درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۳۶: تعارض الدلیلین ۱۸

 

فصل

[اختصاص قواعد التعارض بغير موارد الجمع العرفيّ]

قد عرفت سابقا (١) أنّه لا تعارض في موارد الجمع والتوفيق العرفيّ ، ولا يعمّها ما يقتضيه الأصل في المتعارضين من سقوط أحدهما رأسا ، وسقوط كلّ منهما في خصوص مضمونه كما إذا لم يكونا في البين ؛ فهل التخيير أو الترجيح يختصّ أيضا بغير مواردها (٢) أو يعمّها؟ قولان.

أوّلهما المشهور (٣). وقصارى ما يقال في وجهه : أنّ الظاهر من الأخبار العلاجيّة ـ سؤالا وجوابا ـ هو التخيير أو الترجيح في موارد التحيّر ممّا لا يكاد يستفاد المراد هناك عرفا ، لا فيما يستفاد ولو بالتوفيق ، فإنّه من أنحاء طرق الاستفادة عند أبناء المحاورة.

ويشكل : بأنّ مساعدة العرف على الجمع والتوفيق وارتكازه في أذهانهم على وجه وثيق لا يوجب اختصاص السؤالات بغير موارد الجمع ، لصحّة السؤال

__________________

(١) في الفصل الأوّل من هذا المقصد ، حيث قال : «وعليه فلا تعارض بينهما بمجرّد تنافي مدلولها ...». راجع الصفحة : ٢٩٤ من هذا الجزء.

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «موارده» ، فإنّ الضمير يرجع إلى الجمع. أو يقول : «بغيرها» كي يرجع الضمير إلى موارد الجمع العرفيّ.

(٣) بل ادّعى الشيخ الأعظم الأنصاريّ كونه ممّا لا خلاف فيه. فرائد الاصول ٤ : ٨٢.

بملاحظة التحيّر في الحال ، لأجل ما يتراءى من المعارضة ، وإن كان يزول عرفا بحسب المآل ، أو للتحيّر (١) في الحكم واقعا وإن لم يتحيّر فيه ظاهرا ، وهو كاف في صحّته قطعا ؛ مع إمكان أن يكون لاحتمال الردع شرعا عن هذه الطريقة المتعارفة بين أبناء المحاورة ؛ وجلّ العناوين المأخوذة في الأسئلة (٢) ـ لو لا كلّها ـ تعمّها ، كما لا يخفى.

ودعوى : «أنّ المتيقّن منها غيرها» (٣) مجازفة ، غايته أنّه كان كذلك خارجا ، لا بحسب مقام التخاطب.

وبذلك ينقدح وجه القول الثاني (٤).

اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التوفيق في مثل الخاصّ والعامّ والمقيّد والمطلق كان عليه السيرة القطعيّة من لدن زمان الأئمّة عليهم‌السلام ، وهي كاشفة إجمالا عمّا يوجب تخصيص أخبار العلاج بغير موارد التوفيق العرفيّ ، لو لا دعوى اختصاصها به (٥) وأنّها سؤالا وجوابا بصدد الاستعلاج والعلاج في موارد التحيّر والاحتياج ، أو دعوى الإجمال وتساوي احتمال العموم مع احتمال الاختصاص. ولا ينافيها (٦)

__________________

(١) معطوف على قوله : «لصحّة».

(٢) كقول الراوي : «تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة» ، وقوله : «كيف نصنع بالخبرين المختلفين» وغيرهما.

(٣) أي : أنّ المتيقّن من الأخبار العلاجيّة غير موارد التوفيق العرفيّ.

(٤) وهو القول بشمول قواعد التعارض لموارد الجمع العرفيّ. وهذا القول منسوب إلى الشيخ الطوسيّ والمحقّق القمّيّ وبعض المحدّثين. راجع الاستبصار ١ : ٤ ، عدّة الاصول ١ : ١٤٧ ـ ١٤٨ ، قوانين الاصول ١ : ٣١٥ ، الدرر النجفيّة : ٦٠ ، فرائد الاصول ٤ : ٨٢ ـ ٨٥.

(٥) أي : اختصاص أخبار العلاج بغير موارد التوفيق العرفيّ.

(٦) هكذا في أكثر النسخ. وفي بعض النسخ : «ولا ينافيهما». والصحيح ما أثبتناه ، سواء قلنا برجوع الضمير إلى دعوى الإجمال ، أو قلنا برجوعه إلى دعوى الاختصاص ودعوى الإجمال ، حيث عطف قوله : «دعوى الإجمال» على قوله : «دعوى اختصاصهما به» بكلمة «أو».