درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۹۳: استصحاب ۳۴

 

بالأشخاص ، وكذلك الثواب أو العقاب المترتّب على الطاعة أو المعصية ، وكأنّ غرضه من عدم دخل الأشخاص عدم أشخاص خاصّة. فافهم (١).

وأمّا ما أفاده من الوجه الأوّل (٢) ، فهو وإن كان وجيها بالنسبة إلى جريان الاستصحاب في حقّ خصوص المدرك للشريعتين ، إلّا أنّه غير مجد في حقّ غيره من المعدومين. ولا يكاد يتمّ الحكم فيهم بضرورة اشتراك أهل الشريعة الواحدة أيضا ، ضرورة أنّ قضيّة الاشتراك ليست (٣) إلّا أنّ الاستصحاب حكم كلّ من كان على يقين فشكّ ، لا أنّه حكم الكلّ ولو من لم يكن كذلك بلا شكّ ، وهذا واضح.

[التنبيه] السابع : [الأصل المثبت](٤)

[قضيّة أخبار الباب]

لا شبهة في أنّ قضيّة أخبار الباب هو إنشاء حكم مماثل للمستصحب في

__________________

(١) لعلّه إشارة إلى ما أورد المحقّق الاصفهانيّ على قوله : «وكذلك الثواب أو العقاب المترتّب على الطاعة أو المعصية». وحاصل الإيراد : أنّ الثواب والعقاب نظير الملكيّة ، فإنّها من شئون الشخص ، لا الكلّيّ ؛ مع أنّ ثبوتها للكلّيّ جائز ، فكما أنّ انطباق المالك الكلّيّ على الشخص يوجب انتفاع الشخص كذلك يمكن أن يكون التكليف الكلّيّ وانطباقه على الشخص موجبا لترتّب الثواب على موافقته والعقاب على مخالفته.

(٢) وإليك نصّ كلامه : «أوّلا : أنّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ، فإذا حرم في حقّه شيء سابقا وشكّ في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة فلا مانع عن الاستصحاب أصلا ، فإنّ الشريعة اللاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الاولى». فرائد الاصول ٣ : ٢٢٥.

(٣) وفي بعض النسخ : «ليس». والصحيح ما أثبتناه.

(٤) الغرض من هذا التنبيه هو البحث عن أنّ الاستصحاب هل يجري لإثبات الآثار الشرعيّة الّتي لا تترتّب على نفس المستصحب شرعا ، بل انّما تترتّب على ما يلازمه عقلا أو لا يجري؟ وبتعبير آخر : إذا كان للمستصحب لازم عقليّ أو عاديّ وكان لذلك اللازم أثر شرعيّ فهل يترتّب ذلك الأثر الشرعيّ على مجرّد استصحاب ملزومه أم لا؟

أمّا اللازم العقليّ : فمثاله ما إذا لاقى الثوب المتنجّس للماء الّذي شكّ في بقائه على الكرّيّة ، فيستصحب بقاء كرّيّته إلى زمان الملاقاة ، ويلزمه عقلا ملاقاة الثوب للماء في ـ

استصحاب الأحكام ، ولأحكامه في استصحاب الموضوعات ، كما لا شبهة في ترتيب ما للحكم المنشأ بالاستصحاب من الآثار الشرعيّة والعقليّة.

[عدم حجّيّة مثبتات الاصول]

وإنّما الإشكال في ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على المستصحب بواسطة غير شرعيّة ، عاديّة كانت أو عقليّة. ومنشؤه أنّ مفاد الأخبار (١) هل هو تنزيل المستصحب والتعبّد به وحده بلحاظ خصوص ما له من الأثر بلا واسطة ، أو تنزيله بلوازمه العقليّة أو العاديّة كما هو الحال في تنزيل مؤدّيات الطرق والأمارات ، أو بلحاظ مطلق ما له من الأثر ولو بالواسطة بناء على صحّة التنزيل بلحاظ أثر الواسطة أيضا (٢) ، لأجل أنّ أثر الأثر أثر؟ وذلك (٣) لأنّ مفادها لو كان هو تنزيل

__________________

ـ حال الكرّيّة ، ويترتّب على هذا اللازم العقليّ للمستصحب أثر شرعيّ هو طهارة الثوب ، فحينئذ يبحث عن جواز ترتيب الأثر الشرعيّ ـ أي طهارة الثوب ـ المترتّب على اللازم العقليّ ـ أي ملاقاة الثوب للماء في حال الكرّيّة ـ بمجرّد استصحاب ملزوم ذلك اللازم العقليّ ـ أي بقاء كرّيّة الماء إلى زمان الملاقاة ـ وعدمه.

