درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۰۵: استصحاب ۴۶

 

وأمّا الّتي كان المهمّ فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ومعرفتها (١) ، فلا مجال له موضوعا (٢) ، ويجري حكما (٣). فلو كان متيقّنا بوجوب (٤) تحصيل القطع بشيء ـ كتفاصيل القيامة ـ في زمان وشكّ في بقاء وجوبه ، يستصحب.

وأمّا لو شكّ في حياة إمام زمان ـ مثلا ـ فلا يستصحب ، لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه ، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع إمكانه (٥).

ولا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا إلّا إذا كان حجّة من

__________________

(١) كالاعتقاد بوجود البارئ تعالى وعدم الشريك له تعالى ، والاعتقاد بالنبوّة والمعاد ، فإنّ موضوع وجوب الاعتقاد في هذه الامور هو معرفتها واليقين بها ، لا نفس الالتزام بثبوتها من دون معرفتها.

(٢) لأنّ المفروض أنّ المطلوب شرعا هو تحصيل اليقين بالموضوع ، والاستصحاب لا يجدي في تحصيل اليقين.

(٣) وفي بعض النسخ : «ومجرى حكما».

(٤) وفي بعض النسخ : «فلو شكّ في وجوب ...». والصحيح ما أثبتناه.

(٥) لا يخفى : أنّ في كلامه هذا وجوه :

الأوّل : أنّه لمّا كان وجوب معرفة الإمام عليه‌السلام مترتّبا على حياة الإمام واقعا فالشكّ في حياته يوجب الشكّ في وجوب معرفته. وحينئذ لا يستصحب وجود الإمام عليه‌السلام ، ولا يترتّب وجوب معرفة إمام الزمان.

الثاني : أنّ ما يتوقّف على حياة الإمام عليه‌السلام هو نفس معرفته ، لا وجوب معرفته ، فإنّ معرفته واجب على كلّ تقدير ، سواء علم بحياته أو لم يعلم. وحينئذ فإذا شكّ في حياة الإمام عليه‌السلام في زمان فهل يكفي في حصول معرفته استصحاب حياته أو يجب تحصيل اليقين بحياته؟ فأجاب المصنّف رحمه‌الله بأنّه يجب تحصيل اليقين بحياته كي يمكن حصول معرفته ويترتّب عليه وجوب معرفته.

الثالث : أنّ وجوب معرفة إمام الزمان متوقّف على اليقين بحياته ، لا على حياته واقعا. وحينئذ فإذا شكّ في حياة إمام زمان فهل يكتفى باستصحاب حياته عن اليقين بها كي يترتّب عليه وجوب معرفته ، أو لا يكتفى به ، بل يجب تحصيل اليقين بحياته أو اليقين بموته الّذي يستلزم إمامة اللاحق المعلوم حياته؟ أجاب المصنّفرحمه‌الله بأنّه لا يستصحب حياته ـ أي لا يكتفى باستصحاب حياته عن اليقين بها ـ ، فلا يترتّب عليه وجوب معرفة الإمام.

وأحسن الوجوه هو الوجه الثالث ، فإنّه الأنسب إلى ظاهر كلامه ، بل هو الأقرب إلى الواقع.

باب إفادته الظنّ وكان المورد ممّا يكتفى به أيضا (١).

فالاعتقاديّات كسائر الموضوعات لا بدّ في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعيّ يتمكّن من موافقته مع بقاء الشكّ فيه ، كان ذاك متعلّقا بعمل الجوارح أو الجوانح.

وقد انقدح بذلك أنّه لا مجال له (٢) في نفس النّبوّة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها ، إمّا لعدم الشكّ فيها بعد اتّصاف النفس بها ، أو لعدم كونها مجعولة ، بل من الصفات الخارجيّة التكوينيّة ، ولو فرض الشكّ في بقائها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة وعدم بقائها بتلك المثابة ـ كما هو الشأن في سائر الصفات والملكات الحسنة الحاصلة بالرياضات والمجاهدات ـ ، وعدم (٣) أثر شرعيّ مهمّ لها يترتّب عليها باستصحابها.

