درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۲۷: مقدمات ۲۷

 

ولا منافاة بين دعوى ذلك، وبين كون الألفاظ على هذا القول مجملات ؛ فإنّ المنافاة إنّما تكون في ما إذا لم تكن معانيها على هذا (١) مبيَّنةً بوجهٍ، وقد عرفت (٢) كونها مبيّنةً بغير وجهٍ.

٢ - صحّة السلب عن الفاسد

ثانيها: صحّة السلب عن الفاسد بسبب الإخلال ببعض أجزائه أو شرائطه بالمداقّة، وإن صحّ الإطلاق عليه بالعناية.

٣ – الأخبار

ثالثها: الأخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواصّ والآثار للمسمّيات، مثل: « الصّلاة عمود الدين » (٣) أو « معراج المؤمن » (٤) و « الصوم جُنّة من النار » (٥) إلى غير ذلك (٦)، أو نفي ماهيّتها وطبائعها، مثل: « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » (٧)، ونحوه (٨) ممّا كان ظاهراً في نفي الحقيقة بمجرّد فَقْد ما يعتبر في الصحّة شطراً أو شرطاً.

وإرادةُ خصوص الصحيح من الطائفة الأُولى، ونفي الصحّة من الثانية - لشيوع استعمال هذا التركيب في نفي مثل الصحّة أو الكمال - خلاف الظاهر، لا يصار إليه مع عدم نصب قرينة عليه.

بل (٩) واستعمال: هذا التركيب في نفي الصفة ممكن المنع، حتّى في

__________________

(١) في « ش »: هذا الوجه.

(٢) في تصوير الجامع، حيث قال في الصفحة ٤٢: وإمكان الإشارة إليه بخواصّها وآثارها.

(٣) عوالي اللآلي ١: ٣٢٢، ودعائم الإسلام ١: ١٣٣.

(٤) مستدرك سفينة البحار ٦: ٣٤٣.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ١٥١.

(٦) كقول الصادق عليه‌السلام: من حجّ حجّة فقد حلّ عقدة من النار من عنقه. ( التهذيب ٢: ١٩٦ ).

(٧) مستدرك الوسائل ٤: ١٨٥.

(٨) كقوله عليه‌السلام: « لا صلاة إلّا بطهور ». ( التهذيب ١: ٥٠ ).

(٩) أثبتنا « بل » من « ق » و « ش ».

مثل « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » (١) ممّا يعلم أنّ المراد: نفيُ الكمال، بدعوى استعماله في نفي الحقيقة في مثله أيضاً بنحوٍ من العناية، لا على الحقيقة، وإلّا لما دلّ على المبالغة، فافهم (*).

٤ - طريقةالواضعين هي الوضع للصحيح، والشارع لم يتخطَّ عنها

رابعها: دعوى القطع بأنّ طريقة الواضعين وديدنَهم: وضعُ الألفاظ للمركّبات التامّة - كما هو قضيّة الحكمة الداعية إليه - والحاجةُ وإن دعت أحياناً إلى استعمالها في الناقص أيضاً، إلّا أنّه لا يقتضي (٢) أن يكون بنحو الحقيقة، بل ولو كان مسامحة، تنزيلاً للفاقد منزلة الواجد. والظاهر: أنّ الشارع غير متخطٍّ عن هذه الطريقة.

ولا يخفى: أنّ هذه الدعوى وإن كانت غيرَ بعيدة إلّا أنّها قابلة للمنع، فتأمّل.

وجوه القول بالأعم:

وقد استُدلّ للأعمّيّ أيضاً بوجوه:

١ – التبادر

منها: تبادُر الأعمّ.

وفيه: أنّه قد عرفت الإشكال في تصوير الجامع الّذي لابدّ منه، فكيف يصحّ معه دعوى التبادر ؟

٢ - عدم صحّة السلب

ومنها: عدم صحّة السلب عن الفاسد.

وفيه منعٌ ؛ لما عرفت (٣).

__________________

(١) مستدرك الوسائل ٣: ٣٦٥.

(*) إشارة إلى أنّ الأخبار المثبتة للآثار وإن كانت ظاهرة في ذلك، لمكان أصالة الحقيقة، ولازم ذلك كون الموضوع له للأسماء هو الصحيح ؛ ضرورة اختصاص تلك الآثار به، إلّا أنّه لا يثبت بأصالتها كما لا يخفى ؛ لإجرائها العقلاء في إثبات المراد، لا في أنّه على نحو الحقيقة لا المجاز، فتأمّل جيّداً. ( منه قدس‌سره ).

(٢) في هامش « ش »: إلّا أنّها لا تقتضي ظ.

(٣) في الدليل الثاني من أدلّة الصحيحي.