درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۱۶: تعارض الدلیلین ۱۶

 

مع أحدهما ، فيتساقطان من حيث جواز العمل بكلّ منهما ؛ لعدم كونهما طريقين ، كما أنّ التخيير مرجعه إلى التساقط من حيث وجوب العمل.

مقتضى الأخبار عدم التساقط

هذا ما تقتضيه القاعدة في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقيّة (١) ، إلاّ أنّ الأخبار المستفيضة بل المتواترة (٢) قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح (٣).

ما هو الحكم بناء على عدم التساقط؟

وحينئذ فهل يحكم بالتخيير ، أو العمل بما طابق منهما الاحتياط ، أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما ، كالجمع بين الظهر والجمعة مع تصادم أدلّتهما ، وكذا بين القصر والإتمام؟ وجوه :

المشهور هو التخيير للأخبار المستفيضة الدالّة على التخيير

المشهور ـ وهو الذي عليه جمهور المجتهدين (٤) ـ الأوّل ؛ للأخبار المستفيضة ، بل المتواترة الدالّة عليه (٥).

__________________

(١) لم ترد «بخصوصه ـ إلى ـ من حيث الطريقيّة» في (ظ) ، ووردت بدلها العبارة التالية : «فيتساقطان من حيث وجوب العمل ، كما أنّ التخيير مرجعه إلى التساقط من حيث وجوب العمل. هذا ما تقتضيه القاعدة في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقيّة ، ومقتضاه الرجوع إلى الاصول العمليّة إن لم يرجّح بالأصل الخبر المطابق له».

(٢) سيأتي ذكرها في الصفحة ٥٧ ـ ٦٧.

(٣) في (ت) زيادة : «فلذا لم نحكم بالتساقط».

(٤) انظر الاستبصار ١ : ٤ و ٥ ، والمعارج : ١٥٦ ، ومبادئ الوصول : ٢٣٣ ، والمعالم : ٢٥٠ ، والفصول : ٤٥٤ ، والقوانين ٢ : ٢٨٣ ، ومناهج الأحكام : ٣١٧.

(٥) انظر الوسائل ١٨ : ٨٧ ـ ٨٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٩ ، ٤٠ ، ٤١ و ٤٤.

ولا يعارضها عدا ما في مرفوعة زرارة الآتية (١) ـ المحكيّة عن عوالي اللآلي ـ الدالّة على الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة.

وهي ضعيفة جدّا ، وقد طعن في ذلك التأليف (٢) وفي مؤلّفه ، المحدّث البحراني قدس‌سره في مقدّمات الحدائق (٣).

أخبار التوقّف والجواب عنها

وأمّا أخبار التوقّف الدالّة على الوجه الثالث ـ من حيث إنّ التوقّف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل ، كما في ما لا نصّ فيه ـ فهي محمولة على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه‌السلام ، كما يظهر من بعضها. فيظهر منها : أنّ المراد ترك العمل وإرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام عليه‌السلام ، لا العمل بها بالاحتياط.

ثمّ إنّ حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين لا يدلّ على كون حجّيّة الأخبار من باب السببيّة بتوهّم أنه لو لا ذلك (٤) لأوجب التوقّف ؛ لقوّة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريّا عمليّا في مورد التوقّف ، لا حكما واقعيّا ناشئا من تزاحم الواجبين ، بل الأخبار المشتملة على الترجيحات وتعليلاتها أصدق شاهد على ما استظهرناه : من كون حجّيّة الأخبار من باب الطريقيّة ، بل هو أمر واضح. ومراد من جعلها من باب السببيّة (٥) عدم إناطتها بالظنّ الشخصيّ ، كما يظهر (٦)

__________________

(١) تأتي في الصفحة ٦٢.

(٢) لم ترد «التأليف» في (ظ).

(٣) الحدائق ١ : ٩٩.

(٤) كذا في (ص) ومصححة (ه) ، وفي غيرهما بدل «بتوهّم أنّه لو لا ذلك» : «وإلاّ».

(٥) كذا في (ص) ، وفي غيرها بدل «السببيّة» : «الأسباب».

(٦) كذا في النسخ ، والمناسب : «كما تظهر» ؛ لرجوع الضمير إلى الإناطة.

من صاحب المعالم رحمه‌الله في تقرير دليل الانسداد (١).

لو وقع التعادل للمجتهد في عمل نفسه أو للمفتي لأجل الإفتاء

ثمّ المحكيّ عن جماعة (٢) ـ بل قيل : إنّه ممّا لا خلاف فيه (٣) ـ :

أنّ التعادل إن وقع للمجتهد كان مخيّرا في عمل نفسه.

وإن وقع للمفتي لأجل الإفتاء فحكمه أن يخيّر المستفتي ، فيتخيّر في العمل كالمفتي.

ووجه الأوّل واضح.

وأمّا وجه الثاني ؛ فلأنّ نصب الشارع للأمارات وطريقيّتها يشمل المجتهد والمقلّد ، إلاّ أنّ المقلّد عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلّة من حيث تشخيص مقتضياتها ودفع موانعها ، فإذا أثبت ذلك المجتهد ، وأثبت (٤) جواز العمل لكلّ (٥) من الخبرين المتكافئين ، المشترك بين المقلّد والمجتهد ، تخيّر المقلّد كالمجتهد.

ولأنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد لم يقم عليه دليل ، فهو تشريع.

ويحتمل أن يكون التخيير للمفتي ، فيفتي بما اختار ؛ لأنّه حكم

__________________

(١) انظر المعالم : ١٩٢.

(٢) حكاه السيّد المجاهد ـ في مفاتيح الاصول : ٦٨٢ ـ عن جماعة ، منهم العلاّمة في النهاية (مخطوط) : ٤٥٠ ، وتهذيب الوصول : ٩٨ ، ومبادئ الوصول : ٢٣١ ، والسيّد العميدي في منية اللبيب (مخطوط) : الورقة ١٦٩.

(٣) القائل هو السيد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٦٨٢.

(٤) لم ترد «أثبت» في (ر) و (ت).

(٥) كذا في (ر) ، وفي غيرها : «بكلّ».