درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۱۶: استصحاب ۵۷

 

لوجود المقتضي (١) إثباتا وفقد المانع (٢) عقلا.

أمّا وجود المقتضي : فلإطلاق الخطاب (٣) وشموله للاستصحاب في أطراف المعلوم بالإجمال ، فإنّ قوله عليه‌السلام ـ في ذيل بعض أخبار الباب (٤) ـ :«ولكن تنقض اليقين باليقين» لو سلّم أنّه يمنع عن شمول قوله عليه‌السلام ـ في صدره ـ : «لا تنقض اليقين بالشكّ» لليقين والشكّ في أطرافه (٥) ، للزوم المناقضة في مدلوله ، ضرورة المناقضة بين السلب الكلّيّ والإيجاب الجزئيّ (٦) ، إلّا أنّه

__________________

ـ ذهب الشيخ الأعظم الأنصاريّ في القسم الثاني إلى عدم جريان الاستصحاب فيهما. فرائد الاصول ٣ : ٤٠٧.

وتبعه المحقّق النائينيّ والمحقّق العراقيّ. راجع فوائد الاصول ٤ : ٦٩٣ ، وأجود التقريرات ٢ : ٤٩٩ ، نهاية الأفكار ٤ (القسم الثاني) : ١١٨ ـ ١١٩.

وذهب المصنّف رحمه‌الله إلى جريانهما ، لوجود المقتضي إثباتا وفقد المانع عقلا. وتبعه السيّد الخوئيّ والمحقّق الايروانيّ. راجع الهداية في الاصول ٤ : ٢٢٠ ، نهاية النهاية ٢ : ٢٣٢.

(١) وهو دلالة الدليل الدالّ على حجّيّة الاستصحاب ، كما سيأتي تفصيله.

(٢) وهو لزوم المعصية والمخالفة العمليّة.

(٣) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «فلعموم الخطاب».

(٤) كصحيحة زرارة الاولى.

(٥) أي : في أطراف العلم الإجماليّ.

(٦) هذا ما استدلّ به الشيخ الأعظم الأنصاريّ على عدم جريان الاستصحابين. حاصله : دعوى إجمال دليل الاستصحاب بالنسبة إلى المقام. وتوضيحه : أنّ مقتضى إطلاق الشكّ في قوله عليه‌السلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» ـ في صحيحة زرارة الاولى ـ هو شموله للشكّ المقرون بالعلم الإجماليّ وجريان الاستصحاب في الطرفين في المقام. ومقتضى إطلاق اليقين في قوله عليه‌السلام : «ولكن تنقضه بيقين آخر» هو شموله للعلم الإجماليّ وعدم جريان الاستصحاب في أحد الطرفين. فيكون مقتضى الإطلاق الأوّل هو الإيجاب الكلّيّ ـ أي جريان الاستصحاب في الطرفين ـ ومقتضى الإطلاق الثاني هو السلب الجزئيّ ـ أي عدم جريان أحدهما ـ ، ومن المعلوم أنّ السلب الجزئيّ مناقض للإيجاب الكلّيّ ، فلا يمكن الأخذ بكلا الطرفين ، ولا بأحدهما ، حيث لا قرينة على تعيين الأخذ بأحدهما ، فيصير الدليل مجملا ولا يمكن التمسّك به لجريان الاستصحاب في المقام. فرائد الاصول ٣ : ٤٠٧ ـ ٤١٠.

لا يمنع عن عموم النهي في سائر الأخبار (١) ـ ممّا ليس فيه الذيل ـ وشموله لما في أطرافه ، فإنّ إجمال ذاك الخطاب لذلك لا يكاد يسري إلى غيره ممّا ليس فيه ذلك.

وأمّا فقد المانع : فلأجل أنّ جريان الاستصحاب في الأطراف لا يوجب إلّا المخالفة الالتزاميّة ، وهو ليس بمحذور ، لا شرعا ولا عقلا.

ومنه قد انقدح عدم جريانه في أطراف العلم بالتكليف فعلا (٢) أصلا ، ولو في بعضها ، لوجوب الموافقة القطعيّة له عقلا ، ففي جريانه لا محالة يكون محذور المخالفة القطعيّة أو الاحتماليّة ، كما لا يخفى.

تذنيب

[في بيان حكم تعارض الاستصحاب مع القواعد الفقهيّة]

لا يخفى : أنّ مثل قاعدة التجاوز في حال الاشتغال بالعمل وقاعدة الفراغ بعد الفراغ عنه وأصالة صحّة عمل الغير ، إلى غير ذلك من القواعد المقرّرة في الشبهات

__________________

(١) وأجاب عنه المصنّف رحمه‌الله بوجهين.

