درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۱: تعارض الدلیلین ۱

 

خاتمة

في التعادل والتراجيح (١)

وحيث إنّ موردهما الدليلان المتعارضان ، فلا بدّ من تعريف التعارض وبيانه.

التعارض لغة واصطلاحا

وهو لغة : من العرض بمعنى الإظهار (٢) ، وغلّب في الاصطلاح على : تنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار مدلولهما ؛ ولذا ذكروا : أنّ التعارض تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضادّ (٣).

وكيف كان ، فلا يتحقّق إلاّ بعد اتحاد الموضوع وإلاّ لم يمتنع اجتماعهما.

عدم التعارض بين الاصول والأدلّة الاجتهادية

ومنه يعلم : أنّه لا تعارض بين الاصول وما يحصّله المجتهد من (٤) الأدلّة الاجتهاديّة ؛ لأنّ موضوع الحكم في الاصول الشيء بوصف أنّه

__________________

(١) كذا في (ر) و (ص) ، وفي غيرهما : «الترجيح».

(٢) في القاموس (٢ : ٣٣٤) عرض الشيء له : أظهره له. وفي المصباح المنير (٤٠٢) : عرضت المتاع للبيع : أظهرته لذوي الرغبة ليشتروه.

(٣) انظر منية اللبيب (مخطوط) ، الورقة : ١٦٩ ، والقوانين ٢ : ٢٧٦ ، وضوابط الاصول : ٤٢٣.

(٤) لم ترد «ما يحصّله المجتهد من» في (ظ).

مجهول الحكم ، وفي الدليل نفس ذلك الشيء من دون ملاحظة ثبوت حكم له ، فضلا عن الجهل بحكمه ، فلا منافاة بين كون العصير المتّصف بجهالة حكمه حلالا على ما هو مقتضى الأصل ، وبين كون نفس العصير حراما كما هو مقتضى الدليل الدالّ على حرمته (١).

والدليل المفروض (٢) :

إن كان بنفسه يفيد العلم صار المحصّل له عالما بحكم العصير (٣) ، فلا يقتضي الأصل حلّيته ؛ لأنّه إنّما اقتضى حلّية مجهول الحكم ، فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل ، بل هو بنفسه غير جار وغير مقتض ؛ لأنّ موضوعه مجهول الحكم.

وإن كان بنفسه لا يفيد العلم ، بل هو محتمل الخلاف ، لكن ثبت اعتباره بدليل علميّ :

ورود الأدلّة على الاصول العقليّة

فإن كان الأصل ممّا كان مؤدّاه بحكم العقل ـ كأصالة البراءة العقليّة ، والاحتياط والتخيير العقليين ـ فالدليل أيضا (٤) وارد عليه ورافع

__________________

(١) لم ترد «وفي الدليل ـ إلى ـ على حرمته» في غير (ظ) ، وورد بدلها في (ر) و (ص) العبارة التالية : «كالحكم بحليّة العصير مثلا من حيث إنّه مجهول الحكم ، وموضوع الحكم الواقعي الفعل من حيث هو ، فإذا لم يطلع عليه المجتهد كان موضوع الحكم في الاصول باقيا على حاله ، فيعمل على طبقه ، وإذا اطّلع المجتهد على دليل يكشف عن الحكم الواقعي فإن».

(٢) لم ترد «والدليل المفروض» في (ر) و (ص).

(٣) في (ت) و (ه) زيادة : «العنبي مثلا» ، وفي (ر) و (ص) زيادة : «مثلا».

(٤) لم ترد «أيضا» في (ر) ، وفي (ص) كتب فوقه : «نسخة».

لموضوعه ؛ لأنّ موضوع الأوّل عدم البيان ، وموضوع الثاني احتمال العقاب ، ومورد الثالث عدم المرجّح لأحد طرفي التخيير ، وكلّ ذلك يرتفع بالدليل العلميّ (١) المذكور.

حكومة الأدلّة على الاصول الشرعيّة

وإن كان مؤدّاه من المجعولات الشرعيّة ـ كالاستصحاب ونحوه ـ كان ذلك الدليل حاكما على الأصل ، بمعنى : أنّه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل ، فالدليل العلميّ المذكور وإن لم يرفع موضوعه ـ أعني الشكّ ـ إلاّ أنّه يرفع حكم الشكّ ، أعني الاستصحاب.

ضابط الحكومة

وضابط الحكومة : أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظيّ متعرّضا لحال الدليل الآخر ورافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبيّنا لمقدار مدلوله ، مسوقا لبيان حاله ، متفرّعا (٢) عليه (٣).

وميزان ذلك : أن يكون بحيث لو فرض عدم ورود ذلك الدليل لكان هذا الدليل لغوا خاليا عن المورد (٤).

نظير الدليل الدالّ على أنّه لا حكم للشكّ في النافلة ، أو مع كثرة الشكّ ، أو مع حفظ الإمام أو المأموم ، أو بعد الفراغ من العمل ، فإنّه

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه) ونسخة بدل (ت) بدل «العلميّ» : «الظنّي» ، وفي نسخة بدل (ه) : «العلميّ».

(٢) في (ر) و (ص) بدل «متفرّعا» : «متعرّضا».

(٣) لم ترد «مسوقا لبيان حاله ، متفرّعا عليه» في (ت) و (ظ).

(٤) في (ت) زيادة : «بظاهره» ، وعبارة «وميزان ـ إلى ـ عن المورد» لم ترد في (ر) و (ص).