درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۱۳: استصحاب ۵۴

 

فإنّه يقال : ذلك إنّما هو لأجل أنّه لا محذور في الأخذ بدليلها ؛ بخلاف الأخذ بدليله ، فإنّه يستلزم تخصيص دليلها بلا مخصّص إلّا على وجه دائر ، إذ التخصيص به (١) يتوقّف على اعتباره معها (٢) ، واعتباره كذلك يتوقّف على التخصيص به ، إذ لولاه لا مورد له معها ، كما عرفت آنفا (٣).

وأمّا حديث الحكومة (٤) : فلا أصل له أصلا ، فإنّه لا نظر لدليلها إلى مدلول دليله إثباتا وبما هو مدلول الدليل ، وإن كان دالّا على إلغائه معها ثبوتا وواقعا ، لمنافاة لزوم العمل بها مع العمل به لو كان على خلافها ، كما أنّ قضيّة دليله إلغاؤها كذلك (٥) ، فإنّ كلّا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل ، فيطرد كلّ منهما الآخر مع المخالفة ، هذا. مع لزوم اعتباره معها في صورة الموافقة ، ولا أظنّ أن

__________________

ـ لليقين باليقين بناء على حجّيّة دليل الأمارة في مورد الاستصحاب ، وهو أوّل الكلام ، بل يمكن الأخذ بدليل الاستصحاب في مورد الاستصحاب ، فالأخذ بدليل الأمارة في مورده محتاج إلى مرجّح ، وهو مفقود في المقام.

(١) أي : تخصيص دليل الأمارة بدليل الاستصحاب.

(٢) أي : اعتبار الاستصحاب مع الأمارة.

(٣) والحاصل : أنّ الأخذ بدليل الاستصحاب في مورد الأمارة يستلزم إمّا تخصيص دليل الأمارة بلا مخصّص ، وإمّا تخصيصه بوجه دائر ، إذ مخصّصيّة دليل الاستصحاب لعموم دليل الأمارة موقوفة على حجّيّة الاستصحاب مع وجود الأمارة ، وحجّيته معها موقوفة على مخصّصيّة دليله لدليل الأمارة.

أمّا توقّف المخصّصيّة على الحجّيّة : فلأنّ التخصيص تصرّف في الدليل العامّ ، والمتصرّف في الدليل لا بدّ وأن يكون حجّة كي يصلح للتصرّف فيه.

وأمّا توقّف الحجّيّة على المخصّصيّة : فلأنّه لو لم يخصّص دليل الاستصحاب عموم دليل الأمارة كانت الأمارة يقينا تعبّديّا ، فترفع موضوع الاستصحاب.

(٤) هذا ما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٣ : ٣١٤. وتبعه أكثر الأعلام من المتأخّرين ، منهم الأعلام الثلاثة والسيّدان العلمان والسيّد الحكيم ، راجع فوائد الاصول ٣ : ٥٩٦ ، نهاية الأفكار ٤ (القسم الثاني) : ١٨ ـ ١٩ ، نهاية الدراية ٣ : ٢٨٤ ـ ٢٨٨ ، الرسائل (للإمام الخمينيّ) ١ : ٢٤٢ ، مصباح الاصول ٣ : ٢٥٠ ، حقائق الاصول ٢ : ٥٣٥ ـ ٥٣٦.

(٥) أي : ثبوتا وواقعا.

يلتزم به القائل بالحكومة ، فافهم ، فإنّ المقام لا يخلو من دقّة.

وأمّا التوفيق : فإن كان بما ذكرنا (١) فنعم الاتّفاق ، وإن كان بتخصيص دليله بدليلها فلا وجه له ، لما عرفت (٢) من أنّه لا يكون مع الأخذ به (٣) نقض يقين بشكّ ، لا أنّه (٤) غير منهيّ عنه مع كونه من نقض اليقين بالشكّ (٥).

خاتمة

[في بيان النسبة بين الاستصحاب وسائر الاصول

وبيان حكم التعارض بين الاستصحابين]

لا بأس ببيان النسبة بين الاستصحاب وسائر الاصول العمليّة ، وبيان التعارض بين الاستصحابين.

أمّا الأوّل : فالنسبة بينه وبينها هي بعينها النسبة بين الأمارة وبينه ، فيقدّم عليها ، ولا مورد معه لها ، للزوم محذور التخصيص إلّا بوجه دائر في العكس وعدم محذور فيه أصلا ، هذا في النقليّة منها.

وأمّا العقليّة : فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها ، بداهة عدم الموضوع معه لها ، ضرورة أنّه إتمام حجّة وبيان ومؤمّن من العقوبة وبه الأمان ، ولا شبهة في أنّ الترجيح به عقلا صحيح.

__________________

(١) أي : الورود.

ولا يخفى : أنّ إطلاق التوفيق العرفيّ على الورود لا يخلو من مسامحة.

(٢) حيث قال : «والتحقيق أنّه للورود».

(٣) أي : بدليل الأمارة.

(٤) أي : الأخذ بدليل الأمارة.

(٥) والحاصل : إن اريد بالتوفيق تخصيص دليل الاستصحاب بدليل الأمارة فلا وجه للتخصيص ، لعدم انطباق ضابط التخصيص هاهنا ، لأنّ ضابط التخصيص هو إخراج فرد من أفراد العامّ حكما مع كونه باقيا في العامّ موضوعا ؛ وفي المقام يكون دليل الأمارة رافعا لموضوع الاستصحاب ـ وهو نقض اليقين بالشكّ ـ ، لا رافعا لحكمه ـ أي النهي عنه ـ مع بقاء موضوعه.