درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۰۰: استصحاب ۴۱

 

كذلك (١) أو لكلّ من أنحاء وجوده (٢) ، فإنّه حينئذ يعارض ، فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد ، للمعارضة باستصحاب العدم في آخر ، لتحقّق أركانه في كلّ منهما (٣).

هذا إذا كان الأثر المهمّ مترتّبا على وجوده الخاصّ الّذي كان مفاد كان التامّة.

وأمّا إن كان مترتّبا على ما إذا كان متّصفا بالتقدّم أو بأحد ضدّيه الّذي كان

__________________

(١) أي : يترتّب الأثر الشرعيّ على وجود كلّ منهما متقدّما ، فيترتّب على وجود أحدهما متقدّما أثر وعلى وجود الآخر كذلك أثر آخر ؛ أو يترتّب الأثر الشرعي على وجود كلّ منهما متأخّرا ، فيترتّب على تأخّر أحدهما أثر وعلى تأخّر الآخر أثر آخر ؛ أو يترتّب على تقارن كلّ منهما مع الآخر أثر شرعيّ ، لا على مقارنة أحدهما للآخر.

أمّا الأوّل : فمثاله محاذاة الرجل والمرأة في الصلاة مع اختلاف زمان شروعهما في الصلاة ، فإنّ أثر شروع المرأة مقدّما على الرجل صحّة صلاتها وبطلان صلاته ، وأثر شروع الرجل مقدّما على المرأة صحّة صلاته وبطلان صلاتها. فحينئذ يعارض استصحاب عدم شروع المرأة مقدّما على الرجل مع استصحاب عدم شروعه مقدّما على شروعها.

وأمّا الثاني : فمثاله نفس المثال السابق باعتبار أنّ أثر شروع المرأة مؤخّرا عن شروع الرجل بطلان صلاتها وصحّة صلاته ، وأثر شروع الرجل مؤخّرا عن شروع المرأة بطلان صلاته وصحّة صلاتها.

وأمّا الثالث : فمثاله محاذاة الرجل والمرأة في الصلاة مع وحدة زمان شروعهما ، فإن أثر تقارن شروع كلّ منهما مع الآخر بطلان صلاتهما.

ذهب المصنّف رحمه‌الله إلى عدم جريان استصحاب العدم في كلّ منهما ، لمعارضته مع استصحاب العدم في الآخر.

(٢) أي : يترتّب الأثر الشرعيّ على وجود كلّ منهما لا بنحو خاصّ ، بل سواء تقدّم أو تأخّر أو تقارن.

(٣) وخالفه السيّد المحقّق الخوئيّ ، فأفاد ما حاصله : أنّه إذا كان الأثر الشرعيّ لسبق كلّ منهما على الآخر فيتمسّك بأصالة عدم السبق في كلّ منهما ؛ وكذا إذا كان الأثر لسبق أحدهما على الآخر ، وكان لتأخّره عن الآخر أيضا أثر ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في عدم السبق والتأخّر.

ولا معارضة بين الأصلين في كلتا الصورتين ، لاحتمال التقارن.

نعم ، لو كان لنا علم إجماليّ بسبق أحدهما على الآخر لا تجري أصالة عدم السبق ، للمعارضة بعدم سبق الآخر في الصورة الاولى ، ومعارضتها بأصالة التأخّر في الصورة الثانية. موسوعة الإمام الخوئيّ (مصباح الاصول) ٤٨ : ٢١٥.

مفاد كان الناقصة (١) ، فلا مورد هاهنا للاستصحاب ، لعدم اليقين السابق فيه بلا ارتياب(٢).

واخرى ، كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر (٣) ، فالتحقيق أنّه أيضا ليس بمورد للاستصحاب فيما كان الأثر المهمّ مترتّبا على ثبوته المتّصف بالعدم في

__________________

(١) هذه هي الصورة الثانية من الصور الرئيسة الأربعة لمجهولي التأريخ. ومحصّلها : أن يكون الأثر الشرعيّ مترتّبا على وجود أحدهما متّصفا بوصف التقدّم أو التأخّر أو التقارن ، بحيث يكون لاتّصاف الشيء بأحد الأنحاء دخل في الحكم. مثلا : إنّ الإرث مترتّب على كون موت المورّث متّصفا بالتقدّم على موت الوارث.

(٢) ضرورة أنّه لا علم لنا بكون موت المورّث ـ مثلا ـ متّصفا بالتقدّم على موت الوارث ، ولا بعدم كون موته متّصفا بالتقدّم ، فلا مجال للاستصحاب.

لا يخفى : أنّ الظاهر أنّ حكمه بعدم جريان الاستصحاب في هذه الصورة ينافي ما تقدّم منه في الجزء الثاني : ١٥٩ (في مبحث العامّ والخاصّ) من أنّه إذا ورد أنّ النساء تحيض إلى خمسين عاما إلّا القرشيّة ، وشككنا في امرأة أنّها قرشيّة أم لا ، فلا يصحّ التمسّك بالعموم المذكور ، لكون الشبهة مصداقيّة ، ولكن لا مانع من إدخالها في العموم للاستصحاب ، فنقول : الأصل عدم انتسابها بالقريش ، لأنّها لم تتّصف بهذه الصفة حين لم تكن موجودة ، وشكّ في اتّصافها بها الآن ، والأصل عدم اتّصافها بها.

