درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۳۲: مقدمات ۳۲

 

ثمّ إنّه ربما يكون الشيء ممّا يندب إليه فيه، بلا دخل له أصلاً - لا شطراً ولا شرطاً - في حقيقته، ولا في خصوصيّته وتشخّصه، بل له دَخْلٌ ظرفاً في مطلوبيّته، بحيث لا يكون مطلوباً إلّا إذا وقع في أثنائه، فيكون مطلوباً نفسيّاً في واجب أو مستحبّ، كما إذا كان مطلوباً كذلك قبل أحدهما أو بعده، فلا يكون الإخلال به موجباً للإخلال به ماهيّةً، ولا تشخّصاً وخصوصيّة أصلاً.

إذا عرفت هذا كلّه، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيّاً في التسمية بأساميها، وكذا في ما له (١) دَخْلٌ في تشخّصها مطلقاً.

وأمّا ما له الدخل شرطاً في أصل ماهيّتها، فيمكن الذهاب أيضاً إلى عدم دخله في التسمية بها، مع الذهاب إلى دخل ما له الدخل جزءاً فيها (٢)، فيكون الإخلال بالجزء مخلاًّ بها، دون الإخلال بالشرط، لكنّك عرفت (٣) أنّ الصحيح اعتبارهما فيها.

الحادي عشر
[ الاشتراك ]

توهّم استحالة وقوع الاشتراك والجواب عنه

الحقّ: وقوع الاشتراك ؛ للنقل، والتبادر، وعدم صحّة السلب بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظٍ واحد، وإن أحاله بعض (٤) ؛ لإخلاله بالتفهّم المقصود من الوضع ؛ لخفاء القرائن.

__________________

(١) كذا في الأصل وطبعاته. والظاهر: زيادة « في ».

(٢) نُسب إلى الوحيد البهبهاني قدس‌سره ذهابه إلى دخل جزء الماهيّة في التسمية، دون شرط الماهيّة ؛ لخروجه عن المسمّى. ( منتهى الدراية ١: ١٦٩ ).

(٣) في أدلّة القول بالصحيح.

(٤) كالأبهري والبلخيّ وتغلب من القدماء - على ما في مفاتيح الأُصول: ٢٣ -، والمحقّق النهاوندي من المتأخّرين في تشريح الأُصول: ٤٧.

لمنع الإخلال (١) أوّلاً ؛ لإمكان الاتّكال على القرائن الواضحة، ومَنْعِ كونه مخلّاً بالحكمة ثانياً ؛ لتعلّق الغرض بالإجمال أحياناً (٢).

توهّم منع استعمال المشترك في القرآن والجواب عنه

كما أنّ استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما تُوُهّم (٣) ؛ لأجل لزوم التطويل بلا طائل مع الاتّكال على القرائن، والإجمال في المقال لولا الاتّكال عليها، وكلاهما غير لائقٍ بكلامه - تعالى -، كما لا يخفى.

وذلك لعدم لزوم التطويل في ما كان الاتّكال على حالٍ أو مقالٍ أُتي به لغرضٍ آخر (٤)، ومَنْعِ كون الإجمال غيرَ لائقٍ بكلامه - تعالى -، مع كونه ممّا يتعلّق به الغرض، وإلّا لما وقع المشتبه في كلامه، وقد أخبر في كتابه بوقوعه فيه، قال الله - تعالى -: ﴿مِنْهُ آياتٌ مُحْكَمات هُنَّ أمُّ الكِتابِ واخَرُ مُتَشابِهات﴾ (٥).

توهّم لزوم وقوع الاشتراك في اللغات والجواب عنه

وربما تُوُهّم (٦) وجوبُ وقوع الاشتراك في اللغات (٧) ؛ لأجل عدم تناهي المعاني، وتناهي الألفاظ المركّبات، فلابدّ من الاشتراك فيها.

وهو فاسد ؛ لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني ؛ لاستدعائه

__________________

(١) سوق العبارة يقتضي أن تكون هكذا: لكنّه فاسد ؛ لمنع الإخلال. ( منتهى الدراية ١: ١٧١ ).

(٢) هذان الجوابان مذكوران في الفصول: ٣١.

(٣) قال في الفصول: ٣١: ثمّ من القائلين بوقوعه في اللغة من منع وقوعه في القرآن.

(٤) انظر توضيح هذا الجواب في الفصول: ٣١.

(٥) آل عمران: ٧.

(٦) كما توهّمه الفيّوميّ في فصل الجمع من خاتمة المصباح المنير: ٩٥٦.

(٧) هذا من جملة الأقوال في الإمكان الوقوعي، فالأولى تقديمه على البحث في إمكان استعمال المشترك في القرآن. راجع كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٢٠٥.