درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۴: مقدمات ۴

 

في مقام العمل » ؛ بناءً على أنّ مسألة حجّيّة الظنّ على الحكومة ومسائل الأُصول العمليّة في الشبهات الحكميّة، من الأُصول، كما هو كذلك ؛ ضرورة أنّه لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه المهمّات.

الأمر الثاني
[ الوضع وأقسامه ]

تعريف الوضع

الوضع هو: نحو اختصاصٍ للّفظ بالمعنى وارتباطٍ خاصّ بينهما، ناشٍ من تخصيصه به تارةً، ومن كثرة استعماله فيه أُخرى، وبهذا المعنى صحّ تقسيمه إلى التعيينيّ والتعيّنيّ، كما لا يخفى.

أقسام الوضع الثلاثة

ثمّ إنّ الملحوظ حال الوضع إمّا يكون معنىً عامّاً فيوضع اللفظ له تارةً، ولأفراده ومصاديقه أُخرى، وإمّا يكون معنىً خاصّاً لا يكاد يصحّ إلّا وضعُ اللفظ له دون العامّ ؛ فتكون الأقسام ثلاثة ؛ وذلك لأنّ العامّ يصلحُ لأن يكون

إنكار القسم الرابع من الوضع

آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك، فإنّه من وجوهها، ومعرفةُ وجه الشيء معرفتهُ بوجه (١)، بخلاف الخاصّ، فإنّه - بما هو خاصّ - لا يكونُ وجهاً للعامّ، ولا لسائر الأفراد ؛ فلا يكون معرفته وتصوّره معرفةً له، ولا لها أصلاً ولو بوجهٍ.

نعم، ربما يوجب تصوّره تصوّر العامّ بنفسه، فيوضع له اللفظ، فيكون الوضعُ عامّاً كما كان الموضوع له عامّاً. وهذا بخلاف ما في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ، فإنّ الموضوع له - وهي الأفراد - لا يكون متصوّراً إلّا

__________________

(١) ورد هذا التوضيح لبيان إمكان القسم الثالث من الوضع في المعالم: ١٢٣.

بوجهه وعنوانه، وهو العامّ، وفرقٌ واضح بين تصوّر الشيء بوجهه، وتصوّره بنفسه ولو كان بسبب تصوّرِ أمرٍ آخر.

ولعلّ خفاء ذلك على بعض الأعلام (١)، وعدم تمييزه (٢) بينهما، كان موجباً لتوهّم إمكان ثبوت قسمٍ رابعٍ وهو أن يكون الوضع خاصّاً مع كون الموضوع له عامّاً، مع أنّه واضحٌ لمن كان له أدنى تأمُّل.

ثبوت قسمين من أقسام الوضع والكلام في القسم الثالث

ثمّ إنّه لا ريبَ في ثبوت الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ، كوضع الأعلام، وكذا الوضع العامّ والموضوع له العامّ، كوضع أسماء الأجناس.

الأقوال في وضع الحروف

وأمّا الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ فقد تُوُهّم (٣) أنّه وضع الحروف وما الحِقَ بها من الأسماء.

كما تُوُهّم (٤) أيضاً أنّ المستعمل فيه فيها (٥) خاصٌّ مع كون الموضوع له كالوضع عامّاً.

التحقيق: عدم الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي لا في الموضوع له ولا المستعمل فيه

والتحقيق: - حسب ما يؤدّي إليه النظرُ الدقيقُ - أنّ حالَ المستعمل فيه والموضوع له فيها حالُهما في الأسماء ؛ وذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّاً خارجيّاً، فمن الواضح أنّ كثيراً مّا لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك، بل كلّيّاً ؛

__________________

(١) وهو المحقّق الرشتي في بدائع الأفكار: ٤٠.

(٢) في « ش » ومنتهى الدراية: تميّزه.

(٣) توهّمه صاحب المعالم في معالمه: ١٢٤، والسيّد الشريف في حواشيه على المطوّل: ٣٧٤، والمحقّق القمّي في قوانينه ١: ١٠ و٢٨٩، وصاحب الفصول في فصوله: ١٦.

(٤) والمتوهّم هو المحقّق التفتازاني ( شرح كفاية الأُصول للشيخ عبدالحسين الرشتي ١: ١١ )، وذكره في الفصول: ١٦ من دون تصريح بقائله.

(٥) في الأصل: أنّ المستعمل فيها.