درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۵۳: تعارض الدلیلین ۵۳

 

وقد يستفاد ذلك من الأمارات الخاصّة ، مثل : قول الصادق عليه‌السلام ـ حين حكي له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصيّة ـ : «أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه» (١).

وقد يستفاد من ملاحظة أخبارهم المرويّة في كتبهم ؛ ولذا انيط الحكم في بعض الروايات (٢) بموافقة أخبارهم.

الخامس

مرتبة هذا المرجّح

قد عرفت أنّ الرجحان بحسب الدلالة لا يزاحمه الرجحان بحسب الصدور ، وكذا لا يزاحمه هذا الرجحان ، أي : الرجحان من حيث جهة الصدور. فإذا كان الخبر الأقوى دلالة موافقا للعامّة قدّم على الأضعف المخالف ؛ لما عرفت : من أنّ الترجيح بقوّة الدلالة من الجمع المقبول الذي هو مقدّم على الطرح.

تقدّم المرجّح الصدوري على الجهتي

أمّا لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامّة ، فالظاهر تقديمه على غيره وإن

__________________

(١) الوسائل ١٣ : ٤٧٨ ، الباب ٩٢ من أحكام الوصايا ، الحديث ٢.

(٢) مثل الحديثين الرابع والسابع المتقدّمين في الصفحة ٦٤.

كان مخالفا للعامّة ، بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامّة باحتمال التقيّة في الموافق ؛ لأنّ هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين ، أو تعبّدا كما في الخبرين ، بعد عدم إمكان التعبّد بصدور أحدهما وترك التعبّد بصدور الآخر ، وفيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلّة الترجيح من حيث الصدور.

فإن قلت : إنّ الأصل في الخبرين الصدور ، فإذا تعبّدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقيّة ، كما يقتضى ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة ، فيكون هذا المرجّح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدّما على الترجيح بحسب الصدور.

قلت : لا معنى للتعبّد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعيّن على التقيّة ؛ لأنّه إلغاء لأحدهما في الحقيقة ؛ ولذا لو تعيّن حمل خبر غير معارض على التقيّة على تقدير الصدور ، لم تشمله أدلّة التعبّد بخبر العادل.

نعم ، لو علم بصدور الخبرين لم يكن بدّ من حمل الموافق على التقيّة وإلغائه ، وأمّا إذا لم يعلم بصدورهما ـ كما في ما نحن فيه من المتعارضين ـ فيجب الرجوع إلى المرجّحات الصدوريّة ، فإن أمكن ترجيح أحدهما وتعيينه (١) من حيث التعبّد بالصدور دون الآخر تعيّن ، وإن قصرت اليد عن هذا الترجيح كان عدم احتمال التقيّة في أحدهما مرجّحا.

فمورد هذا المرجّح تساوي الخبرين من حيث الصدور ، إمّا علما

__________________

(١) في غير (ظ) : «تعيّنه».

كما في المتواترين ، أو تعبّدا كما في المتكافئين من الآحاد. وأمّا ما وجب فيه التعبّد بصدور أحدهما المعيّن دون الآخر ، فلا وجه لإعمال هذا المرجّح فيه ؛ لأنّ جهة الصدور متفرّعة على أصل الصدور.

والفرق بين هذا الترجيح والترجيح في الدلالة المتقدّم على الترجيح بالسند ، أنّ التعبّد بصدور الخبرين على أن يعمل بظاهر أحدهما وبتأويل الآخر بقرينة ذلك الظاهر ممكن غير موجب لطرح دليل أو أصل ، بخلاف التعبّد بصدورهما ثمّ حمل أحدهما على التقيّة الذي هو في معنى إلغائه وترك التعبّد به.

هذا كلّه على تقدير توجيه الترجيح بالمخالفة باحتمال التقيّة.

أمّا لو قلنا بأنّ الوجه في ذلك كون المخالف أقرب إلى الحقّ وأبعد من الباطل ـ كما يدلّ عليه جملة من الأخبار (١) ـ فهي من المرجّحات المضمونيّة ، وسيجيء حالها مع غيرها (٢).

__________________

(١) مثل مقبولة ابن حنظلة ومرفوعة زرارة ورواية علي بن أسباط التي تقدّمت في الصفحة ٥٧ ، ٦٢ و ١٢١.

(٢) انظر الصفحة ١٤٥.

[المرجحات الخارجية](١)

على قسمين

أمّا المرجّحات الخارجية وقد أشرنا إلى أنّها على قسمين (٢) :

الأوّل : ما يكون غير معتبر بنفسه.

والثاني : ما يعتبر بنفسه ، بحيث لو لم يكن هناك دليل كان هو المرجع.

[القسم الأوّل](٣)

شهرة أحد الخبرين

فمن الأوّل : شهرة أحد الخبرين :

إمّا من حيث الرواية (٤) ، بأن اشتهر روايته بين الرواة ، بناء على كشفها عن شهرة العمل.

أو اشتهار (٥) الفتوى به ولو مع العلم بعدم استناد المفتين إليه.

كون الراوي أفقه

ومنه : كون الراوي له أفقه من راوي الآخر في جميع الطبقات أو

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) راجع الصفحة ٧٩.

(٣) العنوان منّا.

(٤) كذا في (ظ) ، وفي (ت) و (ص) : «روايته» ، وفي غيرها : «رواته».

(٥) لم ترد «بناء ـ إلى ـ أو اشتهار» في (ظ) ، وورد بدلها : «أو».