درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۲۰: تعارض الدلیلین ۳

 

لها ، وإلّا كانت أدلّتها (١) أيضا دالّة ـ ولو بالالتزام (٢) ـ على أنّ حكم مورد الاجتماع فعلا هو مقتضى الأصل لا الأمارة ، وهو (٣) مستلزم عقلا نفي ما هو قضيّة الأمارة ، بل ليس مقتضى حجّيّتها (٤) إلّا نفي ما قضيّته عقلا من دون دلالة عليه لفظا ، ضرورة أنّ نفس الأمارة لا دلالة لها إلّا على الحكم الواقعيّ ، وقضيّة حجّيّتها ليست إلّا لزوم العمل على وفقها شرعا المنافي عقلا للزوم العمل على خلافه (٥) وهو قضيّة الأصل ، هذا ؛ مع احتمال أن يقال : إنّه ليس قضيّة الحجّيّة شرعا إلّا لزوم العمل على وفق الحجّة عقلا وتنجّز الواقع مع المصادفة وعدم تنجّزه في صورة المخالفة.

وكيف كان ليس مفاد دليل الاعتبار هو وجوب إلغاء احتمال الخلاف تعبّدا كي يختلف الحال ويكون مفاده في الأمارة نفي حكم الأصل حيث إنّه حكم الاحتمال ؛ بخلاف مفاده فيه (٦) ، لأجل أنّ الحكم الواقعيّ ليس حكم احتمال خلافه ، كيف! وهو حكم الشكّ فيه واحتماله. فافهم وتأمّل جيّدا.

فانقدح بذلك أنّه لا يكاد ترتفع غائلة المطاردة والمعارضة بين الأصل

__________________

ـ فكلّ أمارة بمدلولها الالتزاميّ يدلّ على مورد الأصل.

وأجاب عنه المصنّف رحمه‌الله بأنّ المراد من كون الأمارات ناظرة إلى أدلّة الاصول هو خصوص نظرها إليها بالشرح والتفسير بألفاظها ، وهو مفقود في المقام ، لا مطلق النظر والقرينيّة ، وإلّا لزم أن يكون دليل الأصل أيضا حاكما على الأمارة ، بداهة أنّه إذا كان مقتضى الأصل هو الحلّيّة فبما أنّها تنافي الحرمة تدلّ بالالتزام العقليّ على نفيها ، كما أنّ الأمارة تدلّ بالالتزام العقليّ على نفي الحلّيّة.

(١) أي : أدلّة الاصول.

(٢) هكذا في النسخ. ولكن الصواب أن يحذف كلمة : «ولو» ، لأنّ المفروض انحصار الدلالة في الالتزاميّة ، فإنّ قوله : «كلّ شيء حلال ...» إنّما يدلّ بالمطابقة على حلّيّة المشكوك فيه ؛ وأمّا دلالته على نفي حرمته ليست إلّا بالدلالة الالتزاميّة الناشئة من تنافي الحلّ والحرمة.

(٣) أي : وكون حكم مورد الاجتماع فعلا مقتضى الأصل يستلزم عقلا نفي مقتضى الأمارة وهو الحرمة في المثال.

(٤) أي : حجّيّة الأمارة.

(٥) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «على خلافها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى الأمارة.

(٦) أي : بخلاف مفاد دليل الاعتبار في الأصل.

والأمارة إلّا بما أشرنا سابقا وآنفا ، فلا تغفل. هذا.

ولا تعارض أيضا إذا كان أحدهما قرينة على التصرّف في الآخر ، كما في الظاهر مع النصّ أو الأظهر ، مثل العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد أو مثلهما ممّا كان أحدهما نصّا أو أظهر ، حيث إنّ بناء العرف على كون النصّ أو الأظهر قرينة على التصرّف في الآخر.

وبالجملة : الأدلّة في هذه الصور وإن كانت متنافية بحسب مدلولاتها ، إلّا أنّها غير متعارضة ، لعدم تنافيها في الدلالة وفي مقام الإثبات بحيث يبقى أبناء المحاورة متحيّرة ، بل بملاحظة المجموع أو خصوص بعضها يتصرّف في الجميع أو في البعض عرفا بما ترتفع به المنافاة الّتي تكون في البين.

ولا فرق فيها (١) بين أن يكون السند فيها قطعيّا أو ظنّيّا أو مختلفا ، فيقدّم النصّ أو الأظهر ـ وإن كان بحسب السند ظنّيّا ـ على الظاهر ولو كان بحسبه قطعيّا.

وإنّما يكون التعارض في غير هذه الصور ممّا كان التنافي فيه بين الأدلّة بحسب الدلالة ومرحلة الإثبات.

وإنّما يكون التعارض بحسب السند فيما إذا كان كلّ واحد منها قطعيّا دلالة وجهة ، أو ظنّيّا فيما إذا لم يمكن (٢) التوفيق بينها بالتصرّف في البعض أو الكلّ ، فإنّه حينئذ لا معنى للتعبّد بالسند في الكلّ ، إمّا للعلم بكذب أحدها (٣) ، أو لأجل أنّه لا معنى للتعبّد بصدورها مع إجمالها ، فيقع التعارض بين أدلّة السند حينئذ ، كما لا يخفى.

__________________

(١) أي : في تلك الموارد الّتي قلنا بخروجها عن باب التعارض.

(٢) وفي بعض النسخ : «لم يكن». والصحيح ما أثبتناه.

(٣) وفي بعض النسخ : «أحدهما». والصحيح ما أثبتناه.