درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۲۶: مقدمات ۲۶

 

كما لابدّ منه في الرجوع إلى سائر المطلقات، وبدونه لا مرجع أيضاً إلّا البراءة أو الاشتغال، على الخلاف في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين.

وقد انقدح بذلك: أنّ الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال في موارد إجمال الخطاب أو إهماله على القولين ؛ فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع إلى البراءة على الأعمّ، والاشتغال على الصحيح (١)، ولذا ذهب المشهور إلى البراءة مع ذهابهم إلى الصحيح.

وربما قيل (٢) بظهور الثمرة في النذر أيضاً.

قلت: وإن كان تظهر في ما لو نذر لمن صلّى إعطاءَ درهم، في البُرء (٣)، في ما لو أعطاه لمن صلّى ولو علم بفساد صلاته - لإخلاله بما لا يعتبر في الاسم - على الأعمّ، وعدم البرء على الصحيح، إلّا أنّه ليس بثمرة لمثل هذه المسألة ؛ لما عرفت من أنّ ثمرة (٤) المسألة الاصوليّة هي أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة، فافهم.

وجوه القول بالصحيح:

وكيف كان فقد استُدلّ للصحيحيّ بوجوه:

١ - التبادر

أحدها: التبادر، ودعوى أنّ المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح.

__________________

(١) كما في القوانين ١: ٤٣.

(٢) قاله المحقّق القمّي في قوانينه ١: ٤٣.

(٣) برئ فلان من دَينه: سقط عنه طلبُه. وفي بعض الطبعات: في البِرّ - بالتشديد - وهو بمعنى التصديق. برّ الله قسمه: أي صدّقه. راجع مجمع البحرين ١: ٥٠ ( برأ ) و٣: ٢١٨ ( برر ).

(٤) الأولى: إسقاط لفظ « ثمرة » ؛ فإنّ ثمرة المسألة الأُصولية نفس الحكم المستنبط، لا وقوع المسألة في طريق استنباطه. ( حقائق الأُصول ١: ٦٩ ).

ولا منافاة بين دعوى ذلك، وبين كون الألفاظ على هذا القول مجملات ؛ فإنّ المنافاة إنّما تكون في ما إذا لم تكن معانيها على هذا (١) مبيَّنةً بوجهٍ، وقد عرفت (٢) كونها مبيّنةً بغير وجهٍ.

٢ - صحّة السلب عن الفاسد

ثانيها: صحّة السلب عن الفاسد بسبب الإخلال ببعض أجزائه أو شرائطه بالمداقّة، وإن صحّ الإطلاق عليه بالعناية.

٣ – الأخبار

ثالثها: الأخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواصّ والآثار للمسمّيات، مثل: « الصّلاة عمود الدين » (٣) أو « معراج المؤمن » (٤) و « الصوم جُنّة من النار » (٥) إلى غير ذلك (٦)، أو نفي ماهيّتها وطبائعها، مثل: « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » (٧)، ونحوه (٨) ممّا كان ظاهراً في نفي الحقيقة بمجرّد فَقْد ما يعتبر في الصحّة شطراً أو شرطاً.

وإرادةُ خصوص الصحيح من الطائفة الأُولى، ونفي الصحّة من الثانية - لشيوع استعمال هذا التركيب في نفي مثل الصحّة أو الكمال - خلاف الظاهر، لا يصار إليه مع عدم نصب قرينة عليه.

بل (٩) واستعمال: هذا التركيب في نفي الصفة ممكن المنع، حتّى في

__________________

(١) في « ش »: هذا الوجه.

(٢) في تصوير الجامع، حيث قال في الصفحة ٤٢: وإمكان الإشارة إليه بخواصّها وآثارها.

(٣) عوالي اللآلي ١: ٣٢٢، ودعائم الإسلام ١: ١٣٣.

(٤) مستدرك سفينة البحار ٦: ٣٤٣.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ١٥١.

(٦) كقول الصادق عليه‌السلام: من حجّ حجّة فقد حلّ عقدة من النار من عنقه. ( التهذيب ٢: ١٩٦ ).

(٧) مستدرك الوسائل ٤: ١٨٥.

(٨) كقوله عليه‌السلام: « لا صلاة إلّا بطهور ». ( التهذيب ١: ٥٠ ).

(٩) أثبتنا « بل » من « ق » و « ش ».