درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۳۶: تعارض الدلیلین ۳۶

 

[المرجّحات في الدلالة](١)

فلنرجع إلى ما كنّا فيه من بيان المرجّحات في الدلالة ، ومرجعها إلى ترجيح الأظهر على الظاهر.

الأظهريّة قد تكون بملاحظة خصوص المتعارضين وقد تكون بملاحظة نوعهما

والأظهريّة قد تكون بملاحظة خصوص المتعارضين من جهة القرائن الشخصيّة ، وهذا لا يدخل تحت ضابطة.

وقد تكون بملاحظة نوع المتعارضين ، كأن يكون أحدهما ظاهرا في العموم والآخر جملة شرطيّة ظاهرة في المفهوم ، فيتعارضان (٢) ، فيقع الكلام في ترجيح المفهوم على العموم. وكتعارض التخصيص والنسخ في بعض أفراد العامّ والخاصّ ، والتخصيص والتقييد.

وقد تكون باعتبار الصنف ، كترجيح أحد العامّين أو المطلقين على الآخر لبعد التخصيص أو التقييد فيه.

المرجّحات النوعيّة لظاهر أحد المتعارضين

ولنشر إلى جملة من هذه المرجّحات النوعيّة لظاهر أحد المتعارضين في مسائل :

منها : لا إشكال في تقديم ظهور الحكم الملقى من الشارع في مقام

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) في (ت) و (ه) زيادة : «كتعارض مفهوم : (إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء) ومنطوق عموم : (خلق الله الماء طهورا)». الوسائل ١ : ١١٧ ، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٢ ، و ١ : ١٠١ ، الباب الأوّل من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٩.

ترجيح التخصيص على النسخ

التشريع في استمراره باستمرار الشريعة ، على ظهور العامّ في العموم الأفراديّ ، ويعبّر عن ذلك بأنّ التخصيص أولى من النسخ ، من غير فرق بين أن يكون احتمال المنسوخيّة في العامّ أو في الخاصّ. والمعروف تعليل ذلك بشيوع التخصيص وندرة النسخ.

وقد وقع الخلاف في بعض الصور ، وتمام ذلك في بحث العامّ والخاصّ من مباحث الألفاظ.

وكيف كان ، فلا إشكال في أنّ احتمال التخصيص مشروط بعدم ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ ، كما أنّ احتمال النسخ مشروط بورود الناسخ بعد الحضور.

فالخاصّ الوارد بعد حضور وقت العمل بالعامّ يتعيّن فيه النسخ ، وأمّا ارتكاب كون الخاصّ كاشفا عن قرينة كانت مع العامّ واختفت فهو خلاف الأصل. والكلام في علاج المتعارضين من دون التزام وجود شيء زائد عليهما.

نعم ، لو كان هناك دليل على امتناع النسخ وجب المصير إلى التخصيص مع التزام اختفاء القرينة حين العمل ، أو جواز إرادة خلاف الظاهر من المخاطبين واقعا مع مخاطبتهم بالظاهر الموجبة لعملهم بظهوره ، وبعبارة اخرى : تكليفهم ظاهرا هو العمل بالعموم.

الإشكال في تخصيص العمومات المتقدّمة بالمخصّصات المتأخّرة

ومن هنا يقع الإشكال في تخصيص العمومات المتقدّمة في كلام النبيّ أو الوصيّ أو بعض الأئمّة عليهم‌السلام بالمخصّصات الواردة بعد ذلك بمدّة عن باقي الأئمّة عليهم‌السلام ؛ فإنّه لا بدّ أن يرتكب فيها النسخ ، أو كشف الخاصّ عن قرينة مع العامّ مختفية ، أو كون المخاطبين بالعامّ تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا.