درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۵۳: مقدمات ۵۳

 

الهيئآت أُخرى - من القيام صدوراً، أو حلولاً، أو وقوعاً عليه أو فيه، أو انتزاعه عنه مفهوماً، مع اتّحاده معه خارجاً، كما في صفاته تعالى - على ما أشرنا إليه آنفاً (١) -، أو مع عدم تحقُّقٍ إلّا للمنتزع عنه، كما في الإضافات والاعتبارات الّتي لا تحقُّقَ لها، ولا يكون بحذائها في الخارج شيءٌ، وتكون من الخارج المحمول (٢) لا المحمول بالضميمة.

الكلام في الصفات الجارية عليه تعالى

ففي صفاته الجارية عليه - تعالى - يكون المبدأ مغايراً له - تعالى - مفهوماً، وقائماً به عيناً، لكنّه بنحوٍ من القيام، لا بأن يكون هناك اثنينيّة، وكان ما بحذائه غير الذات، بل بنحو الاتّحاد والعينيّة، وكان ما بحذائه عين الذات.

وعدم اطّلاع العرف على مثل هذا التلبّس من الامور الخفيّة، لا يضرُّ بصدقها عليه - تعالى - على نحو الحقيقة، إذا كان لها مفهومٌ صادقٌ عليه - تعالى - حقيقةً، ولو بتأمّل وتعمّل من العقل. والعرف إنّما يكون مرجعاً في تعيين المفاهيم، لا في تطبيقها على مصاديقها.

وبالجملة: يكون مثل العالم والعادل وغيرِهما من الصفات الجارية عليه تعالى وعلى غيره، جاريةً عليهما بمفهوم واحد ومعنى فارد، وإن اختلفا في ما

__________________

(١) في الأمر السابق، حيث قال: فإنّ المبدأ فيها وإن كان عين ذاته - تعالى - خارجاً، إلّا أنّه غير ذاته - تعالى - مفهوماً.

(٢) مراده منه: العارض الاعتباري، ومن المحمول بالضميمة: العارض المتأصّل، سمّي الأوّل به لكونه خارجاً عن الشيء محمولاً عليه، والثاني لكونه منضماً إلى ما حمل عليه، هكذا قال في الدرس إلّا أنّه.. خلاف الاصطلاح ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٢٩٦ ) ؛ فإنّ المعروف بين أهل المعقول: أنّ المحمول بالضميمة هو العرضي الذي يكون محتاجاً في حمله على الشيء إلى الضميمة، والخارج المحمول هو العرضي الذي لا يحتاج حمله إلى الضميمة. انظر نهاية الحكمة: ٩٨.

يعتبر في الجري من الاتّحاد وكيفية التلبّس بالمبدأ، حيث إنّه بنحو العينيّة فيه - تعالى -، وبنحو الحلول أو الصدور في غيره.

كلام الفصول في صفاته تعالى و مناقشته

فلا وجه لما التزم به في الفصول (١) من نَقْلِ الصفات الجارية عليه - تعالى - عمّا هي عليها من المعنى (٢)، كما لا يخفى. كيف ؟ ولو كانت بغير معانيها العامّة جاريةً عليه - تعالى - كانت صرفَ لقلقة اللسان وألفاظٍ بلا معنى، فإنّ غير تلك المفاهيم العامّة الجارية على غيره - تعالى - غيرُ مفهومٍ ولا معلومٍ إلّا بما يقابلها، ففي مثل ما إذا قلنا: « إنّه - تعالى - عالم » إمّا أن نعني أنّه من ينكشف لديه الشيء، فهو ذاك المعنى العامّ، أو أنّه مصداق لما يقابل ذاك المعنى، فتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، وإمّا أن لا نعني شيئاً، فتكون كما قلناه من كونها صرفَ اللقلقة، وكونها بلا معنى، كما لا يخفى.

والعجب أنّه جعل ذلك علّةً لعدم صدْقِها في حقّ غيره، وهو كما ترى.

وبالتأمّل في ما ذكرنا ظهر الخَلَل في ما استُدِلّ من الجانبين والمحاكمة بين الطرفين، فتأمّل.

٦ - عدم اعتبار التلبّس الحقيقي في صدق المشتق

السادس: الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق المشتقّ وجريه على الذات حقيقةً، التلبّسُ بالمبدأ حقيقةً، وبلا واسطة في العروض، كما في الماء الجاري، بل يكفي التلبّس به ولو مجازاً ومع هذه الواسطة، كما في الميزاب الجاري، فإسناد الجريان إلى الميزاب وإن كان إسناداً إلى غير ما هو له وبالمجاز، إلّا أنّه في الإسناد، لا في الكلمة. فالمشتقّ في مثل المثال بما هو مشتقّ قد استعمل في معناه الحقيقيّ، وإن كان مبدؤه مسنداً إلى الميزاب بالإسناد المجازيّ، ولا منافاة بينهما أصلاً، كما لا يخفى.

__________________

(١) الفصول: ٦٢.

(٢) الأولى أن يقال: « من المعاني » ؛ ليوافق ضمير « عليها ». ( منتهى الدراية ١: ٣٤٨ ).

ولكن ظاهر الفصول - بل صريحه (١) - اعتبار الإسناد الحقيقيّ في صدق المشتقّ حقيقةً، وكأنّه من باب الخلط بين المجاز في الإسناد والمجاز في الكلمة، قد انتهى هاهنا محلّ الكلام (٢) بين الأعلام. والحمد لله، وهو خير ختام.

__________________

(١) الفصول: ٦٢، حيث قال: وإنّما قلنا: من دون واسطة في المقام، احترازاً عن القائم بواسطة.

(٢) أدرجنا الجملة كما هي في حقائق الأُصول. وفي « ق » و « ش »: ولهذا صار محلّ الكلام. وفي غيرها: وهذا هاهنا محلّ الكلام.