درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۸۰: اوامر ۳۰

 

تلك الموارد (١) ؛ فإنّ الحكم الواقعيّ بمرتبة (٢) محفوظٌ فيها (٣) ؛ فإنّ الحكم المشترك بين العالم والجاهل، والملتفت والغافل، ليس إلّا الحكم الإنشائيّ المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الأوّليّة، بحسب ما يكون فيها من المقتضيات، وهو ثابت في تلك الموارد كسائر موارد الأمارات.

وإنّما المنفيّ فيها ليس إلّا الحكم الفعليّ البعثيّ، وهو منفيّ في غير موارد الإصابة وإن لم نقل بالإجزاء.

فلا فرق بين الإجزاء وعدمه إلّا في سقوط التكليف بالواقع بموافقة الأمر الظاهريّ، وعدمِ سقوطه بعد انكشاف عدم الإصابة.

وسقوط التكليف - بحصول غرضه، أو لعدم إمكان تحصيله - غيرُ التصويب المجمع على بطلانه - وهو خلوّ الواقعة عن الحكم غير ما أدّت إليه الأمارة -.

كيف (٤) ؟ وكان الجهل بها - بخصوصيّتها أو بحكمها - مأخوذاً في موضوعها، فلابدّ من أن يكون الحكمُ الواقعيُّ بمرتبة محفوظاً فيها، كما لا يخفى.

__________________

(١) دفع لما يفهم من ظاهر الرسالة ( فرائد الأُصول ١: ١١٩ ) تبعاً لما نقله عن تمهيد القواعد ( ١: ٣٢٢ - ٣٢٣ ) من أن الإجزاء لازم مساوٍ للتصويب الباطل، وعدمُه لازم مساوٍ للتخطئة ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤٤٣ ).

(٢) أوردنا اللفظة هنا وفي السطر الأخير من البحث وفقاً لما هو المحتمل قوياً من نسخة الأصل، وكما جاءت في نهاية الدراية وحقائق الأُصول ومنتهى الدراية. وفي « ن » وسائر الطبعات: « بمرتبته ».

(٣) هذا مناسبٌ تقريباً لعدم التنافي بين تضادّ الأحكام الواقعية والظاهرية وبين التخطئة... وأما ما يناسب المقام من عدم منافاة الإجزاء للتخطئة، فهو ما أفاده بقوله في آخر بيانه: « وسقوط التكليف... ». ( حقائق الأُصول ١: ٢١٣ ).

(٤) هذا يشبه أن يكون ردّاً على التصويب، لا عدم المنافاة بين الإجزاء والتخطئة. ( حقائق الأُصول ١: ٢١٥ ).

فصلٌ
في مقدّمة الواجب

وقبل الخوض في المقصود ينبغي رسم أُمور:

الأوّل: [ المسألة أُصوليّة عقليّة ]

الظاهر: أنّ المهمّ المبحوث عنه في هذه المسألة البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته، فتكون مسألة اصوليّة.

لا عن نفس وجوبها - كما هو المتوهّم من بعض العناوين (١) - كي تكون فرعيّة ؛ وذلك لوضوح أنّ البحث كذلك لا يناسب الاصوليّ، والاستطراد لا وجه له، بعد إمكان أن يكون البحث على وجهٍ يكون من المسائل (٢) الاصوليّة.

ثمّ الظاهر أيضاً: أنّ المسألة عقليّة، والكلامَ في استقلال العقل بالملازمة وعدمِه، لا لفظيّةٌ - كما ربما يظهر من صاحب المعالم (٣)، حيث استدلّ على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث، مضافاً إلى أنّه ذكرها في مباحث الألفاظ - ؛ ضرورةَ أنّه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ثبوتاً

__________________

(١) كما في تعليقة السيّد القزويني على القوانين: ٩٩: « اختلف القوم في وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به، وهو المعبّر عنه بمقدّمة الواجب... ».

(٢) أوردنا الجملة عن « ر »، وفي بعض الطبعات: « تكون عن المسائل »، وفي بعضها الأُخرى: « تكون من المسائل ».

(٣) المعالم: ٦٢.

محلَّ الإشكال، فلا مجال لتحرير النزاع في الإثبات والدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث (١)، كما لا يخفى.

تقسيمات المقدّمة:

الأمر الثاني: انّه ربما تقسّم المقدّمة إلى تقسيمات:

المقدّمة الداخليّة والخارجيّة

منها: تقسيمها إلى الداخليّة، وهي: الأجزاء المأخوذة في الماهيّة المأمورِ بها.

والخارجيّةِ، وهي: الامور الخارجة عن ماهيّته ممّا لا يكاد يوجد بدونه.

وربما يشكل في كون الأجزاء مقدّمةً له وسابقةً عليه، بأنّ المركّب ليس إلّا نفسَ الأجزاء بأسرها (٢).

والحلّ: أنّ المقدّمة هي نفس الأجزاء بالأسر، وذو (٣) المقدّمة هو الأجزاء بشرط الاجتماع، فيحصل المغايرة بينهما.

وبذلك ظهر: أنّه لابدّ في اعتبار الجزئيّة من (٤) أخذ الشيء بلا شرط، كما لابدّ في اعتبار الكلّيّة من اعتبار اشتراط الاجتماع.

وكونُ الأجزاء الخارجيّة - كالهيولى والصورة - هي الماهيّة المأخوذة بشرط لا، لاينافي ذلك ؛ فإنّه إنّما يكون في مقام الفرق بين نفس الأجزاء الخارجيّة والتحليليّة - من الجنس والفصل - و(٥) أنّ الماهيّة إذا أُخذت

__________________

(١) تفصيل هذا الوجه مذكور في مطارح الأنظار ١: ١٩٩ - ٢٠٠.

(٢) نسبه في هداية المسترشدين ٢: ١٦٤ إلى بعض الأفاضل.

(٣) الأولى: ذا المقدّمة. انظر منتهى الدراية ٢: ١٠٤.

(٤) أثبتنا « من » من « ر ».

(٥) الأولى: تبديل واو العاطفة بالباء ليكون بياناً للفرق المزبور، لا مغايراً له، كما هو ظاهر العطف عليه. ( المصدر السابق: ١٠٧ ).