درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۲۴: مقدمات ۲۴

 

في الكلمة - على ما ذهب إليه السكّاكي في الاستعارة (١) -، بل يمكن دعوى صيرورته حقيقةً فيه بعد الاستعمال فيه كذلك دفعةً أو دفعات، من دون حاجةٍ إلى الكثرة والشهرة ؛ للُانس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة، أو المشاركة في التأثير، كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداءً لخصوص مركّبات واجدة لأجزاء خاصّة، حيث يصحّ إطلاقها على الفاقد لبعض الأجزاء المشابه له (٢) صورةً، والمشارك في المهمّ أثراً، تنزيلاً أو حقيقةً.

وفيه: أنّه إنّما يتمّ في مثل أسامي المعاجين وسائر المركّبات الخارجيّة، ممّا يكون الموضوع له فيها ابتداءً مركّباً خاصّاً. ولا يكاد يتمّ في مثل العبادات الّتي عرفت أنّ الصحيح منها يختلف حَسَب اختلاف الحالات، وكون الصحيح بحسب حالةٍ فاسداً بحسب حالةٍ أُخرى، كما لا يخفى، فتأمّل جيّداً (٣).

٥ - أن يكون حال أسامي العبادات حال أسامي المقادير والأوزان

خامسها: أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان، مثل المثقال، والحُقّة، والوزنة، إلى غير ذلك ممّا لا شبهة في كونها حقيقةً في الزائد والناقص في الجملة، فإنّ الواضع وإن لاحظ مقداراً خاصّاً إلّا أنّه لم يضع له بخصوصه، بل للأعمّ منه ومن الزائد والناقص، أو أنّه وإن خصّ به أوّلاً إلّا أنّه بالاستعمال كثيراً فيهما - بعناية أنّهما منه - قد صار حقيقةً في الأعمّ ثانياً (٤).

وفيه: أنّ الصحيح - كما عرفت في الوجه السابق - يختلف زيادةً

__________________

(١) مفتاح العلوم: ١٥٦.

(٢) الضمير يرجع إلى « التام » المفهوم من العبارة، فمرجعه حكمي، وإلّا فالصواب: تأنيث الضمير ؛ لرجوعه إلى « مركّبات ». ( منتهى الدراية ١: ١٢٤ ).

(٣) الوجه والإشكال عليه مذكوران في مطارح الأنظار ١: ٥٦ - ٥٧.

(٤) أفاده المحقّق الرشتي بعنوان الوجه الرابع وقال عنه: وهو أحسن الوجوه، بدائع الأفكار: ١٣٩.

ونقيصةً (١)، فلا يكون هناك ما يلحظ (٢) الزائد والناقص بالقياس إليه (٣) كي يوضع اللفظ لما هو الأعمّ، فتدبّر جيّداً.

الأمر الرابع: عموميّة الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات

ومنها: أنّ الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات عامّين. واحتمالُ كون الموضوع له خاصّاً بعيدٌ جدّاً ؛ لاستلزامه كَوْنَ استعمالها في الجامع - في مثل: « الصّلاة تنهى عن الفحشاء » و « الصّلاة معراج المؤمن » و « عمود الدين » و « الصوم جُنّة من النار » - مجازاً، أو مَنْعَ استعمالها فيه في مثلها. وكلٌّ منهما بعيدٌ إلى الغاية، كما لا يخفى على اولي النهاية (٤).

الأمر الخامس: ثمرة النزاع

ومنها: أنّ ثمرة النزاع إجمال الخطاب على قول الصحيحيّ (٥)، وعدمُ جواز الرجوع إلى إطلاقه في رفع ما إذا شُكّ (٦) في جزئيّة شيءٍ للمأمور به أو شرطيّته أصلاً ؛ لاحتمال دخوله في المسمّى كما لا يخفى، وجوازُ الرجوع إليه في ذلك على قول (٧) الأعمّيّ (٨) في غير ما احتمل دخوله فيه ممّا شُكَّ في جزئيّته أو شرطيّته.

نعم، لابدّ في الرجوع إليه في ما ذكر من كونه وارداً مورد البيان،

__________________

(١) كان الأولى التعبير عنه ب « أنّه يختلف أجزاءً » وليس مما يشترك في أجزاء معيّنة حتّى يلحظ الزائد والناقص بالقياس إليهما. ( حقائق الأُصول ١: ٦٥ ).

(٢) أثبتنا الكلمة من « ق »، « ش »، « ر » ومنتهى الدراية، وفي غيرها: يلاحظ.

(٣) أثبتنا الكلمة من منتهى الدراية، وفي غيره: عليه.

(٤) كذا، والصواب: أُولي النُهى - كما استُظهر في هامش « ش » - والنُهى بمعنى العقول. وأما النهاية فهي: غاية الشيء، ولم ترد بمعنى العقل.

(٥) أثبتناه من « ر » و « ش »، وفي الأصل وسائر الطبعات: القول الصحيحي.

(٦) يعني: رفع الشك، ولعلّ أصل العبارة ذلك. ( حقائق الأُصول ١: ٦٧ ).

(٧) أثبتناه من « ر »، « ق » و « ش »، وفي الأصل وسائر الطبعات: القول.

(٨) أشار الشيخ الأعظم الأنصاري إلى هذه الثمرة في بحث الأقلّ والأكثر الارتباطيين من فرائد الأُصول ٢: ٣٤٧، وفي مطارح الأنظار ١: ٦١.