وأمّا اللازم العاديّ : فمثاله ولادة الطفل الّذي هو لازم لحياة الامّ ، فإذا جرى استصحاب حياتها يلزمه عادة ولادة الطفل ويترتّب على هذا اللازم العاديّ للمستصحب أثر شرعيّ هو وجوب إرسال نفقته ، فحينئذ يبحث عن جواز ترتيب الأثر الشرعيّ ـ أي وجوب إرسال نفقة الطفل على الأب ـ المترتّب على اللازم العاديّ ـ ولادة الطفل ـ بمجرّد استصحاب ملزومه ـ أي بقاء حياتها ـ وعدمه.

(١) أي : الأخبار الدالّة على حجّيّة الاستصحاب.

(٢) ولكنّ الوجه عدم صحّة التنزيل بهذا اللحاظ ، ضرورة أنّه ما يكون شرعا لشيء من الأثر لا دخل له بما يستلزمه عقلا أو عادة. وحديث أثر الأثر أثر وإن كان صادقا ، إلّا أنّه إذا لم يكن الترتّب بين الشيء وأثره وبينه وبين مؤثّره مختلفا ، وذلك ضرورة أنه لا يكاد يعدّ الأثر الشرعيّ لشيء أثرا شرعيّا لما يستلزمه عقلا أو عادة أصلا ، لا بالنظر الدقيق العقليّ ، ولا النظر المسامحيّ العرفيّ ، إلّا فيما عدّ أثر الواسطة أثرا لذيها لخفائها أو لشدّة وضوح الملازمة بينهما بحيث عدّا شيئا واحدا ذا وجهين وأثر أحدهما أثر الاثنين ، كما تأتي الإشارة إليه ، فافهم. منه [أعلى الله مقامه].

(٣) أي : كون ما ذكرناه منشئا للإشكال.

الشيء وحده بلحاظ أثر نفسه لم يترتّب عليه ما كان مترتّبا عليها (١) ، لعدم إحرازها حقيقة ولا تعبّدا ، ولا يكون تنزيله بلحاظه ، بخلاف ما لو كان تنزيله بلوازمه (٢) أو بلحاظ ما يعمّ آثارها ، فإنّه يترتّب باستصحابه ما كان بوساطتها (٣).

والتحقيق : أنّ الأخبار إنّما تدلّ على التعبّد بما كان على يقين منه فشكّ ، بلحاظ (٤) ما لنفسه من آثاره وأحكامه ، ولا دلالة لها بوجه على تنزيله بلوازمه الّتي لا تكون كذلك ـ كما هي محلّ ثمرة الخلاف ـ ، ولا على تنزيله بلحاظ ما له مطلقا ولو بالواسطة ، فإنّ المتيقّن إنّما هو لحاظ آثار نفسه ، وأمّا آثار لوازمه فلا دلالة هناك على لحاظها أصلا ، وما لم يثبت لحاظها بوجه أيضا لما كان وجه لترتيبها عليه باستصحابه ، كما لا يخفى.

[حجّيّة بعض مثبتات الاصول]

نعم ، لا يبعد ترتيب خصوص ما كان منها (٥) محسوبا بنظر العرف من آثار نفسه (٦) ، لخفاء ما بوساطته ، بدعوى أنّ مفاد الأخبار عرفا ما يعمّه أيضا حقيقة ، فافهم (٧).

__________________

(١) أي : على الواسطة.

(٢) أي : تنزيل الشيء مع لوازمه.

(٣) أي : بوساطة الواسطة.

(٤) متعلّق بقوله : «التعبّد».

(٥) أي : من آثار لوازم المستصحب.

(٦) أي : نفس المستصحب.

(٧) هذا هو المورد الأوّل من الموارد المستثناة من عدم حجّيّة الأصل المثبت ، وذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٣ : ٢٤٤ ـ ٢٤٦ ، وهو ما إذا كان الأثر الشرعيّ من الآثار ذي الواسطة الخفيّة بحيث يعدّه العرف أثرا لنفس المستصحب ، ومثاله : استصحاب بقاء رطوبة الثوب الملاقي للأرض المتنجّسة ، فإنّ نجاسة الثوب ليست أثرا بلا واسطة لرطوبة الثوب الملاقي للأرض ، بل هي من آثار سراية النجاسة من المتنجّس إلى ملاقيه بواسطة الرطوبة ، فالسراية واسطة عقليّة بين المستصحب ـ أي الرطوبة ـ وبين النجاسة الّتي هي أثر السراية ، فيترتّب مع ذلك نجاسته باستصحاب بقاء رطوبة الثوب الملاقي للأرض المتنجّسة ، لكون الواسطة من اللوازم الخفيّة ، بحيث يرى العرف نجاسة الثوب من آثار نفس ـ