درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۷۰: استصحاب ۱۱

 

[الخبر الثاني : صحيحة زرارة الثانية]

ومنها : صحيحة اخرى لزرارة. قال : قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ ، فعلمت أثره إلى أن اصيب له الماء (١) ، [فاصبت] (٢) وحضرت الصلاة ، ونسيت أنّ بثوبي شيئا ، وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك؟

قال : «تعيد الصلاة ، وتغسله».

قلت : فإنّي لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه قد أصابه ، فطلبته ولم أقدر عليه ، فلمّا صلّيت وجدته؟

قال : «تغسله ، وتعيد».

__________________

ـ حقيقة ، إبقاء له على ظاهره ـ قد تصدّى إلى بيان المطلب إشكالا وجوابا ببيان آخر :

أمّا الإشكال : فحاصله : أنّ إسناد نقض اليقين إلى الحكم إسناد إلى ما هو له ، لأنّ الفعل إبقاء لليقين بالحكم عملا ، لباعثيّته عقلا نحوه ؛ وأمّا إسناد نقض اليقين إلى الموضوع فهو إسناد إلى غير ما هو له ، إذا الفعل لا يكون إبقاء لليقين بالموضوع عملا ، فإنّ اليقين بالموضوع لا باعثيّة له بنفسه ، بل بلحاظ أنّه منشأ لليقين بالحكم ، فالنقض لم يسند إلى اليقين بالموضوع حقيقة. وبما أنّ الجمع بين الإسنادين في كلام واحد خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من الإسناد الكلاميّ هو الإسناد إلى ما هو له ، كانت أخبار الاستصحاب قاصرة عن شمول الشبهة الموضوعيّة.

وأمّا الجواب : فحاصله : أنّ ما ذكر انّما يلزم على كون مفاد قضيّة «لا تنقض» النهي عن النقض عملا ، فإنّ إبقاء اليقين بالموضوع عملا غير مستلزم لما هو للعمل ، إذ لا باعثيّة له. وأمّا لو كان المراد منها النهي عن نقض اليقين حقيقة وعنوانا ـ كما هو المختار ـ فلا يلزم هذا المحذور ، فإنّ عدم الفعل لازم لعدم اليقين بالموضوع أو بالحكم ، وعليه يمكن أن يراد من «لا تنقض» النهي عن نقض اليقين مطلقا ، سواء تعلّق بالحكم أو بالموضوع ، فيكون قوله : «لا تنقض» كناية عن جعل لازمه من الحكم المماثل له ـ إذا كان المتيقّن حكما ـ أو الحكم المماثل لحكمه ـ إذا كان المتيقّن موضوعا ـ. انتهى ملخّص ما أفاده هذا المحقّق الكبير ، فراجع تمام كلامه وتأمّل في مرامه. نهاية الدراية ٣ : ٧٠ ـ ٧٦.

(١) وفي بعض النسخ : «من الماء» ، وما أثبتناه موافق للمصدر وبعض النسخ.

(٢) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر.

قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ، فصلّيت ، فرأيت فيه؟

قال : «تغسله ، ولا تعيد الصلاة».

قلت : لم ذلك؟

قال : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا».

قلت : فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو ، فأغسله؟

قال : «تغسل من ثوبك الناحية الّتي ترى أنّه قد أصابها ، حتّى تكون على يقين من طهارتك».

قلت : فهل عليّ ـ إن شككت في أنّه أصابه شيء ـ أن انظر فيه؟

قال : «لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الّذي وقع في نفسك».

قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟

قال : «تنقض الصلاة ، وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطبا قطعت الصلاة ، وغسلته ، ثمّ بنيت على الصلاة ، لأنّك لا تدري لعلّه شيء اوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ» (١).

[تقريب الاستدلال بالرواية]

وقد ظهر ممّا ذكرنا في الصحيحة الاولى تقريب الاستدلال بقوله : «فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ» في كلا الموردين (٢) ، ولا نعيد (٣).

__________________

(١) تهذيب الأحكام ١ : ٤٤٦ ـ ٤٤٧ ، الحديث ١٣٣٥ ؛ الاستبصار ١ : ١٨٣ ، الحديث ٦٤١.

(٢) المورد الأوّل في الجواب عن السؤال الثالث «لم ذلك؟». والمورد الثاني في الجواب عن السؤال عن رؤية النجاسة في أثناء الصلاة.

(٣) حاصل الاستدلال : أنّ اللام في قوله : «اليقين» ظاهر في جنس اليقين بما هو يقين ، ـ

نعم ، دلالته في المورد الأوّل على الاستصحاب مبنيّ على أن يكون المراد من اليقين في قوله عليه‌السلام : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة ، كما هو الظاهر ، فإنّه لو كان المراد منه اليقين الحاصل بالنظر والفحص بعده ـ الزائل بالرؤية بعد الصلاة ـ كان مفاده قاعدة اليقين ، كما لا يخفى.

[إشكال ودفع]

ثمّ إنّه اشكل على الرواية (١) بأنّ الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة ليست نقضا لليقين بالطهارة بالشكّ فيها ، بل باليقين بارتفاعها ، فكيف يصحّ أن يعلّل عدم الإعادة بأنّها (٢) نقض اليقين بالشكّ؟ نعم ، إنّما يصحّ أن يعلّل به جواز الدخول في الصلاة ، كما لا يخفى (٣).

__________________

ـ والإمام عليه‌السلام أشار بقوله : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» إلى أنّه في مقام التعليل بكبرى ارتكازيّة هي عدم نقض اليقين بالشيء بالشكّ فيه ، وهذا التعليل يقتضي اعتبار الاستصحاب مطلقا ، لا في خصوص موردها.

(١) لا يخفى : أنّ الإشكال مختصّ بالاستدلال بالفقرة الاولى من الرواية ؛ وأمّا الفقرة الثانية ـ الّتي تأتي في آخر الرواية ـ فلم يورد عليه الإشكال ؛ فكان الأولى أن يقول : «ثمّ إنّه اشكل على المورد الأوّل من الرواية ...».

ولا يخفى أيضا : أنّ الشيخ الأعظم الأنصاريّ قد حكى هذا الإشكال عن السيّد الصدر شارح الوافية. راجع فرائد الاصول ٣ : ٦٠.

(٢) أي : الإعادة.

(٣) توضيح الإشكال : أنّ الإمام عليه‌السلام قال : «تغسله ولا تعيد الصلاة» ، ثمّ علّل عدم وجوب إعادة الصلاة بقوله : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ، ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا» ، فالإمام عليه‌السلام علّل عدم وجوب الإعادة بلزوم الحذر عن نقض اليقين بالشكّ ، كأنّه قال : «إنّ الإعادة نقض لليقين بالشكّ ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ». مع أنّ الإعادة في مورد الرواية ليست نقضا لليقين بالشكّ ، بل هي نقض لليقين باليقين ، كيف! وقد فرض أنّ السائل علم بعد إتمام الصلاة بوقوع صلاته المأتي بها في النجس ، وإن كان غافلا عن النجاسة حال إتيان الصلاة؟ فلا يصحّ أن يعلّل عدم وجوب الإعادة بأنّ الإعادة نقض لليقين بالشكّ.