درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۷۶: اوامر ۲۶

 

وكذا لو لم يكن وافياً، ولكن لا يمكن تداركه.

ولا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة إلّا لمصلحة، كانت فيه ؛ لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدارٍ من المصلحة، لولا مراعاة ما هو فيه من الأهمّ، فافهم.

لا يقال: عليه، فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار ؛ لإمكان استيفاء الغرض بالقضاء.

فإنّه يقال: هذا كذلك لولا المزاحمة بمصلحة الوقت.

وأمّا تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصورة الأُولى، فيدورُ مدار كون العمل بمجرّد الاضطرار - مطلقاً، أو بشرط الانتظار، أو مع اليأس عن طروء الاختيار - ذا مصلحةٍ ووافياً بالغرض.

وإن لم يكن وافياً وقد أمكن تدارك الباقي في الوقت، أو مطلقاً ولو بالقضاء خارج الوقت، فإن كان الباقي ممّا يجب تداركه فلا يجزئ، ولابدّ (١) من إيجاب الإعادة أو القضاء، وإلّا فيجزئ (٢).

ولا مانع عن البدار في الصورتين. غاية الأمر يتخيّر في الصورة الأُولى بين البدار والإتيان بعملين: - العملِ الاضطراريّ في هذا الحال، والعملِ الاختياريّ بعد رفع الاضطرار - أو الانتظار والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار. وفي الصورة الثانية يُجزئ البدار، ويستحبّ الإعادة بعد طروء الاختيار (٣).

__________________

(١) في « ن »: بل لابدّ.

(٢) في حقائق الأُصول: « وإلّا فاستحبابه » لكنّه ذكر في الهامش: ( ١: ١٩٩ ) الظاهر: أنّ أصل العبارة: وإلّا فيجزئ.

(٣) أثبتنا العبارة وفقاً للتصحيح الوارد في « ن » وكذلك وردت في « ر ». وفي الأصل و « ق » و « ش »: وفي الصورة الثانية يتعين البدار ويستحب إعادته بعد القضاء، وفي منتهى الدراية وحقائق الأُصول: يتعيّن عليه استحباب البدار وإعادته بعد طروء الاختيار، وهذه الأخيرة هي الواردة في « ن » قبل التصحيح.

هذا كلّه في ما يمكن أن يقع عليه الاضطراريّ من الأنحاء.

تعيين ما وقع عليه الأمر الاضطراري

وأمّا ما وقع عليه: فظاهر إطلاق دليله - مثل قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صعيداً طَيِّباً﴾ (١)، وقوله عليه‌السلام: « التراب أحد الطهورين » (٢)، و « يكفيك عشر سنين » (٣) - هو الإجزاء وعدمُ وجوب الإعادة أو القضاء، ولابدّ في إيجاب الإتيان به ثانياً من دلالة دليل بالخصوص.

وبالجملة: فالمتّبع هو الإطلاق لو كان، وإلّا فالأصل، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ؛ لكونه شكّاً في أصل التكليف، وكذا عن إيجاب القضاء بطريق أولى.

نعم، لو دلّ دليله على أنّ سببه فوت الواقع (٤) - ولو لم يكن هو فريضةً - كان القضاء واجباً عليه ؛ لتحقُّقِ سبَبِهِ وإن أتى بالغرض (٥)، لكنّه مجرّد الفرض.

٢ - الكلام في إجزاء الأمر الظاهري

المقام الثاني: في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهريّ وعدمه.

الإجزاء في الأُصول المنقّحة الموضوع التكليف

والتحقيق: أنّ ما كان منه (٦) يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيقِ متعلّقه، وكان بلسان تحقُّقِ ما هو شرطه أو شطره - كقاعدة الطهارة

__________________

(١) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦.

(٢) وسائل الشيعة ٣: ٣٨٦، الباب ٢٣ من أبواب التيمم، الحديث ٥، وفيه: إنّ التيمم....

(٣) المصدر السابق، الحديث ٤، وفيه: يكفيك الصعيد....

(٤) الأولى: التعبير ب « عدم فعل الواقع » ؛ لاختصاص صدق « الفوت » بفوت المصلحة، والمفروض خلاف ذلك. ( حقائق الأُصول ١: ٢٠٢ ).

(٥) في بعض الطبعات ومحتمل الأصل: وإن أتى بالفرض.

(٦) المحتمل في الأصل: « منها » بدل « منه » لكنّه مشطوبٌ عليها. وفي طبعات الكتاب كما أثبتناه.

أو الحلّيّة، بل واستصحابهما، في وجهٍ قويٍّ، ونحوها بالنسبة إلى كلّ ما اشترط بالطهارة أو الحلّيّة -، يجزئ ؛ فإنّ دليله يكون حاكماً على دليل الاشتراط، ومبيِّناً لدائرة الشرط، وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجباً لانكشاف فقدان العمل لشرطه، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل.

الكلام في إجزاء الأمارات المنقّحة لموضوع التكليف بناءً على الطريقية

وهذا بخلاف ما كان منها (١) بلسان أنّه ما هو الشرط واقعاً - كما هو لسان الأمارات -، فلا يجزئ ؛ فإنّ دليل حجّيّته حيث كان بلسان أنّه واجدٌ لما هو شرطه الواقعيّ، فبارتفاع الجهل ينكشف أنّه لم يكن كذلك، بل كان لشرطه فاقداً.

هذا على ما هو الأظهر الأقوى في الطرق والأمارات، من أنّ حجّيّتها ليست بنحو السببيّة.

الكلام في إجزاء الأمارات بناءً على السببيّة

وأمّا بناءً عليها - وأنّ العمل بسبب أداء أمارةٍ إلى وجدان شرطه أو شطره يصير حقيقةً صحيحاً، كأنّه واجدٌ له، مع كونه فاقِدَه - فيجزئ لو كان الفاقد معه (٢) - في هذا الحال - كالواجد، في كونه وافياً بتمام الغرض، ولا يجزئ لو لم يكن كذلك.

ويجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي إن وجب، وإلّا لاستحبّ.

هذا مع إمكان استيفائه، وإلّا فلا مجال لإتيانه، كما عرفت في الأمر الاضطراريّ.

__________________

(١) الأولى: تبديل قوله: « وهذا بخلاف ما كان منها » بقوله: « ما كان منه »، ليكون عدلاً لقوله: « ما كان منه » المذكور في كلامه ( منتهى الدراية ٢: ٧٤ ).

(٢) في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: لو كان الفاقد له.