درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۱۴: استصحاب ۵۵

 

يلتزم به القائل بالحكومة ، فافهم ، فإنّ المقام لا يخلو من دقّة.

وأمّا التوفيق : فإن كان بما ذكرنا (١) فنعم الاتّفاق ، وإن كان بتخصيص دليله بدليلها فلا وجه له ، لما عرفت (٢) من أنّه لا يكون مع الأخذ به (٣) نقض يقين بشكّ ، لا أنّه (٤) غير منهيّ عنه مع كونه من نقض اليقين بالشكّ (٥).

خاتمة

[في بيان النسبة بين الاستصحاب وسائر الاصول

وبيان حكم التعارض بين الاستصحابين]

لا بأس ببيان النسبة بين الاستصحاب وسائر الاصول العمليّة ، وبيان التعارض بين الاستصحابين.

أمّا الأوّل : فالنسبة بينه وبينها هي بعينها النسبة بين الأمارة وبينه ، فيقدّم عليها ، ولا مورد معه لها ، للزوم محذور التخصيص إلّا بوجه دائر في العكس وعدم محذور فيه أصلا ، هذا في النقليّة منها.

وأمّا العقليّة : فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها ، بداهة عدم الموضوع معه لها ، ضرورة أنّه إتمام حجّة وبيان ومؤمّن من العقوبة وبه الأمان ، ولا شبهة في أنّ الترجيح به عقلا صحيح.

__________________

(١) أي : الورود.

ولا يخفى : أنّ إطلاق التوفيق العرفيّ على الورود لا يخلو من مسامحة.

(٢) حيث قال : «والتحقيق أنّه للورود».

(٣) أي : بدليل الأمارة.

(٤) أي : الأخذ بدليل الأمارة.

(٥) والحاصل : إن اريد بالتوفيق تخصيص دليل الاستصحاب بدليل الأمارة فلا وجه للتخصيص ، لعدم انطباق ضابط التخصيص هاهنا ، لأنّ ضابط التخصيص هو إخراج فرد من أفراد العامّ حكما مع كونه باقيا في العامّ موضوعا ؛ وفي المقام يكون دليل الأمارة رافعا لموضوع الاستصحاب ـ وهو نقض اليقين بالشكّ ـ ، لا رافعا لحكمه ـ أي النهي عنه ـ مع بقاء موضوعه.

وأمّا الثاني : فالتعارض بين الاستصحابين إن كان لعدم إمكان العمل بهما بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ـ كاستصحاب وجوب أمرين حدث بينهما التضادّ في زمان الاستصحاب ـ فهو من باب تزاحم الواجبين (١).

وإن كان مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ، فتارة يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعيّة لمستصحب الآخر ، فيكون الشكّ فيه مسبّبا عن الشكّ فيه ، كالشكّ في نجاسة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة وقد كان طاهرا ، واخرى لا يكون كذلك ؛ فإن كان أحدهما أثرا للآخر ، فلا مورد إلّا للاستصحاب في طرف السبب ، فإنّ الاستصحاب في طرف المسبّب موجب لتخصيص الخطاب (٢) وجواز نقض اليقين بالشكّ في طرف السبب بعدم ترتيب أثره الشرعيّ ، فإنّ من آثار طهارة الماء طهارة الثوب المغسول به ورفع نجاسته ، فاستصحاب نجاسة الثوب نقض لليقين بطهارته ؛ بخلاف استصحاب طهارته ، إذ لا يلزم منه نقض يقين بنجاسة الثوب بالشكّ ، بل باليقين بما هو رافع لنجاسته ، وهو غسله بالماء المحكوم شرعا بطهارته.

وبالجملة : فكلّ من السبب والمسبّب وإن كان موردا للاستصحاب ، إلّا أنّ الاستصحاب في الأوّل بلا محذور ، بخلافه في الثاني ، ففيه محذور التخصيص بلا وجه إلّا بنحو محال ؛ فاللازم الأخذ بالاستصحاب السببيّ (٣).

__________________

(١) فيتخيّر بينهما إن لم يكن أحد المستصحبين أهمّ ، وإلّا فيتعيّن الأخذ بالأهمّ. ولا مجال لتوهّم أنّه لا يكاد يكون هناك أهمّ ، لأجل أنّ إيجابهما إنّما يكون من باب واحد ، وهو استصحابهما من دون مزيّة في أحدهما أصلا كما لا يخفى. وذلك لأنّ الاستصحاب إنّما يتبع المستصحب. فكما يثبت به الوجوب والاستحباب يثبت به كلّ مرتبة منهما فتستصحب ، فلا تغفل ، منه [أعلى الله مقامه].

(٢) أي : خطاب «لا تنقض اليقين بالشكّ».

(٣) وسرّ ذلك أنّ رفع اليد عن اليقين في مورد السبب يكون فردا لخطاب «لا تنقض اليقين» ونقضا لليقين بالشكّ مطلقا بلا شكّ ، بخلاف رفع اليد عن اليقين في مورد المسبّب ، فإنّه إنّما يكون فردا له إذا لم يكن حكم حرمة النقض يعمّ النقض في مورد السبب ، وإلّا لم يكن بفرد له ، إذ حينئذ يكون من نقض اليقين باليقين ، ضرورة أنّه يكون رفع اليد عن نجاسة الثوب ـ