درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۷۲: اوامر ۲۲

 

ما يترتّب على القول بالفور

تتمّة:

بناءً على القول بالفور، فهل قضيّة الأمر الإتيان فوراً ففوراً - بحيث لو عصى لوجب عليه الإتيان به فوراً أيضاً في الزمان الثاني - أو لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّ مفاد الصيغة - على هذا القول - هو وحدة المطلوب، أو تعدّده ؟

ولا يخفى: أنّه لو قيل بدلالتها على الفوريّة لما كان لها دلالةٌ على نحو المطلوب من وحدته أو تعدّده، فتدبّر جيّداً.

الفصل الثالث
[ في الإجزاء ]

الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء في الجملة بلا شبهة.

مقدّمات البحث:

وقبل الخوض في تفصيل المقام وبيان النقض والإبرام ينبغي تقديم أُمور:

١ - المراد من « وجهه »

أحدها: الظاهر أنّ المراد من « وجهه » - في العنوان - هو النهج الّذي ينبغي أن يؤتى به على ذاك النهج شرعاً وعقلاً، مثل أن يؤتى به بقصد التقرّب في العبادة.

لاخصوص الكيفيّة المعتبرة في المأمور به شرعاً (١)، فإنّه عليه يكون « على وجهه » قيداً توضيحيّاً، وهو بعيدٌ، مع أنّه يلزم خروج التعبّديّات عن حريم النزاع، بناءً على المختار - كما تقدّم (٢) - من أنّ قصد القربة من كيفيّات الإطاعة عقلاً، لامن قيود المأمور به شرعاً.

ولا الوجه (٣) المعتبر عند بعض الأصحاب (٤)، فإنّه - مع عدم اعتباره عند المعظم، وعدم اعتباره عند من اعتبره إلّا في خصوص العبادات، لا مطلق

__________________

(١) فيه تعريض بما قد يظهر من عبارة التقريرات ( مطارح الأنظار ١: ١١٢ ). ( حقائق الأُصول ١: ١٩١ ).

(٢) في المقدّمة الثانية من مبحث التعبّدي والتوصلي، حيث قال: إنّ التقرّب... كان مما يعتبر في الطاعة عقلاً، لا ممّا أُخذ في نفس العبادة شرعاً. راجع الصفحة: ١٠٥.

(٣) قال في مطارح الأنظار ١: ١١٣: وقد يتوهّم أنّ المراد به هو « وجه الأمر » الموجود في ألسنة المتكلّمين من نيّة الوجوب أو الندب.

(٤) نسب ذلك في مفتاح الكرامة ٢: ٣١٤ - ٣١٥ إلى جمعٍ كثير من الفقهاء، كابن البرّاج والشهيد والمحقّق والعلّامة وغيرهم.

الواجبات - لا وجه لاختصاصه بالذكر (١) على تقدير الاعتبار ؛ فلابدّ من إرادة ما يندرج فيه من المعنى، وهو ما ذكرناه، كما لا يخفى.

٢ - المراد من « الاقتضاء »

ثانيها: الظاهر أنّ المراد من « الاقتضاء » هاهنا الاقتضاء بنحو العلّيّة والتأثير، لا بنحو الكشف والدلالة، ولذا نُسب إلى الإتيان، لا إلى الصيغة.

إن قلت: هذا إنّما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره، وأمّا بالنسبة إلى أمرٍ آخر، كالإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ بالنسبة إلى الأمر الواقعيّ، فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره، بنحوٍ يفيد الإجزاء، أو بنحوٍ آخر لا يفيده.

قلت: نعم، لكنّه لا ينافي كون النزاع فيهما كان في الاقتضاء بالمعنى المتقدّم، غايتُهُ أنّ العمدة في سبب الاختلاف فيهما إنّما هو الخلاف في دلالة دليلهما - هل أنّه على نحوٍ يستقلّ العقل بأنّ الإتيان به موجبٌ للإجزاء ويؤثّر فيه - وعدمِ دلالته، ويكون النزاع فيه صغرويّاً أيضاً. بخلافه في الإجزاء بالإضافة إلى أمره، فإنّه لا يكون إلّا كبرويّاً لو كان هناك نزاعٌ، كما نُقِلَ عن بعض (٢)، فافهم.

٣ - المراد من « الإجزاء »

ثالثها: الظاهر: أنّ « الإجزاء » هاهنا بمعناه لغةً، وهو الكفاية، وإن كان يختلف ما يكفي عنه ؛ فإنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ يكفي، فيسقط به التعبّد به ثانياً، وبالأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ يكفي (٣)، فيسقط به القضاء،

__________________

(١) أثبتنا الجملة كما هي في « ش » ومنتهى الدراية، وفي الأصل وبعض الطبعات: لا وجه لاختصاصه به بالذكر.

(٢) فقد نقل الآمدي ( الإحكام ٢: ١٧٥ ) عن القاضي عبد الجبار قوله بأنّ الإتيان بالمأمور به غير موجب لسقوط القضاء. راجع أيضاً مفاتيح الأُصول: ١٢٦.

(٣) في « ن » وبعض الطبعات: الجعلي، بدل: يكفي.