درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۹۸: استصحاب ۳۹

 

لكنّه لا يخفى أنّه لا بدّ أن يكون كذلك بقاء ، ولو لم يكن كذلك ثبوتا (١). فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما ولا له أثر شرعا وكان في زمان استصحابه كذلك ـ أي حكما أو ذا حكم ـ يصحّ استصحابه. كما في استصحاب عدم التكليف ، فإنّه وإن لم يكن بحكم مجعول في الأزل ولا ذا حكم ، إلّا أنّه حكم مجعول فيما لا يزال ، لما عرفت (٢) من أنّ نفيه كثبوته في الحال مجعول شرعا. وكذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتا ، أو كان ولم يكن حكمه فعليّا ، وله حكم كذلك بقاء (٣). وذلك لصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عنه والعمل كما إذا قطع بارتفاعه يقينا ، ووضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتا فيه وفي تنزيلها بقاء.

فتوهّم «اعتبار الأثر سابقا ، كما ربما يتوهّمه الغافل من اعتبار كون المستصحب حكما أو ذا حكم» ، فاسد قطعا ، فتدبّر جيّدا.

[التنبيه] الحادي عشر : [أصالة تأخّر الحادث]

لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشكّ في أصل تحقّق حكم أو موضوع (٤).

وأمّا إذا كان الشكّ في تقدّمه وتأخّره بعد القطع بتحقّقه وحدوثه في زمان :

فإن لوحظ بالإضافة إلى أجزاء الزمان (٥) فكذا لا إشكال في استصحاب عدم

__________________

(١) أي : حدوثا.

(٢) في التنبيه الثامن.

(٣) كما إذا علمنا بموت الوالد وشككنا في حياة ولده ، فيجوز استصحاب حياة الولد ، وإن لم يكن أثر لحياته حال حياة الوالد ، بل يترتّب الأثر على حياته بعد موت الوالد ـ وهو حال استصحاب حياة الولد ـ ، فينتقل أموال الوالد إليه بالإرث.

(٤) كما لا إشكال في جريانه فيما إذا كان الشكّ في ارتفاع حكم أو موضوع بعد العلم بتحقّقه.

(٥) مثاله : ما إذا علم يوم الجمعة بأنّ زوجته خرجت عن النشوز ، ولكن لم يعلم أنّ خروجها عن النشور حدث في يوم الخميس أو حدث في يوم الجمعة ، فهل يجري استصحاب عدم خروجها عن النشوز إلى يوم الجمعة فلا تشتغل ذمّته بنفقة يوم الخميس ، أو لا يجري؟

تحقّقه في الزمان الأوّل وترتيب آثاره (١). لا آثار تأخّره عنه ، لكونه بالنسبة إليها مثبتا (٢) ، إلّا بدعوى خفاء الواسطة أو عدم التفكيك في التنزيل بين عدم تحقّقه إلى زمان وتأخّره عنه عرفا كما لا تفكيك بينهما واقعا. ولا آثار حدوثه في الزمان الثاني ، فإنّه نحو وجود خاصّ(٣). نعم ، لا بأس بترتيبها بذاك الاستصحاب بناء على أنّه عبارة عن أمر مركّب من الوجود في الزمان اللاحق وعدم الوجود في السابق.

وإن لوحظ بالإضافة إلى حادث آخر علم بحدوثه أيضا ، وشكّ في تقدّم ذاك عليه وتأخّره عنه ، كما إذا علم بعروض حكمين (٤) أو موت متوارثين (٥) وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما (٦) :

__________________

(١) فيستصحب في المثال السابق عدم خروجه عن النشوز في يوم الخميس ، ويترتّب عليه عدم اشتغال ذمّته بنفقة يوم الخميس.

(٢) فإذا علم بأنّ زيدا ـ وهو أحد الورثة ـ أسلم ، ولكن شكّ في أنّه أسلم يوم الخميس ـ وهو قبل زمان القسمة ـ أو أنّه أسلم يوم الجمعة ـ أي بعد زمان القسمة ـ ، فيستصحب عدم إسلامه في يوم الخميس ويترتّب عليه آثاره ، كالحكم بنجاسته يوم الخميس والحكم ببطلان عقده مع المسلمة في ذلك اليوم. ولا يترتّب على استصحاب عدم إسلامه يوم الخميس آثار تأخّره عن يوم الخميس ، لأنّه أثر تأخّر إسلامه عن القسمة ، وهذا التأخّر لازم عقليّ لعدم حدوث إسلامه يوم الخميس ، فلا يترتّب عليه إلّا على القول بالأصل المثبت.

(٣) فإذا قال رجل : «بعتك هذا الكتاب إن خرجت زوجتي عن النشوز يوم الجمعة» ، وشكّ في أنّها خرجت عن النشوز يوم الخميس أو خرجت عنه يوم الجمعة ، فيستصحب عدم خروجها عن النشوز يوم الخميس ويترتّب عليه آثاره.

ولا يثبت بذلك خروجها عن النشوز يوم الجمعة كي يثبت بذلك تحقّق الشرط ، لأنّ خروجها عنه يوم الجمعة حدوث وجود في الزمان الثاني ، والاستصحاب لا يفيد إلّا عدم الوجود في الزمان الأوّل.

(٤) كما إذا علم بصدور حكمين لموضوع ، يكون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا ، ولم يعلم تأريخهما.

(٥) كموت أب وابن.

(٦) إذا شكّ في تقدّم حادث أو تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر فالصور الرئيسة المتصوّرة فيه ثمان : فإنّ الحادثين إمّا أن يكونا مجهولي التأريخ أو يكون أحدهما معلوم التأريخ. وعلى ـ