أحدهما : ما أشار إليه بقوله : «لو سلّم ...». وحاصله : أنّ الظاهر كون المراد من اليقين في قوله عليه‌السلام : «ولكن تنقضه بيقين آخر» هو خصوص اليقين التفصيليّ ، فلا يشمل اليقين الإجماليّ ، وحينئذ لا مانع من التمسّك بإطلاق الشكّ في قوله : «لا تنقض اليقين بالشكّ» وجريان الاستصحاب في الطرفين.

ثانيهما : ما أشار إليه بقوله : «إلّا أنّه لا يمنع ...». وحاصله : أنّ هذا الذيل ـ «ولكن تنقضه بيقين آخر» ـ ليس موجودا في جميع أدلّة الاستصحاب ، بل ليس في صحيحة زرارة الثانية وصحيحته الثالثة ورواية محمّد بن مسلم وغيرها ، فيكون إطلاق الشكّ فيها شاملا للشكّ المقرون بالعلم الإجماليّ ويجوز التمسّك بعموم النهي عن نقض اليقين بالشكّ وجريان الاستصحاب في المقام ، ضرورة أنّ إجمال الدليل الموجود في الصحيحة الاولى المذيّلة بقوله عليه‌السلام : «ولكن تنقضه بيقين آخر» لا يسري إلى غيرها ممّا ليس فيه ذلك الذيل.

(٢) أي : ممّا ذكرنا ـ من أنّ المانع من جريان الاستصحاب هو المخالفة العمليّة ـ يظهر عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجماليّ فيما كان المعلوم بالإجمال حكما فعليّا.

الموضوعيّة ـ إلّا القرعة ـ تكون مقدّمة على استصحاباتها المقتضية لفساد ما شكّ فيه من الموضوعات (١) ، لتخصيص دليلها بأدلّتها.

وكون النسبة بينه وبين بعضها (٢) عموما من وجه لا يمنع عن تخصيصه بها (٣) بعد الإجماع على عدم التفصيل بين مواردها ؛ مع لزوم قلّة المورد لها جدّا لو قيل بتخصيصها بدليلها (٤) ، إذ قلّ مورد منها لم يكن هناك استصحاب على خلافها (٥) ، كما لا يخفى.

وأمّا القرعة : فالاستصحاب في موردها يقدّم عليها ، لأخصّيّة دليله من دليلها (٦) ، لاعتبار سبق الحالة السابقة فيه دونها. واختصاصها بغير الأحكام

__________________

(١) كما إذا شكّ في الركوع بعد الدخول في السجود ، فحينئذ كان مقتضى الاستصحاب الحكم بعدم الركوع وفساد المأتي به ، ويكون مقتضى قاعدة التجاوز الحكم بإتيان الركوع وصحّة المأتي به.

(٢) أي : بين الاستصحاب وبعض القواعد.

(٣) أي : تخصيص عموم الاستصحاب بتلك القواعد.

(٤) أي : لو قيل بتخصيص أدلّة القواعد بدليل تلك الاستصحابات المقتضية لفساد ما شكّ فيه من الموضوعات.

(٥) وقد يذكر موردان من موارد العمل بالقاعدة لم يكن الاستصحاب فيهما مخالفا لها :

الأوّل : ما إذا كان لشيء حالتان متضادّتان وشكّ في المتقدّمة والمتأخّرة منهما بعد الفراغ عن العمل ، كما إذا كان زيد محدثا ومتوضّأ قبل الصلاة ، وبعد الفراغ منها شكّ في تقدّم الحدث على الوضوء وتأخّره عنه ، فحينئذ يحكم بصحّة الصلاة لقاعدة الفراغ ، ولا مجال لجريان الاستصحاب ، لعدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين.

الثاني : ما إذا كان الاستصحاب مطابقا للقاعدة ، كما إذا شكّ بعد الفراغ من الصلاة في طروء مانع من موانع الصلاة حين الاشتغال بها ، فإنّ استصحاب عدم طروء المانع موافق لقاعدة الفراغ.

(٦) وهو الأخبار العامّة.

منها : قوله عليه‌السلام : «كلّ مجهول ففيه القرعة». وسائل الشيعة ١٨ : ١٨٩ ، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث ١١.

ومنها : قوله عليه‌السلام : «القرعة سنّة». وسائل الشيعة ١٨ : ١٧٨ ، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث ٢.