درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۷۴: اوامر ۲۴

 

لا أنّه يكون هاهنا اصطلاحاً (١) - بمعنى إسقاط التعبّد أو القضاء -، فإنّه بعيدٌ جداً.

٤ - الفرق بين هذه المسألة و مسألة المرّة والتكرار

رابعها: الفرق بين هذه المسألة ومسألة المرّة والتكرار لا يكاد يخفى ؛ فإنّ البحث هاهنا في أنّ الإتيان بما هو المأمور به يجزئ عقلاً ؟ بخلافه في تلك المسألة، فإنّه في تعيين ما هو المأمور به شرعاً بحسب دلالة الصيغة بنفسها، أو بدلالة أُخرى (٢). نعم، كان التكرار عملاً موافقاً لعدم الإجزاء، لكنّه لا بملاكه.

الفرق بين هذه المسألة ومسألة تبعية القضاء للأداء

وهكذا الفرق بينها وبين مسألة تبعيّة القضاء للأداء ؛ فإنّ البحث في تلك المسألة في دلالة الصيغة على التبعيّة وعدمها. بخلاف هذه المسألة، فإنّه - كما عرفت - في أنّ الإتيان بالمأمور به يجزئ عقلاً عن إتيانه ثانياً - أداءً أو قضاءً - أو لا يجزئ ؟ فلا عُلقة بين المسألة والمسألتين أصلاً.

تحقيق المسألة في موضعين:

إذا عرفت هذه الأُمور، فتحقيق المقام يستدعي البحث والكلام في موضعين:

الموضع الأول: إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمر نفسه دون غيره

الأوّل:

إنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ، - بل (١) بالأمر الاضطراريّ أو

__________________

(١) استظهر في هامش « ش » أن تكون الكلمة: اصطلاحٌ.

(٢) إمّا عطف على قوله: بنفسها، فيكون المراد: ما ينعقد للصيغة ظهور من القرائن العامة المكتنفة بها ؛ إذ من المعلوم عدم كون الظهور الناشئ من القرائن الشخصية محلاًّ للكلام. أو عطف على قوله: دلالة الصيغة، فيكون المراد: ما ينعقد به لها ظهور من القرائن العامة المنفصلة، وأمّا القرائن الشخصية المنفصلة فليست محلّ الكلام، ولكن مرّ سابقاً [ كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤٠٠، مبحث الفور والتراخي ]: أنّ الظاهر في هذه المباحث كون النزاع في الظهورات الوضعية، والأولى: ترك قوله: أو بدلالة أُخرى ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤١٢ ).

الظاهريّ أيضاً - يُجزئ عن التعبّد به ثانياً ؛ لاستقلال العقل بأنّه لا مجال - مع موافقة الأمر بإتيان المأمور به على وجهه - لاقتضائه (٢) التعبّد به ثانياً.

نعم، لا يبعد أن يقال بأنّه يكون للعبد تبديل الامتثال (٣) والتعبّد به ثانياً، بدلاً عن التعبّد به أوّلاً، لا منضمّاً إليه - كما أشرنا إليه في المسألة السابقة (٤) -. وذلك في ما علم أنّ مجرّد امتثاله لا يكون علّة تامّة (٥) لحصول الغرض، وإن كان وافياً به لو اكتفى به، كما إذا أتى بماءٍ أمَرَ به مولاه ليشربه فلم يشربه بعدُ ؛ فإنّ الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعدُ، ولذا لو اهرق الماء واطّلع عليه العبد وجب عليه إتيانه ثانياً، كما إذا لم يأت به أوّلاً ؛ ضرورةَ بقاءِ طلَبِهِ ما لم يحصل غرضه الداعي إليه، وإلّا لما أوجب حدوثه، فحينئذٍ يكون له الإتيان بماءٍ آخر موافقٍ للأمر - كما كان له قبلَ إتيانه الأوّل - بدلاً عنه.

نعم، في ما كان الإتيانُ علّةً تامّةً لحصول الغرض، فلا يبقى موقع للتبديل، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه.

بل لو لم يعلم أنّه من أيّ القبيل، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علّة، فله إليه سبيل.

__________________

(١) أثبتنا العبارة كما في « ق »، « ش » وحقائق الأُصول. وفي الأصل وبعض الطبعات: بل أو بالأمر الاضطراري، وفي « ر »: بالأمر الواقعي أو بالأمر الاضطراري.

(٢) في « ش »: لاقتضاء.

(٣) في العبارة مسامحة، وقد مرّت في مبحث دلالة الأمر على المرّة. راجع كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤١٥.

(٤) في مسألة المرّة والتكرار، إذ قال: وأمّا إذا لم يكن الامتثال علةً تامةً لحصول الغرض... فلا يبعد صحّة تبديل الامتثال بإتيان فردٍ آخر أحسن منه. راجع الصفحة: ١١٥.

(٥) مرّ... أنّ الامتثال علّة تامة دائماً، والأولى: التعبير ب: « إتيان المأمور به »، كما فعله في الشقّ الثاني بقوله: « نعم، في ما كان الإتيان ». ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤١٥ ).

ويؤيّد ذلك - بل يدلّ عليه - ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلّى فرادى جماعةً، وأنّ الله - تعالى - يختارُ أحبَّهما إليه (١).

الموضع الثاني: إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمر غيره:

الموضع الثاني: وفيه مقامان:

١ - الكلام في إجزاء الأمر الاضطراري

المقام الأوّل: في أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراريّ هل يجزئ عن الإتيان (٢) بالمأمور به بالأمر الواقعيّ ثانياً بعد رفع الاضطرار - في الوقت إعادةً، وفي خارجه قضاءً - أو لا يجزئ ؟

تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلّم فيه:

تارةً في بيان ما يمكن أن يقع عليه الأمر الاضطراريّ من الأنحاء، وبيان ما هو قضيّةُ كلٍّ منها من الإجزاء وعدمه.

وأُخرى في تعيين ما وقع عليه.

أنحاء الأمر الاضطراري وحكم كلّ واحدٍمنها

فاعلم: أنّه يمكن أن يكون التكليف الاضطراريّ في حال الاضطرار - كالتكليف الاختياريّ في حال الاختيار - وافياً بتمام المصلحة، وكافياً في ما هو المهمّ والغرض. ويمكن أن لا يكون وافياً به كذلك (٣)، بل يبقى منه شيءٌ أمكن استيفاؤه، أو لا يمكن، وما أمكن كان بمقدارٍ يجب تداركه، أو يكون بمقدار يستحبّ.

ولا يخفى: أنّه إن كان وافياً به فيجزئ، فلا يبقى مجال أصلاً للتدارك، لا قضاءً ولا إعادةً.

__________________

(١) راجع وسائل الشيعة ٨: ٤٠١ - ٤٠٣، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة. ( باب إعادة المنفرد صلاته إذا وجدها جماعة.. ).

(٢) في الأصل: هل يجزئ عن القضاء والإتيان. وفي « ن » وأكثر الطبعات مثل ما أثبتناه.

(٣) لا حاجة إلى هذه اللفظة ( كذلك ) ؛ لرجوع ضمير « به » إلى تمام المصلحة. ( منتهى الدراية ٢: ٣٠ ).