درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۶۷: اوامر ۱۴

 

فاعلم: أنّه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال - ولو قيل بأصالة البراءة في ما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين - ؛ وذلك لأن الشّك هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم، مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها، فلا يكون العقابُ - مع الشكّ وعدم إحراز الخروج - عقاباً بلا بيان، والمؤاخذةُ عليه بلا برهان ؛ ضرورةَ أنّه بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة، وعدم الخروج عن العهدة، لو (١) اتّفق عدم الخروج عنها بمجرّد الموافقة بلا قصد القربة.

وهكذا الحال في كلّ ما شكّ في (٢) دخله في الطاعة والخروج به عن العهدة، ممّا لا يمكن اعتباره في المأمور به، كالوجه والتمييز.

التفصيل بين القيود التي يغفل عنها العامّة وغيرها

نعم، يمكن أن يقال: إنّ كلّ ما يحتمل بدواً دخله في الإمتثال، وكان (٣) ممّا يغفل عنه غالباً العامّة، كان على الآمر بيانه، ونصبُ قرينةٍ على دَخْلِه واقعاً، وإلّا لأخلّ بما هو همّه وغرضه. أمّا إذا لم ينصب دلالةً على دخله كَشَفَ عن عدم دخله.

وبذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتمييز (٤) في الطاعة بالعبادة،

__________________

(١) الظاهر: سقوط « و » قبل « لو » يعني: لا إشكال في صحة المؤاخذة على المخالفة وعدم الخروج عن العهدة بمجرّد العلم بالتكليف، ولو كان عدم الخروج لأجل الإخلال بقصد القربة فقط مع الإتيان بذات متعلّق الأمر. ( منتهى الدراية ١: ٤٩٠ )، وراجع حقائق الأُصول ١: ١٧٨.

(٢) أثبتنا « في » من « ق »، « ر » وحقائق الأُصول. وفي غيرها: كل ما شُكّ دخله.

(٣) أثبتنا العبارة كما وردت في حقائق الأُصول، منتهى الدراية ومصحّحة « ق ». وفي الأصل و « ن »: إنّ كلّ ما ربما يحتمل دخله في الامتثال أمراً كان... وفي « ش »: إنّ كلّ ما ربما يحتمل دخله في امتثال أمرٍ وكان... وفي « ر »: إنّ كلّ ما ربما يحتمل بدواً دخله في الامتثال إن كان....

(٤) أثبتناها من حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي غيرهما: التميّز.

حيث ليس منهما عينٌ ولا أثر في الأخبار والآثار، وكانا ممّا يغفل عنه العامّة، وإن احتمل اعتبارَه (١) بعضُ الخاصّة (٢)، فتدبّر جيّداً.

عدم جريان البراءة الشرعية في المقام

ثمّ إنّه لا أظنّك أن تتوهّم وتقول: إنّ أدلّة البراءة الشرعيّة مقتضية لعدم الاعتبار، وإن كان قضيّة الاشتغال عقلاً هو الاعتبار ؛ لوضوح أنّه لابدّ في عمومها من شيءٍ قابلٍ للرفع والوضع شرعاً، وليس هاهنا ؛ فإنّ دَخْلَ قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعيّ، بل واقعيٌّ.

ودَخْلُ الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك، إلّا أنّهما قابلان للوضع والرفع شرعاً، فبدليل الرفع - ولو كان أصلاً - يُكشف أنّه ليس هناك أمر فعليّ بما يعتبر فيه المشكوك، يجب الخروج عن عهدته عقلاً، بخلاف المقام، فإنّه عُلم بثبوت الأمر الفعليّ، كما عرفت (٣)، فافهم.

المبحث السادس

مقتضى إطلاق الصيغة هو الوجوب النفسيّ التعيينيّ العينيّ

قضيّة إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيّاً، تعيينيّاً، عينيّاً ؛ لكون كلّ واحد ممّا يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضييق دائرته (٤). فإذا كان في مقام

__________________

(١) الأولى: تثنية الضمير، باعتبار الوجه والتمييز، وإن كان إفراده صحيحاً أيضاً، باعتبار رجوعه إلى « القصد ». ( منتهى الدراية ١: ٤٩٢ ).

(٢) نسب اعتبار قصدهما في مفتاح الكرامة ٢: ٣١٤ إلى جماعة من الفقهاء، منهم: الراوندي وابن البرّاج وأبي الصلاح والمحقّق في الشرائع والشهيدين والمحقّق الثاني و....

(٣) في تأسيس الأصل، حيث قال في الصفحة السابقة: فاعلم أنّه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال.

(٤) أثبتنا الجملة كما وردت في « ر » وحقائق الأُصول، وفي الأصل وبعض الطبعات: « تقييد الوجوب وتضيّق دائرته »، وفي « ن » و « ش »: « تقيّد الوجوب وتضيّق دائرته ».