درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۵۱: مقدمات ۵۱

 

دليلٌ آخر على بساطة المشتق

ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ على البساطة بضرورة عدم تكرار الموصوف في مثل: « زيد الكاتب »، ولزومِه من التركّب وأخْذِ الشيء - مصداقاً أو مفهوماً - في مفهومه (١).

معنى بساطة المشتق

إرشاد:

لا يخفى: أنّ معنى البساطة - بحسب المفهوم - وحدتُهُ إدراكاً وتصوّراً، بحيث لا يتصوّر عند تصوّره إلّا شيءٌ واحدٌ، لا شيئان، وإن انحلّ بتعمّل من العقل إلى شيئين، كانحلال مفهوم الحجر والشجر (٢) إلى شيءٍ له الحجريّة أو الشجريّة، مع وضوح بساطة مفهومهما.

وبالجملة: لا تنثلم - بالانحلال إلى الاثنينيّة بالتعمّل العقليّ - وحدةُ المعنى وبساطةُ المفهوم، كما لا يخفى.

وإلى ذلك يرجع الإجمال والتفصيل الفارقان (٣) بين المحدود والحدّ مع ما هما عليه من الاتّحاد ذاتاً، فالعقل بالتعمّل يحلّل النوع ويفصّله إلى جنسٍ وفصلٍ، بعدَ ما كان أمراً واحداً إدراكاً، وشيئاً فارداً تصوّراً، فالتحليل يوجب فَتْقَ ما هو عليه من الجمع والرتق.

٢ - الفرق بين المشتقّ و مبدئه

الثاني: الفرق بين المشتقّ ومبدئه مفهوماً: أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل

__________________

(١) استدلّ بهذا الدليل المحقّق الدواني في حاشيته القديمة على شرح التجريد للقوشجي: ٨٥، كما واستدلّ به المحقّق السبزواري أيضاً لإثبات البساطة في تعليقته على الأسفار ٢: ٤٢.

(٢) في غير « ش »: الشجر والحجر.

(٣) أثبتناها من « ش » ومنتهى الدراية. وفي الأصل وسائر الطبعات: الفارقين.

على ما تلبّس بالمبدأ، ولا يعصي عن الجري عليه ؛ لما هما عليه من نحوٍ من الاتّحاد، بخلاف المبدأ، فإنّه بمعناه يأبى عن ذلك، بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره، لا هو هو، وملاك الحمل والجري إنّما هو نحوٌ من الاتّحاد والهوهويّة.

وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط، والمبدأ يكون بشرط لا (١)، أي: يكون مفهوم المشتقّ غيرَ آبٍ عن الحمل، ومفهومُ المبدأ يكون آبياً عنه.

وصاحب الفصول رحمه‌الله - حيث توهّم أنّ مرادهم إنّما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين، بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجيّة مع حفظ مفهوم واحد - أورد عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك ؛ لأجل امتناع حمل العلم والحركة على الذات وإن اعتبرا لا بشرط (٢)، وغفل عن أنّ المراد ما ذكرنا (٣)، كما يظهر منهم من بيان الفرق بين الجنس والفصل، وبين المادّة والصورة، فراجع (٤).

٣ - ملاك الحمل

الثالث: ملاك الحمل - كما أشرنا إليه (٥) - هو الهوهويّة والاتّحاد من وجهٍ، والمغايرة من وجهٍ آخر، كما يكون بين المشتقّات والذوات.

مناقشة ما أفاده الفصول في المقام

ولا يعتبر معه ملاحظة التركيب بين المتغايرين، واعتبار كون مجموعهما - بما هو كذلك - واحداً، بل يكون لحاظ ذلك مخلّاً ؛ لاستلزامه المغايرة بالجزئيّة والكلّيّة.

__________________

(١) راجع الأسفار ١: ١٦ - ١٨، وشرح المنظومة ( قسم المنطق ) ٢٩ - ٣٠.

(٢) الفصول: ٦٢.

(٣) في بداية هذا الأمر، حيث قال: إنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبّس بالمبدأ.

(٤) راجع الأسفار ٧: ١٦. ( الفصل الرابع في الفرق بين الجنس والمادة و... ).

(٥) في الأمر الثاني.

ومن الواضح أنّ ملاك الحمل لحاظُ (١) نحوِ اتّحادٍ (٢) بين الموضوع والمحمول، مع وضوح عدم لحاظ ذلك في التحديدات وسائر القضايا في طرف الموضوعات، بل لا يُلحظ في طرفها إلّا نفس معانيها، كما هو الحال في طرف المحمولات، ولا يكون حملها عليها إلّا بملاحظة ما هما عليه من نحوٍ من الاتّحاد، مع ما هما عليه من المغايرة ولو بنحوٍ من الاعتبار.

فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول (٣) تحقيقاً للمقام. وفي كلامه موارد للنظر تظهر بالتأمّل وإمعان النظر.

٤ - كفاية المغايرة المفهوميّة في الحمل وكيفيّة حمل صفاته تعالى عليه

الرابع (٤): لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتقّ عليه مفهوماً، وإن اتّحدا عيناً وخارجاً، فصِدْقُ الصفات - مثل العالم والقادر والرحيم والكريم إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال (٥) - عليه تعالى

__________________

(١) الظاهر: زياردة كلمة « لحاظ » ؛ إذ المناط في صحّة الحمل هو نفس الاتحاد بأحد أنحائه... وليس الحمل تابعاً للحاظ الاتحاد، فحقّ العبارة أن تكون: « إنّ ملاك الحمل نحو من الاتحاد... ». ( منتهى الدراية ١: ٣٣٤ ).

(٢) في « ر »: « لحاظ نحو من الاتّحاد ». وفي « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: « لحاظ بنحو الاتّحاد ». وقال المحقّق المشكيني: فيها ( العبارة )... اغتشاش، وحقّها هكذا: « نحوٍ من الاتحاد ». ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٢٨٩ ). أيضاً يراجع عناية الأُصول ١: ١٦٦.

(٣) الفصول: ٦٢.

(٤) الظاهر من كلمات الأشاعرة: ابتناء اعتبار المغايرة خارجاً بين المبدء والذات، على اعتبار قيام المبدء في صدق المشتق، فانّهم استنتجوا أُموراً، منها: زيادة الصفات على الذات، فكان الأنسب جعل هذا التنبيه من متعلّقات التنبيه الآتي. ( حقائق الأُصول ١: ١٣٦ ).

(٥) لا يخفى: أنّ صفات الجلال هي الصفات السلبيّة، وهي ليست عين الذات، فالظاهر أنّه تفسير للكمال، وليس المراد منه ما هو المصطلح. ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٢٩٢ ).