درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۷۲: استصحاب ۱۳

 

موضوعا لحكم (١) ، مع أنّها ليست بحكم ، ولا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكما أو موضوعا لحكم.

فإنّه يقال : إنّ الطهارة وإن لم تكن شرطا فعلا ، إلّا أنّها غير منعزلة عن الشرطيّة رأسا ، بل هي شرط واقعيّ اقتضائيّ ـ كما هو قضيّة التوفيق بين بعض الإطلاقات ومثل هذا الخطاب ـ ، هذا.

مع كفاية كونها من قيود الشرط حيث إنّه كان إحرازها بخصوصها لا غيرها شرطا.

لا يقال : سلّمنا ذلك ، لكنّ قضيّته أن تكون علّة عدم الإعادة حينئذ بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة هي إحراز الطهارة حالها باستصحابها (٢) ، لا الطهارة المحرزة بالاستصحاب ، مع أنّ قضيّة التعليل أن تكون العلّة له هي نفسها لا إحرازها ، ضرورة أنّ نتيجة قوله : «لأنّك كنت على يقين ...» أنّه على الطهارة ، لا أنّه مستصحبها ، كما لا يخفى.

فإنّه يقال : نعم ، ولكنّ التعليل إنّما هو بلحاظ حال قبل انكشاف الحال ، لنكتة التنبيه على حجّيّة الاستصحاب ، وأنّه كان هناك استصحاب ، مع وضوح استلزام ذلك لأن يكون المجدي بعد الانكشاف هو ذاك الاستصحاب لا الطهارة ، وإلّا لما كانت الإعادة نقضا ، كما عرفت في الإشكال.

ثمّ إنّه لا يكاد يصحّ التعليل لو قيل باقتضاء الأمر الظاهريّ للإجزاء ، كما قيل (٣) ، ضرورة أنّ العلّة عليه إنّما هو اقتضاء ذلك الخطاب الظاهريّ حال الصلاة

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «فإنّها إذا لم تكن شرطا لم تكن موضوعة لحكم» ، فإنّ الضمائر البارزة والمستترة كلّها ترجع إلى الطهارة.

(٢) أي : حال الصلاة باستصحاب الطهارة.

(٣) إشارة إلى ما مرّ في التعليقة (٢) من الصفحة السابقة من الجواب عن إشكال تطبيق العلّة على المورد بوجه آخر. وهو ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٣ : ٦٠. ـ

للإجزاء وعدم إعادتها ، لا لزوم النقض من الإعادة ، كما لا يخفى.

اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التعليل به (١) إنّما هو بملاحظة ضميمة اقتضاء الأمر الظاهريّ للإجزاء ، بتقريب أنّ الإعادة لو قيل بوجوبها كانت موجبة لنقض اليقين بالشكّ في الطهارة قبل الانكشاف وعدم حرمته (٢) شرعا ، وإلّا للزم عدم اقتضاء ذاك الأمر له كما لا يخفى ، مع اقتضائه شرعا أو عقلا ، فتأمّل (٣). ولعلّ ذلك مراد من قال بدلالة الرواية على إجزاء الأمر الظاهريّ.

هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعليل.

مع أنّه لا يكاد يوجب الإشكال فيه والعجز عن التفصّي عنه إشكالا في دلالة الرواية على الاستصحاب ، فإنّه لازم على كلّ حال ، كان مفاده قاعدته أو قاعدة اليقين ، مع بداهة عدم خروجه منهما ، فتأمّل جيّدا.

[الخبر الثالث : صحيحة زرارة الثالثة]

ومنها : صحيحة ثالثة لزرارة : «وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها اخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين ، فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» (٤).

__________________

ـ وقال المحشيّ التنكابنيّ : «قد نسب ذلك إلى المحقّق شريف العلماء شيخ المصنّف» ، إيضاح الفرائد ٢ : ٥٣٧.

(١) أي : بقوله عليه‌السلام : «لأنّك كنت على يقين ...».

(٢) معطوف على «لنقض اليقين» ، أي : موجبة لعدم حرمة النقض شرعا.

(٣) وجه التأمّل أنّ اقتضاء الأمر الظاهريّ للإجزاء ليس بذاك الوضوح ، كي يحسن بملاحظته التعليل بلزوم النقض من الإعادة ، كما لا يخفى. منه [أعلى الله مقامه].

(٤) لا يخفى : أنّ المصنّف قدس‌سره أسقط صدر الرواية. وإليك نصّها : «علي ابراهيم عن أبيه ، ومحمّد ابن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أحدهما عليه‌السلام ، قال : قلت له : من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين ، وقد أحرز الثنتين؟ قال عليه‌السلام : ـ