نعم ، لو كانت النبوّة من المناصب المجعولة وكانت كالولاية ـ وإن كان لا بدّ في إعطائها من أهليّة وخصوصيّة يستحقّ بها لها ـ لكانت موردا للاستصحاب بنفسها ، فيترتّب عليها آثارها ولو كانت عقليّة (٤) بعد استصحابها ، لكنّه يحتاج إلى دليل كان هناك غير منوط بها ، وإلّا لدار ، كما لا يخفى (٥).

وأمّا استصحابها ، بمعنى استصحاب بعض أحكام شريعة من اتّصف بها ،

__________________

(١) أي : كانت الموارد ممّا يكتفى فيه بالظنّ كما يكتفى فيه بالعلم ، كما لو اخذت المعرفة بمعنى أعمّ من القطع والظنّ.

(٢) أي : للاستصحاب.

(٣) معطوف على قوله : «عدم كونها مجعولة».

(٤) كوجوب إطاعة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

(٥) توضيحه : أنّ جريان الاستصحاب في النبوّة المجعولة منوط بثبوت حجّيّته من غير ناحية بقاء النبوّة ، ضرورة أنّ إثبات حجّيّته من ناحية بقاء النبوّة متفرّع على بقاء النبوّة ، والمفروض أنّ بقاء النبوّة متفرّع على جريان الاستصحاب فيها ، وهذا دور.

فلا إشكال فيه (١) ، كما مرّ (٢).

ثمّ لا يخفى : أنّ الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم إلّا إذا اعترف بأنّه على يقين فشكّ فيما صحّ هناك التعبّد والتنزيل ودلّ عليه الدليل ، كما لا يصحّ أن يقنع به إلّا مع اليقين والشكّ والدليل على التنزيل.

ومنه انقدح أنّه لا موقع لتشبّث الكتابيّ باستصحاب نبوّة موسى عليه‌السلام أصلا (٣) ، لا إلزاما للمسلم ، لعدم الشكّ في بقائها قائمة بنفسه المقدّسة واليقين (٤) بنسخ شريعته ، وإلّا لم يكن بمسلم ؛ مع أنّه لا يكاد يلزم به ما لم يعترف بأنّه على يقين وشكّ ؛ ولا إقناعا مع الشكّ ، للزوم معرفة النبيّ بالنظر إلى حالاته ومعجزاته عقلا وعدم الدليل على التعبّد بشريعته لا عقلا ولا شرعا ، والاتّكال على قيامه في شريعتنا لا يكاد يجديه إلّا على نحو محال (٥) ، ووجوب العمل (٦) بالاحتياط عقلا في حال عدم المعرفة بمراعاة الشريعتين ما لم يلزم منه الاختلال ، للعلم بثبوت إحداهما على الإجمال ، إلّا إذا علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة ما لم يعلم الحال (٧).

[التنبيه] الثالث عشر : [استصحاب حكم المخصّص]

انّه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل العامّ ، لكنّه

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «فيها». والأولى ما أثبتناه ، فإنّه يرجع إلى استصحابها.

(٢) مرّ في التنبيه السادس ، فراجع الصفحة : ٢٣٥ من هذا الجزء.

(٣) إشارة إلى ما جرى من المناظرة بين بعض أهل الكتاب وبين العلّامة السيّد محمّد باقر القزوينيّ ـ على ما في بحر الفوائد ٣ : ١٥ ـ أو العلّامة السيّد محسن الكاظميّ أو السيّد حسين القزوينيّ ـ على ما في أوثق الوسائل : ٥١٦ ـ.

(٤) معطوف على قوله : «عدم الشكّ» أي : وليقينه.

(٥) أي : لازم اعتباره في شريعتنا ارتفاع شريعته ، فيلزم من استصحاب تلك الشريعة عدم الشريعة.

(٦) معطوف على : «للزوم معرفة النبيّ».

(٧) هذا هو الوجه الأوّل من الوجوه الخمسة الّتي ذكرها الشيخ الأعظم في الجواب عن تمسّك الكتابيّ باستصحاب نبوّة نبيّه. راجع فرائد الاصول ٣ : ٢٦٦ ـ ٢٧١.