درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۶۹: اوامر ۱۹

 

البيان، ولم ينصب قرينةً عليه، فالحكمة تقتضي كونَه مطلقاً، وجب هناك شيءٌ آخر أوْ لا، أتى بشيءٍ آخر أوْ لا، أتى به آخرُ أو لا، كما هو واضح لا يخفى.

المبحث السابع

وقوع الأمر عقيب الحظر أو ما يوهمه و الأقوال فيه

انّه اختلف القائلون بظهور صيغة الأمر في الوجوب - وضعاً أو إطلاقاً - في ما إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهّمِه على أقوال:

نُسِبَ إلى المشهور: ظهورها في الإباحة (١).

وإلى بعض العامّة: ظهورها في الوجوب (٢).

وإلى بعضٍ: تبعيّتها (٣) لما قبل النهي إن عُلّق الأمر بزوال علّة النهي (٤)، إلى غير ذلك (٥).

التحقيق:

الالتزام ببقاء الصيغة على ظهورها أو الالتزام بإجمالها

والتحقيق: أنّه لا مجال للتشبُّث بموارد الاستعمال (٦) ؛ فإنّه قلّ مورد منها يكون خالياً عن قرينةٍ على الوجوب، أو الإباحة، أو التبعيّة. ومع فرض

__________________

(١) نسبه الشيخ الطوسي ( عدة الأُصول ١: ١٨٣ ) إلى أكثر الفقهاء ومن صنّف في أُصول الفقه.

(٢) ذهب إلى ذلك الفخر الرازي في المحصول ٢: ٩٦ - ٩٨، وابن حزم في الإحكام ٣: ٣٢١.

(٣) أثبتناها من « ش » ومنتهى الدراية، وفي الأصل وسائر الطبعات: تبعيّته.

(٤) اختاره العضدي في شرح مختصر الأُصول: ٢٠٥، والغزالي في المستصفى: ٢١١.

(٥) كقول السيّد المرتضى ( الذريعة ١: ٧٣ ) والشيخ الطوسي ( العدة ١: ١٨٣ ) - بل حكي في مفاتيح الأُصول: ١١٦ نسبته إلى أكثر المحققين - بأنّ حكم الأمر الواقع بعد الحظر هو حكم الأمر المبتدأ، فإن كان مبتدأه على الوجوب أو الندب أو الوقف بين الحالين، فهو كذلك بعد الحظر، وكقول بعض بأنّه يفيد الندب، وقول إمام الحرمين بالتوقف. راجع مفاتيح الأُصول: ١١٦.

(٦) إشارة إلى إبطال استدلال بعضهم - على مدّعاه - ببعض موارد الاستعمال، كقوله تعالى: ﴿ وإذا حللتم فاصطادوا﴾ المائدة: ٢، وغيره من الآيات. راجع حقائق الأُصول ١: ١٨١.

التجريد عنها لم يظهر بعدُ كوْنُ (١) عقيب الحظر موجباً لظهورها في غير ما تكون ظاهرةً فيه، غاية الأمر يكون موجباً لإجمالها، غيرَ ظاهرةٍ في واحدٍ منها إلّا بقرينة أُخرى، كما أشرنا.

المبحث الثامن

عدم دلالةالصيغة على المرّة والتكرار

ألحقّ: أنّ الصيغة (٢) مطلقاً لا دلالة لها على المرّة ولا التكرار ؛ فإنّ المنصرف عنها ليس إلّا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها، فلا دلالة لها على أحدهما، لا بهيئتها ولا بمادّتها.

والاكتفاء بالمرّة فإنّما هو لحصول الإمتثال بها في الأمر بالطبيعة، كما لا يخفى.

حصر الفصول النزاع في الهيئة و المناقشة فيه

ثمّ لا يذهب عليك: أنّ الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد عن اللام والتنوين لا يدلّ إلّا على الماهيّة - على ما حكاه السكّاكيّ (٣) - لا يوجب كونَ النزاع هاهنا في الهيئة - كما في الفصول (٤) -، فإنّه غفلةٌ وذهولٌ عن أنّ (٥) كون المصدر كذلك لا يوجب الاتّفاقَ على أنّ مادّة الصيغة لا تدلّ إلّا على الماهيّة ؛ ضرورةَ أنّ المصدر ليس (١) مادّةً لسائر المشتقّات، بل هو صيغة مثلها. كيف ؟

__________________

(١) استظهر في هامش « ق » و « ش » أن تكون العبارة هكذا: بعد كونها.

(٢) في « ن » وبعض الطبعات: صيغة الأمر.

(٣) مفتاح العلوم: ٩٣.

(٤) الفصول: ٧١.

(٥) أثبتنا الجملة كما في « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي الأصل وبعض الطبعات: عن كون المصدر.

وقد عرفت في باب المشتقّ (٢) مباينةَ المصدر وسائر المشتقّات بحسب المعنى، فكيف بمعناه يكون مادّة لها (٣) ؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّتها، كما لا يخفى.

إن قلت: فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلاً في الكلام ؟

قلت: - مع أنّه محلّ الخلاف (٤) - معناه: أنّ الّذي وُضع أوّلاً بالوضع الشخصيّ، ثمّ بملاحظته وُضع - نوعيّاً أو شخصيّاً (٥) - سائرُ الصيغ الّتي تناسبه - ممّا جمعه معه مادّةُ لفظٍ متصوّرةٌ في كلٍّ منها ومنه بصورةٍ، ومعنىً كذلك - هو المصدر أو الفعل، فافهم.

المراد بالمرّة و التكرار

ثمّ المراد بالمرّة والتكرار: هل هو الدفعة والدفعات (٦)، أو الفرد والأفراد (٧) ؟

التحقيق: أن يقعا بكلا المعنيين محلّ النزاع، وإن كان لفظهما ظاهراً في المعنى الأوّل.

وتوهُّمُ: أنّه لو أُريد بالمرّة الفرد « لكان الأنسبُ، - بل اللازم - أن يجعل هذا المبحث تتمّةً للمبحث الآتي: من أنّ الأمر هل يتعلّق بالطبيعة أو بالفرد ؟

__________________

(١) أثبتنا الكلمة كما هي في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية. وفي غيرهما: ليست.

(٢) في ثاني تنبيهات المشتق ؛ حيث أفاد: أنّ المشتق يكون « لا بشرط » والمبدأ يكون « بشرط لا ». راجع الصفحة: ٨٣.

(٣) في نهاية الدراية ١: ٣٥٨: وكيف يكون بمعناه مادة لها ؟

(٤) حيث ذهب الكوفيّون إلى أنّ الأصل في الكلام هو الفعل. انظر شرح ابن عقيل ١: ٥٥٩، ويراجع للتفصيل: تعليقة القزويني على معالم الأُصول ٢: ٣٩١ - ٣٩٤.

(٥) الأول بالنسبة إلى المادة، والثاني بالنسبة إلى الهيئة... ولا يخفى أنّ المناسب: العطف بالواو، لا بأو ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٣٩٢ ).

(٦) وهو مختار الفصول: ٧١.

(٧) وهو مختار المحقّق القمّي في القوانين ١: ٩٢.