درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۰۲: استصحاب ۴۳

 

لا يقال : لا شبهة في اتّصال مجموع الزمانين (١) بذاك الآن (٢) ، وهو بتمامه زمان الشكّ في حدوثه ، لاحتمال تأخّره عن الآخر. مثلا : إذا كان على يقين من عدم حدوث واحد منهما في ساعة ، وصار على يقين من حدوث أحدهما بلا تعيين في ساعة اخرى بعدها ، وحدوث الآخر في ساعة ثالثة ، كان زمان الشكّ في حدوث كلّ منهما تمام الساعتين ، لا خصوص إحداهما (٣) ، كما لا يخفى.

فإنّه يقال : نعم ، ولكنّه إذا كان بلحاظ إضافته إلى أجزاء الزمان ، والمفروض أنّه بلحاظ إضافته إلى الآخر وأنّه حدث في زمان حدوثه وثبوته أو قبله ، ولا شبهة أنّ زمان شكّه بهذا اللحاظ إنّما هو خصوص ساعة ثبوت الآخر وحدوثه ، لا [مجموع] (٤) الساعتين.

فانقدح أنّه لا مورد هاهنا للاستصحاب ، لاختلال أركانه (٥) ، لا أنّه مورده ، وعدم جريانه إنّما هو بالمعارضة (٦) ، كي يختصّ بما كان الأثر لعدم كلّ في زمان الآخر ، وإلّا كان الاستصحاب فيما له الأثر جاريا.

وأمّا لو علم بتأريخ أحدهما ، فلا يخلو أيضا (٧) : إمّا يكون الأثر المهمّ مترتّبا

__________________

(١) أي : مجموع الزمان الثاني والزمان الثالث.

(٢) أي : بالزمان الأوّل.

(٣) وفي بعض النسخ : «أحدهما». والصحيح ما أثبتناه.

(٤) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ. ولكن لا بدّ من إثباته.

(٥) لأنّ المعتبر في الاستصحاب هو اليقين السابق المتّصل زمانا بالشكّ اللاحق ، والشكّ اللاحق المتّصل باليقين السابق ، وإذا اختلّ الاتّصال فيختلّ ما هو المعتبر في الاستصحاب من اليقين والشكّ المتّصلين زمانا ، وعليه فينهدم أركان الاستصحاب.

ومن هنا يظهر أنّه لا وجه لما في بعض الحواشي من أنّ الأولى إفراد الكلام بأن يقال : «لاختلال ركنه».

(٦) تعريض بالشيخ الأعظم الأنصاريّ ، حيث أجري الاستصحاب في الحادثين ، وأسقطهما بالمانع ، وهو التعارض. فرائد الاصول ٣ : ٢٤٩.

(٧) أي : كمجهولي التأريخ : بيان ذلك : أنّه إذا كان أحد الحادثين معلوم التأريخ والآخر مجهول ـ

على الوجود الخاصّ من المقدّم أو المؤخّر أو المقارن ، فلا إشكال في استصحاب عدمه ، لو لا المعارضة باستصحاب العدم في طرف الآخر (١) أو طرفه (٢) ، كما تقدّم.

__________________

ـ التأريخ ـ كما إذا علمنا في يوم الخميس بعدم موت المورّث وعدم إسلام الوارث ، وعلمنا أيضا بأنّ المورّث مات يوم السبت ، ولكن لم نعلم بأنّ الوارث أسلم يوم الجمعة كي يكون إسلامه قبل موت المورّث ، أو أسلم في يوم الأحد كي يكون إسلامه بعده ـ فيتصوّر في المقام صور أربع :

إحداها : أن يكون الأثر الشرعيّ مترتّبا على الوجود الخاصّ المحموليّ الّذي هو مفاد كان التامّة ، بأن يترتّب الأثر على وجود أحدهما إذا كان مقدّما على الآخر ، أو إذا كان متأخّرا عنه ، أو إذا كان مقارنا معه.

أشار المصنّف رحمه‌الله إلى هذه الصورة بقوله : «إمّا يكون الأثر المهمّ ...». وحكم بجريان استصحاب عدمه الخاصّ فيما إذا لم يسقط.

ثانيتهما : أن يكون الأثر الشرعيّ مترتّبا على وجود أحد الحادثين متّصفا بتقدّمه على الآخر أو متّصفا بتأخّره عن الآخر أو متّصفا بتقارنه معه. ويعبّر عنها بترتّب الأثر على الوجود النعتيّ الّذي هو مفاد كان الناقصة.

ثالثتها : أن يكون الأثر الشرعيّ مترتّبا على عدم أحد الحادثين متّصفا بتقدّمه على الآخر أو متّصفا بتأخّره عنه أو متّصفا بتقارنه معه. ويعبّر عنها بترتّب الأثر على العدم النعتيّ الّذي هو مفاد كان الناقصة.

وأشار المصنّف رحمه‌الله إلى هاتين الصورتين بقوله : «وإمّا يكون مترتّبا على ما إذا كان متّصفا بكذا». وحكم بعدم جريان الاستصحاب ، بدعوى أنّ اتّصاف الوجود أو العدم بكذا ليست له حالة سابقة كي يجري الاستصحاب فيه.

رابعتها : أن يكون الأثر الشرعي مترتّبا على عدم أحد الحادثين في زمان الآخر واقعا.

ويعبّر عنها بترتّب الأثر على العدم المحموليّ الّذي هو مفاد ليس التامّة.

وأشار المصنّف رحمه‌الله إليها بقوله : «وإمّا يكون مترتّبا على عدمه الّذي ...». وحكم بجريان الاستصحاب في مجهول التأريخ وعدم جريانه في معلوم التأريخ ، لاتّصال زمان الشكّ باليقين في الأوّل دون الثاني.

(١) أي : في طرف الحادث الآخر ، كأن يقال : إنّ استصحاب عدم الإسلام قبل الموت معارض باستصحاب عدم الموت قبل الإسلام.

(٢) أي : في طرف آخر لنفس ذلك الحادث ، بأن يقال : إنّ استصحاب عدم الإسلام قبل الموت معارض لاستصحاب عدم الإسلام بعد الموت.