درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۳۰: مقدمات ۳۰

 

الأعمّ. والاستعمالُ في قوله عليه‌السلام: « فلو أنّ أحداً صام نهاره... » كان كذلك - أي بحسب اعتقادهم - أو للمشابهة والمشاكلة (١).

وفي الرواية الثانية، النهي للإرشاد (٢) إلى عدم القدرة على الصّلاة (٣)، وإلّا كان الإتيان بالأركان وسائر ما يعتبر في الصّلاة، بل بما يسمّى في العرف بها - ولو أخلّ بما لا يضرّ الإخلال به بالتسمية عرفاً - محرّماً على الحائض ذاتاً، وإن لم تقصد به القربة. ولا أظنّ أن يلتزم به المستدلّ بالرواية، فتأمّل جيّداً.

٥ - صحّة تعلّق النذر بترك الصّلاة في مكان تُكره فيه

ومنها: أنّه لا اشكال (٤) في صحّة تعلّق النذر وشبهه بترك الصّلاة في مكانٍ تكره فيه، وحصولِ الحنث بفعلها، ولو كانت الصّلاة المنذور تركُها خصوصَ الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث أصلاً ؛ لفساد الصّلاة المأتيّ بها ؛ لحرمتها، كما لا يخفى.

بل يلزم المحال ؛ فإنّ النذر - حسب الفرض - قد تعلّق بالصحيح منها، ولاتكاد تكون معه صحيحة، وما يلزم من فرض وجودِهِ عدمُهُ محالٌ.

قلت: لا يخفى أنّه لو صحّ ذلك لا يقتضي إلّا عدمَ صحّة تعلّق النذر بالصحيح، لا عدم وضع اللفظ له شرعاً، مع أنّ الفساد من قِبَل النذر لا ينافي صحّة متعلّقه، فلا يلزم من فرض وجودها عدمُها.

__________________

(١) تفصيل هذا الجواب مذكور في هداية المسترشدين ١: ٤٦٦.

(٢) في الأصل و « ن »: وفي الرواية الثانية الإرشاد. وفي سائر الطبعات مثل ما أثبتناه. وفي منتهى الدراية ١: ١٤٨: « حق العبارة أن تكون هكذا: مع أنّ المراد في الرواية الثانية أيضاً هو خصوص الصحيح ؛ لأنّ النهي للإرشاد ».

(٣) هكذا أجاب المحقّق التقي في هداية المسترشدين ١: ٤٦٩ - ٤٧٠.

(٤) في « ن » وبعض الطبعات: لا شبهة.

ومن هنا انقدح: أنّ حصول الحنث إنّما يكون لأجل الصحّة لولا تعلّقه.

نعم، لو فرض تعلّقه بترك الصّلاة المطلوبة بالفعل (*) لكان مَنْعُ حصول الحنث بفعلها بمكانٍ من الإمكان.

بقي أُمور:

١ - الكلام في أسامي المعاملات

الأوّل: أنّ أسامي المعاملات إن كانت موضوعة للمسبّبات، فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو للأعمّ ؛ لعدم اتّصافها بهما، كما لا يخفى، بل بالوجود تارةً، وبالعدم أُخرى.

وأمّا إن كانت موضوعةً للأسباب، فللنزاع فيه مجالٌ.

لكنّه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضاً، وأنّ الموضوع له هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعاً وعرفاً.

والاختلافُ بين الشرع والعرف في ما يعتبر في تأثير العقد، لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى، بل الاختلافَ في المحقّقات والمصاديق، وتخطئةَ الشرع العرفَ في تخيّل كون العقد - بدون ما اعتبره في تأثيره - محقِّقاً لما هو المؤثّر، كما لا يخفى، فافهم.

٢ - عدم الإجمال في أسامي المعاملات بناءً على وضعها للصحيح

الثاني: أنّ كون ألفاظ المعاملات أساميَ للصحيحة لا يوجب إجمالها كألفاظ العبادات، كي لا يصحّ التمسك بإطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيءٍ في تأثيرها شرعاً ؛ وذلك لأنّ إطلاقها - لو كان مسوقاً في مقام البيان - يُنزّل على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثّر عند العرف (١)، ولم يعتبر في تأثيره عنده غيرَ

__________________

(*) أي: ولو مع النذر، ولكن صحّته كذلك مشكل ؛ لعدم كون الصّلاة معه صحيحة مطلوبة، فتأمّل جيّداً. ( منه قدس‌سره ).

(١) في غير « ش »: أهل العرف.

ما اعتبر فيه عندهم، كما ينزّل عليه إطلاق كلام غيره، حيث إنّه منهم، ولو اعتبر في تأثيره ما شُكّ في اعتباره كان عليه البيان ونصبُ القرينة عليه، وحيث لم ينصب بان عدَمُ اعتباره عنده أيضاً ؛ ولذا يتمسّكون بالإطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم إلى كون ألفاظها موضوعةً للصحيح.

نعم، لو شُكّ في اعتبار شيءٍ فيها عرفاً، فلا مجال للتمسّك بإطلاقها في عدم اعتباره، بل لابدّ من اعتباره ؛ لأصالة عدم الأثر بدونه، فتأمّل جيّداً.

٣ - أنحاء دخل الشيء في المأمور به

الثالث: أنّ دَخْلَ شيءٍ وجوديٍّ أو عدميٍّ في المأمور به:

تارةً: بأن يكون داخلاً في ما يأتلف منه ومن غيره، وجُعل جملته متعلّقاً للأمر، فيكون جزءاً له وداخلاً في قوامه.

و أُخرى: بأن يكون خارجاً عنه، لكنّه كان ممّا لا تحصل الخصوصيّة المأخوذة فيه بدونه، كما إذا أُخذ شيءٌ - مسبوقاً أو ملحوقاً به أو مقارناً له - متعلّقاً للأمر، فيكون من مقدّماته لا مقوّماته.

و ثالثةً: بأن يكون ممّا يتشخّص به المأمور به، بحيث يصدق على المتشخّص به عنوانُه، وربما يحصل له بسببه مزيّةٌ أو نقيصة.

ودخلُ هذا فيه أيضاً طوراً بنحو الشطريّة، وآخَر بنحو الشرطيّة، فيكون الإخلال بما له دَخْلٌ - بأحد النحوين - في حقيقة المأمور به وماهيّته موجباً لفساده لا محالة، بخلاف ما له الدخل في تشخّصه وتحقّقه مطلقاً، - شطراً كان أو شرطاً - حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالاً بتلك الخصوصيّة، مع تحقّق الماهيّة بخصوصيّة أُخرى غيرِ موجبة لتلك المزيّة، بل كانت موجبة لنقصانها، كما أشرنا إليه (١)، كالصلاة في الحمّام.

__________________

(١) آنفاً بقوله: وربما يحصل له بسببه مزيّة أو نقيصة.