درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۷۸: اوامر ۲۸

 

ولا يخفى: أنّ قضيّة إطلاق دليل الحجّيّة على هذا هو الاجتزاء بموافقته أيضاً.

هذا في ما إذا أُحرز أنّ الحجيّة بنحو الكشف والطريقيّة، أو بنحو الموضوعيّة والسببيّة.

حكم الإجزاء في ما إذا شكّ في السببيّة والطريقيّة

وأمّا إذا شكّ (١) ولم يحرز أنّها على أيّ الوجهين، فأصالةُ عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف مقتضيةٌ للإعادة في الوقت.

واستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليّاً في الوقت لا يُجدي (٢)، ولا يُثبت كونَ ما أتى به مُسقطاً، إلّا على القول بالأصل المثبت، وقد علم اشتغال ذمّته بما يشكّ في فراغها عنه بذلك المأتي.

وهذا بخلاف ما إذا علم أنّه مأمورٌ به واقعاً، وشكّ في أنّه يجزئ عمّا هو المأمور به الواقعيّ الأوّليّ - كما في الأوامر الاضطراريّة أو الظاهريّة، بناءً على أن تكون الحجّيّة على نحو السببيّة -، فقضيّةُ الأصل فيها - كما أشرنا إليه (٣) - عدمُ وجوب الإعادة ؛ للإتيان بما اشتغلت به الذمّة يقيناً، وأصالةِ عدم فعليّة التكليف الواقعيّ بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف.

وأمّا القضاء فلا يجب، بناءً على أنّه فرضٌ جديد، وكان (٤) الفوتُ المعلّق عليه وجوبُه لا يثبت بأصالة عدم الإتيان إلّا على القول بالأصل المثبت، وإلّا فهو واجب، كما لا يخفى على المتأمّل، فتأمّل جيّداً.

__________________

(١) في الأصل: إذا شكّ فيها، وفي طبعاته مثل ما أثبتناه.

(٢) في الأصل: فعلياً لا يجدي، وفي طبعاته كما أثبتناه.

(٣) حين قال آنفاً في الصفحة ١٢٤: وإلّا فالأصل، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة.

(٤) الأولى أن يقال: « وعدم ثبوت الفوت المعلّق عليه وجوبه بأصالة عدم الإتيان ». ( منتهى الدراية ٢: ٨٤ ).

ثمّ إنّ هذا كلّه في ما يجري في متعلّق التكاليف، من الأمارات الشرعيّة والأُصول العمليّة.

عدم الإجزاء في الأُصول والأمارات الجارية في إثبات أصل التكليف

وأمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف - كما إذا قام الطريق أو الأصلُ على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة، فانكشف بعد أدائها وجوبُ صلاة الظهر في زمانها - فلا وجه لإجزائها مطلقاً، غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة فيها أيضاً ذاتَ مصلحة لذلك، ولا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة، كما لا يخفى، إلّا أن يقوم دليلٌ بالخصوص على عدم وجوب صلاتين في يومٍ واحد.

تذنيبان:

١ - عدم الإجزاءفي صورة القطع بالأمر خطأً

الأوّل: لا ينبغي توهّم الإجزاء في القطع بالأمر في صورة الخطأ ؛ فإنّه لا يكون موافقة للأمر فيها، وبقي الأمر بلا موافقة أصلاً، وهو أوضح من أن يخفى.

نعم، ربما يكون ما قطع بكونه مأموراً به مشتملاً على المصلحة في هذا الحال، أو على مقدارٍ منها ولو في غير الحال، غير ممكن مع استيفائه استيفاءُ الباقي منها (١)، ومعه لا يبقى مجال لامتثال الأمر الواقعيّ، وهكذا الحال في الطرق.

فالإجزاء ليس لأجل اقتضاء امتثال الأمر القطعيّ أو الطريقيّ للإجزاء، بل إنّما هو لخصوصيّة اتّفاقيّة في متعلّقهما، كما في الإتمام والقصر، والإخفات والجهر.

٢ - الإجزاء لا يوجب التصويب

الثاني: لا يذهب عليك أنّ الإجزاء في بعض موارد الأُصول والطرق والأمارات - على ما عرفت تفصيله - لا يوجبُ التصويبَ المجمعَ على بطلانه في

__________________

(١) أثبتنا الكلمة كما وردت في « ن » وسائر الطبعات، وفي الأصل: منه.