درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۶۲: اوامر ۹

 

استعمال تلك الجمل في معناها الخبري

الطلب - مستعملةً في غير معناها، بل تكون مستعملةً فيه، إلّا أنّه ليس بداعي الإعلام، بل بداعي البعث بنحوٍ آكد ؛ حيث إنّه أخبرَ بوقوع مطلوبه في مقام طلبه، إظهاراً بأنّه لا يرضى إلّا بوقوعه، فيكون آكدَ في البعث من الصيغة، كما هو الحال في الصيغ الإنشائيّة - على ما عرفت من أنّها أبداً تستعمل في معانيها الإيقاعيّة لكن بدواعٍ اخر -، كما مرّ (١).

الإشكال ذلك والجواب عنه

لا يقال: كيف ؟ ويلزم الكذب كثيراً ؛ لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج، تعالى الله وأولياؤه عن ذلك علوّاً كبيراً.

فإنّه يقال: إنّما يلزم الكذب إذا أُتي بها بداعي الإخبار والإعلام، لا لداعي البعث. كيف ؟ وإلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات، فمثل: « زيدٌ كثير الرماد » أو « مهزول الفصيل » لا يكون كذباً إذا قيل كنايةً عن جُوده، ولو لم يكن له رمادٌ أو فصيلٌ أصلاً، وإنّما يكون كذباً إذا لم يكن بجواد، فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ ؛ فإنّه مقال بمقتضى الحال، هذا.

مع أنّه إذا أُتي بها في مقام البيان فمقدّمات الحكمة مقتضيةٌ لحملها على الوجوب ؛ فإنّ تلك النكتة إن لم تكن موجبةً لظهورها فيه، فلا أقلّ من كونها موجبةً لتعيُّنه من بين محتملات ما هو بصدده ؛ فإنّ شدّة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب، موجبةٌ لتعيُّن إرادته إذا كان بصدد البيان، مع عدم نصب قرينة خاصّة على غيره، فافهم.

المبحث الرابع

هل صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ؟

إنّه إذا سلّم أنّ الصيغة لا تكون حقيقةً في الوجوب، هل لا تكون ظاهرةً فيه أيضاً، أو تكون ؟

__________________

(١) في بداية المبحث الأول من هذا الفصل.

دعوى ظهور لصيغة في الوجوب و الكلام فيها

قيل بظهورها فيه ؛ إمّا لغلبة الاستعمال فيه، أو لغلبة وجوده، أو أكمليّته (١).

والكلّ كما ترى ؛ ضرورةَ أنّ الاستعمال في الندب، وكذا وجوده ليس بأقلّ لو لم يكن بأكثر.

وأمّا الأكمليّة فغيرُ موجبةٍ للظهور ؛ إذ الظهور لا يكاد يكون إلّا لشدّة انس اللفظ بالمعنى، بحيث يصير وجهاً له، ومجرّد الأكمليّة لا يوجبه، كما لا يخفى.

مقتضى إطلاق الصيغة هوالحمل على الوجوب

نعم، في ما كان الآمر بصدد البيان فقضيّة مقدّمات الحكمة هو الحمل على الوجوب ؛ فإنّ الندب كأنّه يحتاج إلى مؤونة بيان التحديد، والتقييد بعدم المنع من الترك، بخلاف الوجوب، فإنّه لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد، فإطلاقُ اللفظ وعدم تقييده مع كون المطلِق في مقام البيان كافٍ في بيانه، فافهم.

المبحث الخامس

إطلاق الصيغة هل يقتضي التوصلية أم لابدّ من الرجوع إلى الأُصول ؟

إنّ إطلاق الصيغة (٢) هل يقتضي كونَ الوجوب توصّليّاً - فيجزئ إتيانه مطلقاً، ولو بدون قصد القربة - أو لا - فلابدّ من الرجوع في ما شكّ في تعبّديّته وتوصّليّته إلى الأصل - ؟

لابدّ في تحقيق ذلك من تمهيد مقدّمات:

١ - معنى الواجب التوصّلي والتعبّدي

إحداها: الوجوبُ التوصّليّ هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرّد حصول

__________________

(١) ادّعى المحقّق الإصفهاني في هداية المسترشدين ١: ٥٩٤ و٦٠٥ إنصراف الصيغة إلى الوجوب من جهة أكمليّته.

(٢) الظاهر: عدم اختصاص هذا البحث بالصيغة، بل يجري في غيرها ممّا قُصد به الأمر، كما لا يخفى وجهه. ( منتهى الدراية ١: ٤٥٦ ).