درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۳۸: تعارض الدلیلین ۲۰

 

بملاحظة التحيّر في الحال ، لأجل ما يتراءى من المعارضة ، وإن كان يزول عرفا بحسب المآل ، أو للتحيّر (١) في الحكم واقعا وإن لم يتحيّر فيه ظاهرا ، وهو كاف في صحّته قطعا ؛ مع إمكان أن يكون لاحتمال الردع شرعا عن هذه الطريقة المتعارفة بين أبناء المحاورة ؛ وجلّ العناوين المأخوذة في الأسئلة (٢) ـ لو لا كلّها ـ تعمّها ، كما لا يخفى.

ودعوى : «أنّ المتيقّن منها غيرها» (٣) مجازفة ، غايته أنّه كان كذلك خارجا ، لا بحسب مقام التخاطب.

وبذلك ينقدح وجه القول الثاني (٤).

اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التوفيق في مثل الخاصّ والعامّ والمقيّد والمطلق كان عليه السيرة القطعيّة من لدن زمان الأئمّة عليهم‌السلام ، وهي كاشفة إجمالا عمّا يوجب تخصيص أخبار العلاج بغير موارد التوفيق العرفيّ ، لو لا دعوى اختصاصها به (٥) وأنّها سؤالا وجوابا بصدد الاستعلاج والعلاج في موارد التحيّر والاحتياج ، أو دعوى الإجمال وتساوي احتمال العموم مع احتمال الاختصاص. ولا ينافيها (٦)

__________________

(١) معطوف على قوله : «لصحّة».

(٢) كقول الراوي : «تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة» ، وقوله : «كيف نصنع بالخبرين المختلفين» وغيرهما.

(٣) أي : أنّ المتيقّن من الأخبار العلاجيّة غير موارد التوفيق العرفيّ.

(٤) وهو القول بشمول قواعد التعارض لموارد الجمع العرفيّ. وهذا القول منسوب إلى الشيخ الطوسيّ والمحقّق القمّيّ وبعض المحدّثين. راجع الاستبصار ١ : ٤ ، عدّة الاصول ١ : ١٤٧ ـ ١٤٨ ، قوانين الاصول ١ : ٣١٥ ، الدرر النجفيّة : ٦٠ ، فرائد الاصول ٤ : ٨٢ ـ ٨٥.

(٥) أي : اختصاص أخبار العلاج بغير موارد التوفيق العرفيّ.

(٦) هكذا في أكثر النسخ. وفي بعض النسخ : «ولا ينافيهما». والصحيح ما أثبتناه ، سواء قلنا برجوع الضمير إلى دعوى الإجمال ، أو قلنا برجوعه إلى دعوى الاختصاص ودعوى الإجمال ، حيث عطف قوله : «دعوى الإجمال» على قوله : «دعوى اختصاصهما به» بكلمة «أو».

مجرّد صحّة السؤال لما (١) لا ينافي العموم ما لم يكن هناك ظهور أنّه لذلك (٢) ، فلم يثبت بأخبار العلاج ردع عمّا هو عليه (٣) بناء العقلاء وسيرة العلماء من التوفيق وحمل الظاهر على الأظهر والتصرّف فيما يكون صدورهما قرينة عليه ، فتأمّل.

__________________

(١) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «عمّا».

(٢) والأولى سوق العبارة هكذا : «ولا ينافي دعوى الإجمال مجرّد صحّة السؤال عن التعارض بإطلاقه ـ حتّى إذا كان هناك جمع عرفيّ ـ ما لم يكن هناك ظهور كون السؤال للعموم».

(٣) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «عمّا عليه».

فصل

[حول ما قيل في المرجّحات النوعيّة]

قد عرفت حكم تعارض الظاهر والأظهر وحمل الأوّل على الآخر ، فلا إشكال فيما إذا ظهر أنّ أيّهما ظاهر وأيّهما أظهر.

وقد ذكر فيما اشتبه الحال لتمييز ذلك ما لا عبرة به أصلا. فلا بأس بالإشارة إلى جملة منها وبيان ضعفها :

[١ ـ ترجيح العموم على الإطلاق]

منها : ما قيل (١) في ترجيح ظهور العموم على الإطلاق وتقديم التقييد على التخصيص ـ فيما دار الأمر بينهما (٢) ـ من «كون ظهور العامّ في العموم تنجيزيّا ،

__________________

(١) والقائل هو الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٤ : ٩٧ ـ ٩٨. وأشار إليه قبله الشهيد الثاني وتنظّر فيه. راجع شرح اللمعة ٥ : ١٣٢ ، مسالك الأفهام ١ : ٤٥٤.

(٢) مثاله : الأرض الّتي أحياها محيي ، ثمّ عرض عليها الموت ، ثمّ أحياها محيي ثان. فيقع النزاع في أنّه هل المحيي الثاني يملكها بعمليّة الإحياء ، أو لا يملكها بل يبقى على ملكيّة المحيي الأوّل. ومنشأ النزاع ما دلّ على ملكيّة الأرض بعمليّة الإحياء ، فإنّه دلّ بعموم صدره على الأوّل ، ودلّ بإطلاق ذيله على الثاني. بيان ذلك : أنّه ورد عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنّه قال : «من أحيا أرضا ميتة (مواتا) فهي له» *.

ولهذه الرواية صدر وذيل :

أمّا صدرها : فهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من أحيا أرضا» ، وهو عامّ ، فإن كلمة «من» عامّ ، تشمل ـ