درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۴۸: مقدمات ۴۸

 

وما ذكر لها من الاستدلال، ولا يسع المجال لتفصيلها، ومن أراد الاطّلاع عليها فعليه بالمطوّلات.

تنبيهات:

بقي أُمور:

١ - بساطة المشتق واستدلال المحقّق الشريف عليه

الأوّل: أنّ مفهوم المشتقّ - على ما حقّقه المحقّق الشريف في بعض حواشيه - بسيطٌ منتزعٌ عن الذات، باعتبار تلبُّسها بالمبدأ واتّصافها به، غيرُ مركّب.

وقد أفاد في وجه ذلك: أنّ مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم الناطق - مثلاً -، وإلّا لكان العرض العامّ داخلاً في الفصل، ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء، انقلبت مادّة الإمكان الخاصّ ضرورةً ؛ فإنّ الشيء الّذي له الضحك هو الإنسان، وثبوت الشيء لنفسه ضروريّ.

هذا ملخّص ما أفاده الشريف (١) على ما لخّصه بعض الأعاظم (٢).

إيراد الفصول على كلام المحقّق الشريف والمناقشة فيه

وقد أُورد عليه في الفصول ب: « أنّه يمكن أن يختار الشقّ الأوّل، ويدفع الإشكال بأنّ كون الناطق - مثلاً - فصلاً مبنيٌّ على عرف المنطقيّين، حيث اعتبروه مجرّداً عن مفهوم الذات، وذلك لا يوجب وضعه لغةً كذلك » (٣).

وفيه: أنّه من المقطوع أنّ مثل الناطق قد اعتبر فصلاً بلا تصرّف في معناه أصلاً، بل بما له من المعنى، كما لا يخفى.

إيراد المصنّف على الشريف

والتحقيق أن يقال: إنّ مثل الناطق ليس بفصلٍ حقيقيٍّ، بل لازِمُ ما هو الفصل وأظهرُ خواصّه، وإنّما يكون فصلاً مشهوريّاً منطقيّاً يوضع مكانه إذا لم يُعلم نفسُه، بل لا يكاد يُعلم، كما حُقّق في محلّه (٤)، ولذا ربما يجعل لازِمان

__________________

(١) شرح المطالع: ١١ ( الهامش ).

(٢) بدائع الأفكار: ١٧٤، وراجع الفصول: ٦١.

(٣) الفصول: ٦١.

(٤) الأسفار ٢: ٢٥، الفصل الخامس في معرفة الفصل، شرح المنظومة: ( قسم الفلسفة ) ١٠٠.

مكانه إذا كانا متساويَي النسبة إليه، كالحسّاس والمتحرّك بالإرادة في الحيوان.

وعليه فلا بأس بأخذ مفهوم الشيء في مثل الناطق، فإنّه وإن كان عرضاً عامّاً، لا فصلاً مقوّماً للإنسان، إلّا أنّه بعد تقييده بالنطق واتّصافه به كان من أظهر خواصّه.

وبالجملة: لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتقّ إلّا دخول العرض في الخاصّة الّتي هي من العرضيّ، لا في الفصل الحقيقيّ الّذي هو من الذاتيّ، فتدبّر جيّداً.

تكملة إيراد الفصول على المحقّق الشريف

ثمّ قال: « إنّه يمكن أن يختار الوجه الثاني أيضاً، ويجاب بأنّ المحمول ليس مصداقَ الشيء والذات مطلقاً، بل مقيّداً بالوصف، وليس ثبوته للموضوع حينئذٍ بالضرورة ؛ لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضروريّاً » (١)، انتهى.

الجواب عن الإيراد

ويمكن أن يقال: إنّ عدم كون ثبوت القيد ضروريّاً لا يضرُّ بدعوى الانقلاب ؛ فإنّ المحمول: إن كان ذات المقيّد، وكان القيد خارجاً - وإن كان التقيّد داخلاً بما هو معنى حرفيّ - فالقضيّة لا محالة تكون ضروريّةً ؛ ضرورةَ ضروريّة ثبوت الإنسان الّذي يكون مقيّداً بالنطق للإنسان.

وإن كان المقيّدَ به بما هو مقيّد - على أن يكون القيد داخلاً - فقضيّة « الإنسان ناطق » تنحلُّ - في الحقيقة - إلى قضيّتين: إحداهما: قضيّة « الإنسان إنسان »، وهي ضروريّة، والاخرى: قضيّة « الإنسان له النطق »، وهي ممكنة ؛ وذلك لأنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار، كما أنّ الأخبار بعد العلم تكون أوصافاً، فعقد الحمل ينحلّ إلى القضيّة، كما أنّ عقد الوضع ينحلُّ إلى قضيّةٍ مطلقة عامّة عند الشيخ، وقضيّةٍ ممكنة عامّة عند الفارابيّ (٢)، فتأمّل.

__________________

(١) الفصول: ٦١.

(٢) راجع شرح المطالع: ١٢٨.