درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۰۹: استصحاب ۵۰

 

حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ، حيث دلّ بإطلاقه ـ مع ترك الاستفصال بين ما إذا أفادت هذه الأمارة الظنّ وما إذا لم تفد ، بداهة أنّها لو لم تكن مفيدة له دائما لكانت مفيدة له أحيانا ـ على عموم النفي لصورة الإفادة.

وقوله عليه‌السلام بعده (١) : «ولا تنقض اليقين بالشكّ» ، أنّ الحكم (٢) في المغيّى مطلقا (٣) هو عدم نقض اليقين بالشكّ ، كما لا يخفى.

وقد استدلّ عليه أيضا بوجهين آخرين (٤) :

الأوّل : الإجماع القطعيّ على اعتبار الاستصحاب مع الظنّ بالخلاف على تقدير اعتباره من باب الأخبار.

وفيه : أنّه لا وجه لدعواه ولو سلّم اتّفاق الأصحاب على الاعتبار (٥) ، لاحتمال أن يكون ذلك من جهة ظهور دلالة الأخبار عليه (٦).

الثاني : أنّ الظنّ غير المعتبر إن علم بعدم اعتباره بالدليل فمعناه أنّ وجوده كعدمه عند الشارع ، وأنّ كلّ ما يترتّب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتّب على تقدير وجوده ؛ وإن كان ممّا شكّ في اعتباره فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعليّ السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشكّ ، فتأمّل جيّدا.

وفيه : أنّ قضيّة عدم اعتباره ـ لإلغائه أو لعدم الدليل على اعتباره ـ لا يكاد يكون إلّا عدم إثبات مظنونه به (٧) تعبّدا ليترتّب عليه آثاره شرعا ، لا ترتيب آثار الشكّ مع عدمه ، بل لا بدّ حينئذ في تعيين أنّ الوظيفة أيّ أصل من الاصول العمليّة

__________________

(١) أي : بعد قوله عليه‌السلام : «لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام».

(٢) هكذا في النسخ. والصواب أن يقول : «على أنّ الحكم» أي : ويدلّ قوله عليه‌السلام على أنّ الحكم ...

(٣) أي : ولو كان الظنّ على خلافه.

(٤) استدلّ بهما الشيخ الأعظم في فرائد الاصول ٣ : ٢٨٥ ـ ٢٨٦.

(٥) أي : على اعتبار الاستصحاب مع الظنّ بالخلاف.

(٦) فيصير الإجماع مدركيّا لا يصلح للركون إليه.

(٧) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «المظنون به» أي : المظنون بالظنّ غير المعتبر.

من الدليل (١) ، فلو فرض عدم دلالة الأخبار معه (٢) على اعتبار الاستصحاب فلا بدّ من الانتهاء إلى سائر الاصول بلا شبهة ولا ارتياب. ولعلّه اشير إليه بالأمر بالتأمّل (٣) ، فتأمّل جيّدا.

تتمّة

[في بيان شرطين من شرائط الاستصحاب]

لا يذهب عليك : أنّه لا بدّ في الاستصحاب من بقاء الموضوع وعدم أمارة معتبرة هناك ولو على وفاقه ، فهنا مقامان :

المقام الأوّل : [اعتبار بقاء الموضوع]

انّه لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع ، بمعنى اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة موضوعا كاتّحادهما حكما ، ضرورة أنّه بدونه لا يكون الشكّ في البقاء ، بل في الحدوث ، ولا رفع اليد عن اليقين في محلّ الشكّ نقض اليقين بالشكّ. فاعتبار البقاء بهذا المعنى لا يحتاج إلى زيادة بيان وإقامة برهان.

والاستدلال عليه ب «استحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر ، لتقوّمه بالموضوع وتشخّصه به» (٤) ، غريب ، بداهة أنّ استحالته حقيقة غير مستلزم

__________________

(١) هكذا في النسخ. والأولى سوق العبارة هكذا : «بل لا بدّ من الدليل على أنّ الوظيفة أيّ أصل من الاصول العمليّة؟».

(٢) أي : مع الظنّ غير المعتبر.

(٣) أي : لعلّه اشير في كلام الشيخ إلى الإشكال بالأمر بالتأمّل حيث قال : «فتأمّل جدّا». فرائد الاصول ٣ : ٢٨٦.

(٤) هذا ما استدلّ به الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٣ : ٢٩٠ ـ ٢٩١. وتوضيحه : أنّ الحكم عارض على الموضوع ، فإذا جرى الاستصحاب في بقاء الحكم العارض على الموضوع الّذي لم يعلم بقاؤه لاحقا لزم إمّا بقاء العرض ـ أي الحكم ـ بلا موضوع ، وهو محال ، لأنّ الموضوع من علل تشخّص العرض وقوامه في الخارج ، فبقاؤه بلا موضوع ممتنع ؛ وإمّا انتقاله إلى موضوع آخر ، وهذا أيضا محال ، لأنّ الحكم ببقاء العرض حينئذ ليس إبقاؤه لنفس ذلك العرض ، بل هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع آخر.