ثمّ إنّ السيّد المحقّق الخوئي خالف المصنّف قدس‌سره في المقام ، وذهب إلى جريان الاستصحاب بدعوى أنّه لا يعتبر في استصحاب عدم الاتّصاف بالسبق وجوده في زمان لم يتّصف به ، بل يكفي عدم اتّصافه به حين لم يكن موجودا ، فيجري الاستصحاب في المقام أيضا إلّا مع العلم الإجماليّ كما مرّ. موسوعة الإمام الخوئيّ (مصباح الاصول) ٤٨ : ٢١٦.

وخالفه السيّد الإمام الخمينيّ أيضا واختار جريان الاستصحاب. راجع الرسائل ١ : ١٩٢.

(٣) هذه هي الصورة الثالثة من الصور الأربعة الرئيسة لمجهولي التأريخ.

وحاصلها : أن يكون الأثر مترتّبا على أحدهما متّصفا بالعدم في زمان حدوث الآخر بمفاد ليس الناقصة.

مثالها : ملاقاة الثوب المتنجّس للماء ، حيث لا يعلم أنّه لاقى الماء قبل كرّيّته فبقى على نجاسته ، أو لاقاه بعد كرّيّته فصار طاهرا. فتكون طهارة الثوب المتنجّس الملاقي للماء مترتّبة على كون الملاقاة متّصفة بعدمها آن حدوث كرّيّة الماء ، لعدم ترتّب طهارته على مطلق الملاقاة ولو قبل كرّيّته.

زمان حدوث الآخر (١) ، لعدم اليقين بحدوثه كذلك في زمان (٢) ، [بل قضيّة الاستصحاب عدم حدوثه كذلك ، كما لا يخفى] (٣).

وكذا فيما كان مترتّبا على نفس عدمه في زمان الآخر واقعا ، وإن كان على يقين منه في آن قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما (٤) ، لعدم إحراز اتّصال زمان شكّه ـ وهو زمان حدوث الآخر ـ بزمان يقينه ، لاحتمال انفصاله عنه باتّصال حدوثه به.

وبالجملة (٥) : كان بعد ذاك الآن ـ الّذي قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما ـ

__________________

(١) كما إذا كانت الطهارة ـ في المثال المذكور ـ مترتّبة على الملاقاة المتّصفة بالعدم في زمان حدوث كرّيّة الماء.

وفي بعض النسخ هكذا : «مترتّبا على ثبوته للحادث ، بأن يكون الأثر للحادث المتّصف ...». والصحيح ما أثبتناه.

(٢) ضرورة أنّه لا يقين بثبوت الملاقاة متّصفة بهذه الصفة السلبيّة ، بل مقتضى الاستصحاب عدم حدوث الملاقاة كذلك من باب السالبة بانتفاء الموضوع.

وذهب السيّد الخوئيّ إلى جريان الاستصحاب في هذه الصورة أيضا ، بدعوى جريان الاستصحاب في عدم الاتّصاف وإن لم يجر في عدم الوصف. فراجع كلامه في موسوعة الإمام الخوئيّ (مصباح الاصول) ٤٨ : ٢١٧.

وذهب السيّد الإمام الخميني إلى أنّ هذه الصورة مورد جريان الاستصحاب في نفسها ، وعدم جريانه انّما هو بمعارضته عدم الآخر في زمانه. الرسائل ١ : ١٩٢.

(٣) ما بين المعقوفتين ليس في بعض النسخ.

(٤) هذه هي الصورة الرابعة من الصور الأربعة الرئيسة. وهي : ما إذا كان الأثر مترتّبا على عدم أحدهما في زمان الآخر على نحو مفاد ليس التامّة.

مثاله : ما إذا علمنا بموت الوالد وإسلام الولد ، ولم نعلم تقدّم أحدهما على الآخر ، والمفروض إناطة إرث الولد بالإسلام قبل موت الوالد ، فيكون الحكم بالإرث مترتّبا على عدم موت الوالد في زمان حدوث إسلام الولد.

(٥) وإن شئت قلت : إنّ عدمه الأزليّ المعلوم قبل الساعتين وإن كان في الساعة الاولى منهما مشكوكا ، إلّا أنّه حسب الفرض ليس موضوعا للحكم والأثر ، وإنّما الموضوع هو عدمه الخاصّ ، وهو عدمه في زمان حدوث الآخر المحتمل كونه في الساعة الاولى المتّصلة بزمان يقينه أو الثانية المنفصلة عنه ، فلم يحرز اتّصال زمان شكّه بزمان يقينه ، ولا بدّ منه في صدق لا تنقض ـ