درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱: مقدمات و موضوع علم

 

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسَّلام على محمَّد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أَعدائهم أَجمعين

وبعد، فقد رتّبته على مقدّمة ومقاصدَ وخاتمة

المقدّمة

أمّا المقدّمة ففي بيان أُمور:

الأوّل
[موضوع العلم ومسائله وموضوع علم الأُصول وتعريفه]

موضوع العلم

إنّ موضوع كلّ علم - وهو الّذي يُبحثُ فيه عن عوارضه الذاتيّة، أي بلا واسطة في العروض - هو نفسُ موضوعات مسائله عيناً، وما يتّحد معها خارجاً، وإن كان يغايرُها مفهوماً، تغايُرَ الكلّيّ ومصاديقه، والطبيعيِّ وأفراده.

مسائل العلم

والمسائل عبارةٌ عن جملة من قضايا متشتّتة، جَمَعَها اشتراكُها في الدخل في الغرض الّذي لأجله دُوِّنَ هذا العلم ؛ فلذا قد يتداخل بعضُ العلوم في بعض المسائل ممّا كان له دخلٌ في مهمَّينِ، لأجل كلّ منهما دُوِّنَ علمٌ على حدة، فيصير من مسائل العلمين.

لا يقال: على هذا يمكنُ تداخل عِلْمين في تمام مسائلهما، في ما كان هناك مهمّان متلازمان في الترتّب على جملة من القضايا، لا يكاد يمكن (١) انفكاكهما.

فإنّه يقال: - مضافاً إلى بُعد ذلك بل امتناعه (٢) عادةً - لا يكاد يصحّ لذلك تدوين علْمين وتسميتهما باسمين، بل تدوين علم واحد، يبحث فيه تارةً

__________________

(١) أثبتنا « يمكن » من حقائق الأُصول.

(٢) في نهاية الدراية ١: ٢٨: مع امتناعه.

لكلا المهمَّين، وأُخرى لأحدهما، وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل، فإنّ حُسْنَ تدوين علْمين - كانا مشتركين في مسألة أو أزيد في جملة مسائلهما المختلفة - لأجل مهمَّين ممّا لا يخفى.

تمايز العلوم باختلاف الأغراض

وقد انقدح بما ذكرنا: أنّ تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين، لا الموضوعات ولا المحمولات، وإلّا كان كلُّ بابٍ - بل كلُّ مسألة - من كلّ علمٍ علماً على حدة - كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمّل -، فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجباً للتعدّد، كما لا يكون وحدتهما سبباً لأن يكون من الواحد.

قد لا يكون لموضوع العلم اسم مخصوص

ثمّ إنّه ربما لا يكون لموضوع العلم - وهو الكلّيّ المتّحد مع موضوعات المسائل - عنوانٌ خاصّ واسمٌ مخصوص، فيصحّ أن يعبّر عنه بكلّ ما دلّ عليه ؛ بداهةَ عدم دخل ذلك في موضوعيّته أصلاً.

موضوع علم الأُصول

وقد انقدح بذلك: أنّ موضوع علم الأُصول هو الكلّيّ المنطبقُ على موضوعات مسائله المتشتّتة، لا خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة (١)، بل ولا بما هي هي (٢) ؛ ضرورةَ أنّ البحث في غير واحدٍ من مسائله المهمّة ليس عن عوارضها.

وهو واضح، لو كان المرادُ بالسنّة منها هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره - كما هو المصطلح فيها - ؛ لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمّة - كعمدة مباحث التعادل والترجيح، بل ومسألة حجّيّة خبر الواحد - لا عنها، ولا عن سائر الأدلّة.

__________________

(١) اختاره المحقّق القمّي في القوانين ١: ٩.

(٢) ذهب إليه صاحب الفصول في فصوله: ١١ - ١٢.