درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۴۹: تعارض الدلیلین ۴۹

 

لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه» (١) ، بناء على أنّ المحكيّ عنه عليه‌السلام مع عدالة الحاكي كالمسموع منه ، وأنّ الرواية مسوقة لحكم المتعارضين ، وأنّ القضيّة غالبيّة ؛ لكذب الدائميّة.

ضعف الوجه الأوّل

أمّا الوجه الأوّل ـ فمع بعده عن مقام ترجيح أحد الخبرين المبنيّ اعتبارهما على الكشف النوعيّ ـ ينافيه (٢) التعليل المذكور في الأخبار المستفيضة المتقدّمة (٣).

ضعف الوجه الثالث

ومنه يظهر ضعف الوجه الثالث ، مضافا إلى صريح رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «ما أنتم والله على شيء ممّا هم فيه ، ولا هم على شيء ممّا أنتم فيه ، فخالفوهم ؛ فإنّهم ليسوا من الحنيفيّة على شيء» (٤) فقد فرّع الأمر بمخالفتهم على مخالفة أحكامهم للواقع ، لا مجرّد حسن المخالفة.

تعيّن الوجه الثاني أو الرابع

فتعيّن الوجه الثاني ؛ لكثرة ما يدلّ عليه من الأخبار ، أو الوجه الرابع ؛ للخبر المذكور وذهاب المشهور.

الإشكال على الوجه الثاني

إلاّ أنّه يشكل الوجه الثاني : بأنّ التعليل المذكور في الأخبار بظاهره غير مستقيم ؛ لأنّ خلافهم ليس حكما واحدا حتّى يكون هو الحقّ ، وكون الحقّ والرشد فيه بمعنى وجوده في محتملاته لا ينفع في الكشف عن الحقّ. نعم ، ينفع في الأبعديّة عن الباطل لو علم أو احتمل

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٤٩٢ ، الباب ٣ من أبواب الخلع ، الحديث ٧.

(٢) في (ر) : «ينافي».

(٣) أي : «الأخبار العلاجيّة» ، المتقدّمة في الصفحة ٥٧ ـ ٦٧.

(٤) الوسائل ١٨ : ٨٥ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٢.

غلبة الباطل على أحكامهم وكون الحقّ فيها نادرا ، لكنّه خلاف الوجدان. ورواية أبي بصير المتقدّمة (١) وإن تأكّد مضمونها بالحلف ، لكن لا بدّ من توجيهها ، فيرجع الأمر إلى التعبّد بعلّة الحكم ، وهو أبعد من التعبّد بنفس الحكم.

الإشكال على الوجه الرابع

والوجه الرابع : بأنّ دلالة الخبر المذكور عليه لا يخلو عن خفاء ؛ لاحتمال أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين بقول الناس كونه متفرّعا على قواعدهم الباطلة ، مثل : تجويز الخطأ على المعصومين من الأنبياء والأئمة عليهم‌السلام ـ عمدا أو سهوا ـ والجبر والتفويض ، ونحو ذلك. وقد اطلق الشباهة على هذا المعنى في بعض أخبار العرض على الكتاب والسنّة ، حيث قال : «فإن أشبههما فهو حقّ ، وإن لم يشبههما فهو باطل» (٢). وهذا الحمل أولى من حمل القضيّة على الغلبة لا الدوام بعد تسليم الغلبة.

توجيه الوجه الثاني

ويمكن دفع الإشكال في الوجه الثاني عن التعليل في الأخبار ، بوروده على الغالب من انحصار الفتوى في المسألة في الوجهين ؛ لأنّ الغالب أنّ الوجوه في المسألة إذا كثرت كانت العامّة مختلفين ، ومع اتّفاقهم لا يكون في المسألة وجوه متعدّدة.

ويمكن أيضا الالتزام بما ذكرنا سابقا (٣) : من غلبة الباطل في أقوالهم ، على ما صرّح به في رواية الأرجائيّ المتقدّمة (٤). وأصرح منها ما حكي

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة السابقة.

(٢) الوسائل ١٨ : ٨٩ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ضمن الحديث ٤٨.

(٣) و (٤) راجع الصفحة ١٢١.