درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۱۱: استصحاب ۵۲

 

موضوعه ، لاحتمال دخله فيه (١) ، ويختصّ بالموضوعات (٢) ، بداهة أنّه إذا شكّ في حياة زيد شكّ في نفس ما كان على يقين منه حقيقة.

بخلاف ما لو كان بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل ، ضرورة أنّ انتفاء بعض الخصوصيّات وإن كان موجبا للشكّ في بقاء الحكم ، لاحتمال دخله في موضوعه ، إلّا أنّه ربما لا يكون بنظر العرف ولا في لسان الدليل من مقوّماته ، كما أنّه ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه موضوعا ، مثلا : إذا ورد «العنب إذا غلى يحرم» ، كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب ، ولكنّ العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم ويتخيّلونه من المناسبات بين الحكم وموضوعه يجعلون الموضوع للحرمة ما يعمّ الزبيب ، ويرون العنبيّة والزبيبيّة من حالاته المتبادلة (٣) ، بحيث لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به العنب كان عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه ، ولو كان محكوما به كان من بقائه ، ولا ضير في أن يكون الدليل بحسب فهمهم على خلاف ما ارتكز في أذهانهم بسبب ما تخيّلوه من الجهات والمناسبات فيما إذا لم تكن بمثابة تصلح قرينة على صرفه (٤) عمّا هو ظاهر فيه.

ولا يخفى : أنّ النقض وعدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع ، فيكون نقضا بلحاظ موضوع ولا يكون بلحاظ موضوع آخر (٥). فلا بدّ في تعيين

__________________

(١) أي : لاحتمال دخل بعض الخصوصيّات في الموضوع ، فإذا زال بعض الخصوصيّات زال الموضوع.

(٢) أي : الموضوعات الّتي يحكم العقل بوحدتها في القضيّتين المتيقّنة والمشكوكة.

(٣) الّتي لا يوجب انتفاؤها ارتفاع الموضوع.

(٤) أي : صرف الدليل.

(٥) أي : قد يصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عن الحكم السابق في مورد بلحاظ ، ولا يصدق النقض المذكور في نفس المورد بلحاظ آخر ، فيصدق النقض بلحاظ حكم العرف باتّحاد الموضوع في القضيّتين ، ولا يصدق بلحاظ حكم العقل بمغايرته فيهما ، أو يصدق النقض في مورد بلحاظ لسان دليل ، ولا يصدق في نفس المورد بلحاظ لسان دليل آخر.

أنّ المناط في الاتّحاد هو الموضوع العرفيّ أو غيره من بيان أنّ خطاب «لا تنقض» قد سيق بأيّ لحاظ؟.

فالتحقيق أن يقال : إنّ قضيّة إطلاق خطاب «لا تنقض» هي أن يكون بلحاظ الموضوع العرفيّ ، لأنّه المنساق من الإطلاق في المحاورات العرفيّة ، ومنها الخطابات الشرعيّة (١) ، فما لم يكن هناك دلالة على أنّ النهي فيه (٢) بنظر آخر غير ما هو الملحوظ في محاوراتهم ، لا محيص عن الحمل على أنّه بذاك اللحاظ ، فيكون المناط في بقاء الموضوع هو الاتّحاد بحسب نظر العرف وإن لم يحرز بحسب العقل أو لم يساعده النقل ، فيستصحب مثلا ما ثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيبا ، لبقاء الموضوع واتّحاد القضيّتين عرفا. ولا يستصحب فيما لا اتّحاد كذلك وإن كان هناك اتّحاد عقلا ، كما مرّت الإشارة إليه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّيّ ، فراجع (٣).

المقام الثاني : [اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب]

أنّه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورده ، وإنّما الكلام في أنّه للورود (٤) أو

__________________

(١) الّتي يكون العرف مخاطبين بها.

(٢) أي : النهي عن نقض اليقين بالشكّ في خطاب «لا تنقض».

(٣) راجع الصفحة : ٢٢١ من هذا الجزء.

(٤) معنى مورد أحد الدليلين على الآخر هو كونه رافعا لموضوع الآخر حقيقة بعناية التعبّد به.

وبعبارة اخرى : الورود هو كون أحد الدليلين متضمّنا لخروج فرد عن موضوع دليل آخر حقيقة بواسطة التعبّد الشرعيّ ، بحيث يكون خروج ذلك الفرد عن الدليل الآخر ناشئا عن تصرّف من ناحية الحاكم ، بحيث لو لا هذا التصرّف لكان الدليل الآخر شاملا له ، كما إذا كان الثوب ـ مثلا ـ متنجّسا وشكّ في طهارته ، وشهدت بيّنة بطهارته ، فهذا الثوب المشتبه عند قيام البيّنة يخرج عن موضوع الاستصحاب ـ وهو الشكّ ـ ببركة التعبّد بالأمارة ـ وهي البيّنة في المقام ـ الّذي هو نحو تصرّف من ناحية الحاكم ، فلولا التعبّد بها كان الثوب داخلا ـ