درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۷۷: استصحاب ۱۸

 

كلماتهم. والالتزام بالتجوّز فيه (١) كما ترى.

وكذا لا وقع للنزاع في أنّه محصور في امور مخصوصة ـ كالشرطيّة والسببيّة والمانعيّة كما هو المحكيّ عن العلّامة ، أو مع زيادة العلّيّة والعلاميّة ، أو مع زيادة الصحّة والبطلان والعزيمة والرخصة ، أو زيادة غير ذلك كما هو المحكيّ عن غيره (٢) ، أو ليس بمحصور (٣) ، بل [هو] (٤) كلّ ما ليس بتكليف ممّا له دخل فيه ، أو في متعلّقه وموضوعه ، أو لم يكن له دخل ممّا اطلق عليه الحكم في كلماتهم ، ضرورة أنّه لا وجه للتخصيص بها بعد كثرة إطلاق الحكم في الكلمات على

__________________

ـ من حيث الاقتضاء والتخيير.

الثاني : أنّ الحكم الشرعيّ عبارة عن مطلق ما يصحّ أخذه من الشارع وانشاؤه له بما هو شارع.

فعلى الأوّل لا يصحّ تقسيم الحكم الشرعيّ إلى التكليفيّ والوضعيّ ، لعدم تعلّق مثل السببيّة والزوجيّة والملكيّة بفعل المكلّف بلا واسطة ، وعليه ليست الوضعيّات أحكاما شرعيّة ، إذ ليس فيها جهة البعث والزجر ، ولا جهة التخيير.

وعلى الثاني يصحّ تقسيم الحكم الشرعيّ إليهما ، ويصحّ أيضا إطلاق الحكم على الوضعيّات ، فإنّها ممّا تناله يد الجعل التشريعيّ ، ضرورة أنّه يمكن اعتبار الملكيّة للحائز ، كما يمكن اعتبار لابدّيّة فعل له.

ومن هنا يظهر أنّ مراد المصنّف قدس‌سره من قوله : «ببعض معانيه» هو المعنى الأوّل. ومراده من قوله : «بالبعض الآخر» هو المعنى الثاني.

(١) أي : في إطلاق الحكم على الوضع.

(٢) ذهب العلّامة في النهاية ـ على ما في بحر الفوائد : ٢٥٩ ـ إلى أنّ الأحكام الوضعيّة ثلاثة :

الشرطيّة والسببيّة والمانعيّة.

وزاد الآمديّ الصحّة والبطلان والعزيمة والرخصة وغيرها. راجع الإحكام في اصول الأحكام ١ : ١٣٧.

وزاد صاحب كتاب «التقرير والتحبير» العلّيّة والعلاميّة. راجع كتاب التقرير والتحبير ٢ : ١٠٢.

(٣) كما في الاصول العامّة : ٦٤ ، والرسائل (للإمام الخمينيّ) ١ : ١١٤ ـ ١١٥.

(٤) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ. والأولى إثباته.

غيرها ، مع أنّه لا تكاد تظهر ثمرة مهمّة علميّة أو عمليّة للنزاع في ذلك.

وإنّما المهمّ في النزاع هو أنّ الوضع كالتكليف في أنّه مجعول تشريعا بحيث يصحّ انتزاعه بمجرّد إنشائه ، أو غير مجعول كذلك ، بل إنّما هو منتزع عن التكليف ومجعول بتبعه وبجعله؟

والتحقيق أنّ ما عدّ من الوضع على أنحاء :

منها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل تشريعا أصلا ، لا استقلالا ولا تبعا ، وإن كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك.

ومنها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل التشريعيّ إلّا تبعا للتكليف.

ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالا ـ بإنشائه ـ وتبعا للتكليف ـ بكونه منشأ لانتزاعه ـ ، وإن كان الصحيح انتزاعه من إنشائه وجعله ، وكون التكليف من آثاره وأحكامه على ما تأتي الإشارة إليه.

أمّا النحو الأوّل : فهو كالسببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة لما هو سبب التكليف وشرطه ومانعة ورافعه (١) ، حيث أنّه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخّر عنها ذاتا حدوثا (٢) أو ارتفاعا (٣) ؛ كما أنّ اتّصافها بها ليس إلّا لأجل ما عليها من الخصوصيّة المستدعية لذلك (٤) تكوينا ، للزوم أن يكون في العلّة بأجزائها ربط خاصّ (٥) به كانت مؤثرة (٦) في معلولها ، لا في غيره ، ولا غيرها فيه ، وإلّا لزم أن يكون كلّ شيء مؤثّرا في كلّ

__________________

(١) المثال للسببيّة هو دلوك الشمس لوجوب الصلاة ، وللشرطيّة هو الاستطاعة الشرعيّة لوجوب الحج ، وللمانعيّة هو العجز المانع عن التكليف بالطهارة المائيّة ، وللرافعيّة هو أحد نواقض الوضوء الرافع لجواز الدخول فيما يشترط فيه الطهارة.

(٢) كما في السبب والشرط والمانع.

(٣) كما في الرافع.

(٤) أي : لاتّصاف السبب والشرط والمانع والرافع بالسببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة.

(٥) وفي بعض النسخ : «من ربط خاصّ». والصحيح ما أثبتناه.

(٦) وفي بعض النسخ : «كان مؤثّرا». والصحيح ما أثبتناه.