درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۶۸: اوامر ۱۵

 

حيث ليس منهما عينٌ ولا أثر في الأخبار والآثار، وكانا ممّا يغفل عنه العامّة، وإن احتمل اعتبارَه (١) بعضُ الخاصّة (٢)، فتدبّر جيّداً.

عدم جريان البراءة الشرعية في المقام

ثمّ إنّه لا أظنّك أن تتوهّم وتقول: إنّ أدلّة البراءة الشرعيّة مقتضية لعدم الاعتبار، وإن كان قضيّة الاشتغال عقلاً هو الاعتبار ؛ لوضوح أنّه لابدّ في عمومها من شيءٍ قابلٍ للرفع والوضع شرعاً، وليس هاهنا ؛ فإنّ دَخْلَ قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعيّ، بل واقعيٌّ.

ودَخْلُ الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك، إلّا أنّهما قابلان للوضع والرفع شرعاً، فبدليل الرفع - ولو كان أصلاً - يُكشف أنّه ليس هناك أمر فعليّ بما يعتبر فيه المشكوك، يجب الخروج عن عهدته عقلاً، بخلاف المقام، فإنّه عُلم بثبوت الأمر الفعليّ، كما عرفت (٣)، فافهم.

المبحث السادس

مقتضى إطلاق الصيغة هو الوجوب النفسيّ التعيينيّ العينيّ

قضيّة إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيّاً، تعيينيّاً، عينيّاً ؛ لكون كلّ واحد ممّا يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضييق دائرته (٤). فإذا كان في مقام

__________________

(١) الأولى: تثنية الضمير، باعتبار الوجه والتمييز، وإن كان إفراده صحيحاً أيضاً، باعتبار رجوعه إلى « القصد ». ( منتهى الدراية ١: ٤٩٢ ).

(٢) نسب اعتبار قصدهما في مفتاح الكرامة ٢: ٣١٤ إلى جماعة من الفقهاء، منهم: الراوندي وابن البرّاج وأبي الصلاح والمحقّق في الشرائع والشهيدين والمحقّق الثاني و....

(٣) في تأسيس الأصل، حيث قال في الصفحة السابقة: فاعلم أنّه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال.

(٤) أثبتنا الجملة كما وردت في « ر » وحقائق الأُصول، وفي الأصل وبعض الطبعات: « تقييد الوجوب وتضيّق دائرته »، وفي « ن » و « ش »: « تقيّد الوجوب وتضيّق دائرته ».

البيان، ولم ينصب قرينةً عليه، فالحكمة تقتضي كونَه مطلقاً، وجب هناك شيءٌ آخر أوْ لا، أتى بشيءٍ آخر أوْ لا، أتى به آخرُ أو لا، كما هو واضح لا يخفى.

المبحث السابع

وقوع الأمر عقيب الحظر أو ما يوهمه و الأقوال فيه

انّه اختلف القائلون بظهور صيغة الأمر في الوجوب - وضعاً أو إطلاقاً - في ما إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهّمِه على أقوال:

نُسِبَ إلى المشهور: ظهورها في الإباحة (١).

وإلى بعض العامّة: ظهورها في الوجوب (٢).

وإلى بعضٍ: تبعيّتها (٣) لما قبل النهي إن عُلّق الأمر بزوال علّة النهي (٤)، إلى غير ذلك (٥).

التحقيق:

الالتزام ببقاء الصيغة على ظهورها أو الالتزام بإجمالها

والتحقيق: أنّه لا مجال للتشبُّث بموارد الاستعمال (٦) ؛ فإنّه قلّ مورد منها يكون خالياً عن قرينةٍ على الوجوب، أو الإباحة، أو التبعيّة. ومع فرض

__________________

(١) نسبه الشيخ الطوسي ( عدة الأُصول ١: ١٨٣ ) إلى أكثر الفقهاء ومن صنّف في أُصول الفقه.

(٢) ذهب إلى ذلك الفخر الرازي في المحصول ٢: ٩٦ - ٩٨، وابن حزم في الإحكام ٣: ٣٢١.

(٣) أثبتناها من « ش » ومنتهى الدراية، وفي الأصل وسائر الطبعات: تبعيّته.

(٤) اختاره العضدي في شرح مختصر الأُصول: ٢٠٥، والغزالي في المستصفى: ٢١١.

(٥) كقول السيّد المرتضى ( الذريعة ١: ٧٣ ) والشيخ الطوسي ( العدة ١: ١٨٣ ) - بل حكي في مفاتيح الأُصول: ١١٦ نسبته إلى أكثر المحققين - بأنّ حكم الأمر الواقع بعد الحظر هو حكم الأمر المبتدأ، فإن كان مبتدأه على الوجوب أو الندب أو الوقف بين الحالين، فهو كذلك بعد الحظر، وكقول بعض بأنّه يفيد الندب، وقول إمام الحرمين بالتوقف. راجع مفاتيح الأُصول: ١١٦.

(٦) إشارة إلى إبطال استدلال بعضهم - على مدّعاه - ببعض موارد الاستعمال، كقوله تعالى: ﴿ وإذا حللتم فاصطادوا﴾ المائدة: ٢، وغيره من الآيات. راجع حقائق الأُصول ١: ١٨١.