درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۸۱: استصحاب ۲۲

 

سائر الاعتبارات في أبواب العقود والإيقاعات.

فانقدح بذلك أنّ مثل هذه الاعتبارات إنّما تكون مجعولة بنفسها ، يصحّ انتزاعها بمجرّد إنشائها كالتكليف ، لا مجعولة بتبعه ومنتزعة عنه (١).

وهم ودفع

أمّا الوهم فهو : أنّ الملكيّة كيف جعلت من الاعتبارات الحاصلة بمجرّد الجعل والإنشاء الّتي تكون من خارج المحمول (٢) ، حيث ليس بحذائها في الخارج شيء ، وهي (٣) إحدى المقولات المحمولات بالضميمة الّتي لا يكاد تكون بهذا

__________________

(١) هكذا في النسخ. والتأنيث في العبارة باعتبار المضاف إليه في قوله : «مثل هذه الاعتبارات» ، وإلّا فكان الأولى أن يذكّر ويقال : «إنّما يكون مجعولا بنفسه ، يصحّ انتزاعه بمجرّد انشائه ، كالتكليف ، لا مجعولا بتبعه ومنتزعا عنه».

وفي الختام نذكر ما تعرّض له المحقّقان النائينيّ والعراقيّ استدلالا على كون النحو الثالث مجعولا بالاستقلال وإيرادا على الشيخ الأعظم :

أمّا المحقّق النائينيّ : فأفاد ما لفظه : «ليس من الأحكام الوضعيّة ما يختصّ بحكم تكليفيّ لا يشاركه غيره فيه ، فكيف يكون منشأ لانتزاعه بخصوصه؟ ودعوى أنّ الحكم الوضعيّ ينتزع من جملة من الأحكام التكليفيّة الّتي بجملتها تختصّ به كما ترى! مع أنّ هذا أيضا في بعض المقامات لا يمكن ، فإنّ الحجّيّة والطريقيّة من الأحكام الوضعيّة الّتي ليس في موردها حكم تكليفيّ قابل لانتزاع الحجّيّة منه». فوائد الاصول ٤ : ٣٨٧.

وأمّا المحقّق العراقيّ : فأفاد ما حاصله : أنّ ظواهر الأدلّة تنافي دعوى الانتزاع ، لأنّه قد أخذت فيها هذه الامور الوضعيّة الإضافيّة موضوعا للأحكام التكليفيّة ، مثل ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه ، وما دلّ على سلطنة الناس على أموالهم. ومعلوم أنّ منشأ إضافة المال إلى الشخص أو الغير لا يكاد يكون نفس ذلك التكليف المتعلّق بالموضوع المزبور ، وإلّا لزم الدور ، وهو محال. ولا يكون أيضا ناشئا من تكليف آخر في الرتبة السابقة عن الإضافة المزبورة ، وإلّا لزم اجتماع المثلين ، وهو محال ، بل يكون منشؤها صرف جعلها قبل تعلّق التكليف بها ، فلا تكون منتزعة من الحكم. نهاية الأفكار ٤ : ١٠٣.

(٢) قد مرّ الفرق بين خارج المحمول والمحمول بالضميمة فيما علّقت على مباحث المشتقّ في الجزء الأوّل : ١١٠.

(٣) أي : الملكيّة.

السبب (١) ، بل بأسباب أخر كالتعمّم والتقمّص والتنعّل ، فالحالة الحاصلة منها للإنسان هو الملك ، وأين هذه من الاعتبار الحاصل بمجرّد إنشائه؟

وأمّا الدفع فهو : أنّ الملك يقال (٢) بالاشتراك على ذلك ـ ويسمّى بالجدة أيضا ـ واختصاص شيء بشيء خاصّ ؛ وهو (٣) ناشئ إمّا من جهة إسناد وجوده إليه (٤) ، ككون العالم ملكا للبارئ «جلّ ذكره» ، أو من جهة الاستعمال والتصرّف فيه ، ككون الفرس لزيد بركوبه له وسائر تصرّفاته فيه ، أو من جهة إنشائه والعقد مع من اختياره بيده ، كملك الأراضي والعقار البعيدة للمشتري بمجرّد عقد البيع شرعا وعرفا. فالملك الذي يسمّى بالجدة أيضا غير الملك الّذي هو اختصاص خاصّ ناشئ من سبب اختياريّ كالعقد ، أو غير اختياريّ كالإرث ، ونحوهما من الأسباب الاختياريّة وغيرها.

فالتوهّم إنّما نشأ من إطلاق الملك على مقولة الجدة أيضا ، والغفلة عن أنّه بالاشتراك بينه وبين الاختصاص الخاصّ والإضافة الخاصّة الإشراقيّة كملكه «تعالى» للعالم ، أو المقوليّة كملك غيره لشيء بسبب من تصرّف واستعمال أو إرث أو عقد أو غيرها من الأعمال ؛ فيكون شيء ملكا لأحد بمعنى ولآخر بالمعنى الآخر ، فتدبّر (٥).

إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل ، فقد عرفت أنّه لا مجال لاستصحاب

__________________

(١) أي : بالجعل والإنشاء.

(٢) أي : يحمل.

(٣) أي : الاختصاص.

(٤) أي : إسناد وجود الشيء المختصّ إلى وجود الشيء الخاصّ.

(٥) ولا يخفى : أنّه بقي في المقام امور أخر ، كالصحّة والفساد والطهارة والنجاسة والرخصة والعزيمة. اختلفوا فيها ، فذهب بعضهم إلى أنّ كلّها من الأحكام الوضعيّة ؛ وذهب بعض آخر إلى أنّها من الامور الواقعيّة غير المجعولة ؛ وذهب بعض آخر إلى إلى أنّها من الامور الانتزاعيّة ؛ وفصّل بعض بينها ، فعدّ بعضها من الأحكام الوضعيّة وبعض آخر من الأحكام التكليفيّة أو الامور الواقعيّة أو الانتزاعيّة. فراجع فوائد الاصول ٤ : ٣٩٨ ـ ٤٠٣ ، نهاية الدراية ٣ : ١٣٩ ـ ١٤٠ ، أجود التقريرات ٢ : ٣٨٦ ، مصباح الأصول ٣ : ٨٤ ـ ٨٧ ، نهاية الأفكار ٤ : ٩٧ ـ ٩٩.