في البقاء لأجل الشكّ في المقتضي أو كان لأجل الشكّ في الرافع.

وتبعه المحقّقان الاصفهانيّ والعراقيّ والسيّدان العلمان الخمينيّ والخوئيّ. راجع نهاية الدراية ٣ : ٥٧ ، نهاية الأفكار ٤ : ٨٧ ، الرسائل (للإمام الخمينيّ) ١ : ٩٦ ، موسوعة الإمام الخوئيّ (مصباح الاصول) ٤٨ : ٣٥.