درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۵۴: اوامر ۱

 

المقصد الأول: في الأوامر

وفيه فصول:

الأوّل
في ما يتعلّق بمادّة الأمر من الجهات

وهي عديدة:

الأُولى

معاني لفظ « الأمر » في اللغة والعرف

أنّه قد ذكر للفظ « الأمر » معانٍ متعدّدة:

منها: الطلب، كما يقال: « أمره بكذا ».

ومنها: الشأن، كما يقال: « شغله أمر كذا ».

ومنها: الفعل، كما في قوله تعالى: ﴿وما أمْرُ فِرعَونَ بِرَشيدٍ﴾ (١).

ومنها: الفعل العجيب، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمّا جاءَ أَمْرُنا﴾ (٢).

ومنها: الشيء، كما تقول: « رأيتُ اليوم أمراً عجيباً ».

ومنها: الحادثة.

ومنها: الغرض، كما تقول: « جاء زيدٌ لأمر كذا ».

ولا يخفى: أنّ عَدَّ بعضِها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ؛ ضرورةَ أنّ الأمر في « جاء زيدٌ لأمرٍ » (٣) ما استعمل في معنى الغرض، بل اللام قد دلّ

__________________

(١) هود: ٩٧.

(٢) هود: ٦٦ و٨٢.

(٣) في « ق » و « ش »: لأمر كذا.

على الغرض، نعم يكون مدخوله مصداقه، فافهم. وهكذا الحال في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا﴾، يكون مصداقاً للتعجّب، لا مستعملاً في مفهومه. وكذا في الحادثة والشأن (١).

وبذلك ظهر ما في دعوى الفصول (٢) من كون لفظ « الأمر » حقيقةً في المعنيين الأوّلين.

ولا يبعد دعوى كونه حقيقةً في الطلب - في الجملة - والشيء.

هذا بحسب العرف واللغة.

معنى لفظ « الأمر » في الاصطلاح

وأمّا بحسب الاصطلاح، فقد نُقِل (٣) الاتّفاق على أنّه حقيقةٌ في القول المخصوص، ومجازٌ في غيره.

ولا يخفى: أنّه عليه لا يمكن منه الاشتقاق ؛ فإنّ معناه حينئذٍ لا يكون معنىً حدثيّاً، مع أنّ الاشتقاقات منه - ظاهراً - تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم، لا بالمعنى الآخر، فتدبّر.

ويمكن أن يكون مرادهم به هو: الطلب بالقول (٤)، لا نفسه - تعبيراً عنه بما يدلّ عليه -. نعم، القول المخصوص - أي صيغة الأمر - إذا أراد العالي بها الطلب يكون من مصاديق الأمر، لكنّه بما هو طلب مطلق أو مخصوص.

وكيف كان، فالأمر سهلٌ لو ثبت النقل، ولا مشاحّة في الاصطلاح، وإنّما المهمُّ بيان ما هو معناه عرفاً ولغةً ليُحمل عليه في ما إذا ورد بلا قرينة.

تعدّد موارد استعمال « الأمر » في الكتاب والسنّة

وقد استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب والسنّة، ولا حجّة على أنّه على نحو الاشتراك اللفظيّ أو المعنويّ أو الحقيقة والمجاز.

__________________

(١) كان الأنسب عطف « الفعل » عليهما ؛ لوحدة الجميع. ( حقائق الأُصول ١: ١٤١ ).

(٢) الفصول: ٦٢. (٣) في الفصول: ٦٣.

(٣)

(٤) ذكره في الفصول: ٦٢ وقال: وهذا الاصطلاح موافق لمصطلح أهل المعاني.