درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۲۵: مقدمات ۲۵

 

ونقيصةً (١)، فلا يكون هناك ما يلحظ (٢) الزائد والناقص بالقياس إليه (٣) كي يوضع اللفظ لما هو الأعمّ، فتدبّر جيّداً.

الأمر الرابع: عموميّة الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات

ومنها: أنّ الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات عامّين. واحتمالُ كون الموضوع له خاصّاً بعيدٌ جدّاً ؛ لاستلزامه كَوْنَ استعمالها في الجامع - في مثل: « الصّلاة تنهى عن الفحشاء » و « الصّلاة معراج المؤمن » و « عمود الدين » و « الصوم جُنّة من النار » - مجازاً، أو مَنْعَ استعمالها فيه في مثلها. وكلٌّ منهما بعيدٌ إلى الغاية، كما لا يخفى على اولي النهاية (٤).

الأمر الخامس: ثمرة النزاع

ومنها: أنّ ثمرة النزاع إجمال الخطاب على قول الصحيحيّ (٥)، وعدمُ جواز الرجوع إلى إطلاقه في رفع ما إذا شُكّ (٦) في جزئيّة شيءٍ للمأمور به أو شرطيّته أصلاً ؛ لاحتمال دخوله في المسمّى كما لا يخفى، وجوازُ الرجوع إليه في ذلك على قول (٧) الأعمّيّ (٨) في غير ما احتمل دخوله فيه ممّا شُكَّ في جزئيّته أو شرطيّته.

نعم، لابدّ في الرجوع إليه في ما ذكر من كونه وارداً مورد البيان،

__________________

(١) كان الأولى التعبير عنه ب « أنّه يختلف أجزاءً » وليس مما يشترك في أجزاء معيّنة حتّى يلحظ الزائد والناقص بالقياس إليهما. ( حقائق الأُصول ١: ٦٥ ).

(٢) أثبتنا الكلمة من « ق »، « ش »، « ر » ومنتهى الدراية، وفي غيرها: يلاحظ.

(٣) أثبتنا الكلمة من منتهى الدراية، وفي غيره: عليه.

(٤) كذا، والصواب: أُولي النُهى - كما استُظهر في هامش « ش » - والنُهى بمعنى العقول. وأما النهاية فهي: غاية الشيء، ولم ترد بمعنى العقل.

(٥) أثبتناه من « ر » و « ش »، وفي الأصل وسائر الطبعات: القول الصحيحي.

(٦) يعني: رفع الشك، ولعلّ أصل العبارة ذلك. ( حقائق الأُصول ١: ٦٧ ).

(٧) أثبتناه من « ر »، « ق » و « ش »، وفي الأصل وسائر الطبعات: القول.

(٨) أشار الشيخ الأعظم الأنصاري إلى هذه الثمرة في بحث الأقلّ والأكثر الارتباطيين من فرائد الأُصول ٢: ٣٤٧، وفي مطارح الأنظار ١: ٦١.

كما لابدّ منه في الرجوع إلى سائر المطلقات، وبدونه لا مرجع أيضاً إلّا البراءة أو الاشتغال، على الخلاف في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين.

وقد انقدح بذلك: أنّ الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال في موارد إجمال الخطاب أو إهماله على القولين ؛ فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع إلى البراءة على الأعمّ، والاشتغال على الصحيح (١)، ولذا ذهب المشهور إلى البراءة مع ذهابهم إلى الصحيح.

وربما قيل (٢) بظهور الثمرة في النذر أيضاً.

قلت: وإن كان تظهر في ما لو نذر لمن صلّى إعطاءَ درهم، في البُرء (٣)، في ما لو أعطاه لمن صلّى ولو علم بفساد صلاته - لإخلاله بما لا يعتبر في الاسم - على الأعمّ، وعدم البرء على الصحيح، إلّا أنّه ليس بثمرة لمثل هذه المسألة ؛ لما عرفت من أنّ ثمرة (٤) المسألة الاصوليّة هي أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة، فافهم.

وجوه القول بالصحيح:

وكيف كان فقد استُدلّ للصحيحيّ بوجوه:

١ - التبادر

أحدها: التبادر، ودعوى أنّ المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح.

__________________

(١) كما في القوانين ١: ٤٣.

(٢) قاله المحقّق القمّي في قوانينه ١: ٤٣.

(٣) برئ فلان من دَينه: سقط عنه طلبُه. وفي بعض الطبعات: في البِرّ - بالتشديد - وهو بمعنى التصديق. برّ الله قسمه: أي صدّقه. راجع مجمع البحرين ١: ٥٠ ( برأ ) و٣: ٢١٨ ( برر ).

(٤) الأولى: إسقاط لفظ « ثمرة » ؛ فإنّ ثمرة المسألة الأُصولية نفس الحكم المستنبط، لا وقوع المسألة في طريق استنباطه. ( حقائق الأُصول ١: ٦٩ ).