درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۲۹: مقدمات ۲۹

 

٣ – صحّة التقسيم إلى الصحيح والفاسد

ومنها: صحّة التقسيم إلى الصحيح والسقيم.

وفيه: أنّه إنّما يشهد على أنّها للأعمّ لو لم تكن هناك دلالة على كونها موضوعة للصحيح، وقد عرفتها ؛ فلابدّ أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ ولو بالعناية.

٤ - الأخبار

ومنها: استعمال الصّلاة وغيرها في غير واحدٍ من الأخبار في الفاسدة:

كقوله عليه‌السلام: « بُني الإسلام على خمس: الصّلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية، ولم ينادَ أحدٌ بشيءٍ كما نودي بالولاية، فأخذ الناسُ بأربع وتركوا هذه » (١) ؛ « فلو أنّ أحداً صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية، لم يُقبل له صوم ولا صلاة » (٢)، فإنّ الأخذ بالأربع لا يكون - بناءً على بطلان عبادات تاركي الولاية – إلّا إذا كانت أساميَ للأعمّ.

وقوله عليه‌السلام: « دَعي الصّلاة أيّام أقرائك » (٣) ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن المراد منها الفاسدة لزم عدم صحّة النهي عنها ؛ لعدم قدرة الحائض على الصحيحة منها.

وفيه: أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة.

مع أنّ المراد في الرواية الأُولى هو خصوص الصحيح، بقرينة أنّها ممّا بُني عليها الإسلام.

ولا ينافي ذلك بطلان عبادة منكري الولاية ؛ إذ لعلّ أخذهم بها إنّما كان بحسب اعتقادهم، لا حقيقةً، وذلك لا يقتضي استعمالها في الفاسد أو

__________________

 (١) المحاسن ١: ٢٨٦.

(٢) لم نعثر على حديث بهذه الألفاظ، ولكن وردت بمضمونه أحاديث كثيرة. راجع بحار الأنوار ٢٧: ١٦٦. ( باب أنّه لا تقبل الأعمال إلّا بالولاية ).

(٣) الكافي ٣: ٨٨.

الأعمّ. والاستعمالُ في قوله عليه‌السلام: « فلو أنّ أحداً صام نهاره... » كان كذلك - أي بحسب اعتقادهم - أو للمشابهة والمشاكلة (١).

وفي الرواية الثانية، النهي للإرشاد (٢) إلى عدم القدرة على الصّلاة (٣)، وإلّا كان الإتيان بالأركان وسائر ما يعتبر في الصّلاة، بل بما يسمّى في العرف بها - ولو أخلّ بما لا يضرّ الإخلال به بالتسمية عرفاً - محرّماً على الحائض ذاتاً، وإن لم تقصد به القربة. ولا أظنّ أن يلتزم به المستدلّ بالرواية، فتأمّل جيّداً.

٥ - صحّة تعلّق النذر بترك الصّلاة في مكان تُكره فيه

ومنها: أنّه لا اشكال (٤) في صحّة تعلّق النذر وشبهه بترك الصّلاة في مكانٍ تكره فيه، وحصولِ الحنث بفعلها، ولو كانت الصّلاة المنذور تركُها خصوصَ الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث أصلاً ؛ لفساد الصّلاة المأتيّ بها ؛ لحرمتها، كما لا يخفى.

بل يلزم المحال ؛ فإنّ النذر - حسب الفرض - قد تعلّق بالصحيح منها، ولاتكاد تكون معه صحيحة، وما يلزم من فرض وجودِهِ عدمُهُ محالٌ.

قلت: لا يخفى أنّه لو صحّ ذلك لا يقتضي إلّا عدمَ صحّة تعلّق النذر بالصحيح، لا عدم وضع اللفظ له شرعاً، مع أنّ الفساد من قِبَل النذر لا ينافي صحّة متعلّقه، فلا يلزم من فرض وجودها عدمُها.

__________________

(١) تفصيل هذا الجواب مذكور في هداية المسترشدين ١: ٤٦٦.

(٢) في الأصل و « ن »: وفي الرواية الثانية الإرشاد. وفي سائر الطبعات مثل ما أثبتناه. وفي منتهى الدراية ١: ١٤٨: « حق العبارة أن تكون هكذا: مع أنّ المراد في الرواية الثانية أيضاً هو خصوص الصحيح ؛ لأنّ النهي للإرشاد ».

(٣) هكذا أجاب المحقّق التقي في هداية المسترشدين ١: ٤٦٩ - ٤٧٠.

(٤) في « ن » وبعض الطبعات: لا شبهة.