درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۱۷: استصحاب ۵۸

 

الموضوعيّة ـ إلّا القرعة ـ تكون مقدّمة على استصحاباتها المقتضية لفساد ما شكّ فيه من الموضوعات (١) ، لتخصيص دليلها بأدلّتها.

وكون النسبة بينه وبين بعضها (٢) عموما من وجه لا يمنع عن تخصيصه بها (٣) بعد الإجماع على عدم التفصيل بين مواردها ؛ مع لزوم قلّة المورد لها جدّا لو قيل بتخصيصها بدليلها (٤) ، إذ قلّ مورد منها لم يكن هناك استصحاب على خلافها (٥) ، كما لا يخفى.

وأمّا القرعة : فالاستصحاب في موردها يقدّم عليها ، لأخصّيّة دليله من دليلها (٦) ، لاعتبار سبق الحالة السابقة فيه دونها. واختصاصها بغير الأحكام

__________________

(١) كما إذا شكّ في الركوع بعد الدخول في السجود ، فحينئذ كان مقتضى الاستصحاب الحكم بعدم الركوع وفساد المأتي به ، ويكون مقتضى قاعدة التجاوز الحكم بإتيان الركوع وصحّة المأتي به.

(٢) أي : بين الاستصحاب وبعض القواعد.

(٣) أي : تخصيص عموم الاستصحاب بتلك القواعد.

(٤) أي : لو قيل بتخصيص أدلّة القواعد بدليل تلك الاستصحابات المقتضية لفساد ما شكّ فيه من الموضوعات.

(٥) وقد يذكر موردان من موارد العمل بالقاعدة لم يكن الاستصحاب فيهما مخالفا لها :

الأوّل : ما إذا كان لشيء حالتان متضادّتان وشكّ في المتقدّمة والمتأخّرة منهما بعد الفراغ عن العمل ، كما إذا كان زيد محدثا ومتوضّأ قبل الصلاة ، وبعد الفراغ منها شكّ في تقدّم الحدث على الوضوء وتأخّره عنه ، فحينئذ يحكم بصحّة الصلاة لقاعدة الفراغ ، ولا مجال لجريان الاستصحاب ، لعدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين.

الثاني : ما إذا كان الاستصحاب مطابقا للقاعدة ، كما إذا شكّ بعد الفراغ من الصلاة في طروء مانع من موانع الصلاة حين الاشتغال بها ، فإنّ استصحاب عدم طروء المانع موافق لقاعدة الفراغ.

(٦) وهو الأخبار العامّة.

منها : قوله عليه‌السلام : «كلّ مجهول ففيه القرعة». وسائل الشيعة ١٨ : ١٨٩ ، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث ١١.

ومنها : قوله عليه‌السلام : «القرعة سنّة». وسائل الشيعة ١٨ : ١٧٨ ، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث ٢.

إجماعا لا يوجب الخصوصيّة في دليلها بعد عموم لفظها لها ، هذا.

مضافا إلى وهن دليلها بكثرة تخصيصه حتّى صار العمل به في مورد محتاجا إلى الجبر بعمل المعظم ـ كما قيل (١) ـ وقوّة دليله بقلّة تخصيصه بخصوص دليل.

لا يقال : كيف يجوز تخصيص دليلها بدليله وقد كان دليلها رافعا لموضوع دليله (٢) ، لا لحكمه (٣) ، وموجبا لكون نقض اليقين باليقين بالحجّة على خلافه ، كما هو الحال بينه وبين أدلّة سائر الأمارات ، فيكون هاهنا أيضا من دوران الأمر بين التخصيص بلا وجه غير دائر (٤) والتخصّص.

فإنّه يقال : ليس الأمر كذلك ، فإنّ المشكوك ممّا كانت له حالة سابقة ، وإن كان من المشكل والمجهول والمشتبه بعنوانه الواقعيّ ، إلّا أنّه ليس منها بعنوان ما طرأ عليه من نقض اليقين بالشكّ ، والظاهر من دليل القرعة أن يكون منها بقول مطلق لا في الجملة ، فدليل الاستصحاب الدالّ على حرمة النقض الصادق عليه حقيقة رافع لموضوعه أيضا ، فافهم ، فلا بأس برفع اليد عن دليلها عند دوران الأمر بينه وبين رفع اليد عن دليله ، لوهن عمومها وقوّة عمومه (٥) ، كما أشرنا إليه آنفا.

والحمد لله أوّلا وآخرا ، وصلّى الله على محمّد وآله باطنا وظاهرا.

__________________

(١) راجع الفصول الغرويّة : ٣٦٢ ، وفرائد الاصول ٣ : ٣٨٦.

(٢) لأنّ الظاهر من أدلّة القرعة أنّها أمارة ، وقد ثبت أنّ الأمارة رافعة للشكّ الّذي هو موضوع الاصول.

(٣) أي : لا لحكم الاستصحاب مع بقاء موضوعه كي يبقى المجال لتعارضهما.

(٤) أي : بين التخصيص بلا وجه إلّا على وجه دائر ، فإنّ مخصّصيّة دليل الاستصحاب ـ والمفروض أنّه من الاصول ـ لدليل القرعة ـ الّتي هي الأمارة ـ موقوفة على اعتباره ، وهو موقوف على مخصّصيّته ، وهذا دور.

(٥) أي : لوهن عموم أدلّة القرعة وقوّة عموم دليل الاستصحاب.