درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۸۱: مقدمه واجب ۱

 

فصلٌ
في مقدّمة الواجب

وقبل الخوض في المقصود ينبغي رسم أُمور:

الأوّل: [ المسألة أُصوليّة عقليّة ]

الظاهر: أنّ المهمّ المبحوث عنه في هذه المسألة البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته، فتكون مسألة اصوليّة.

لا عن نفس وجوبها - كما هو المتوهّم من بعض العناوين (١) - كي تكون فرعيّة ؛ وذلك لوضوح أنّ البحث كذلك لا يناسب الاصوليّ، والاستطراد لا وجه له، بعد إمكان أن يكون البحث على وجهٍ يكون من المسائل (٢) الاصوليّة.

ثمّ الظاهر أيضاً: أنّ المسألة عقليّة، والكلامَ في استقلال العقل بالملازمة وعدمِه، لا لفظيّةٌ - كما ربما يظهر من صاحب المعالم (٣)، حيث استدلّ على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث، مضافاً إلى أنّه ذكرها في مباحث الألفاظ - ؛ ضرورةَ أنّه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ثبوتاً

__________________

(١) كما في تعليقة السيّد القزويني على القوانين: ٩٩: « اختلف القوم في وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به، وهو المعبّر عنه بمقدّمة الواجب... ».

(٢) أوردنا الجملة عن « ر »، وفي بعض الطبعات: « تكون عن المسائل »، وفي بعضها الأُخرى: « تكون من المسائل ».

(٣) المعالم: ٦٢.

محلَّ الإشكال، فلا مجال لتحرير النزاع في الإثبات والدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث (١)، كما لا يخفى.

تقسيمات المقدّمة:

الأمر الثاني: انّه ربما تقسّم المقدّمة إلى تقسيمات:

المقدّمة الداخليّة والخارجيّة

منها: تقسيمها إلى الداخليّة، وهي: الأجزاء المأخوذة في الماهيّة المأمورِ بها.

والخارجيّةِ، وهي: الامور الخارجة عن ماهيّته ممّا لا يكاد يوجد بدونه.

وربما يشكل في كون الأجزاء مقدّمةً له وسابقةً عليه، بأنّ المركّب ليس إلّا نفسَ الأجزاء بأسرها (٢).

والحلّ: أنّ المقدّمة هي نفس الأجزاء بالأسر، وذو (٣) المقدّمة هو الأجزاء بشرط الاجتماع، فيحصل المغايرة بينهما.

وبذلك ظهر: أنّه لابدّ في اعتبار الجزئيّة من (٤) أخذ الشيء بلا شرط، كما لابدّ في اعتبار الكلّيّة من اعتبار اشتراط الاجتماع.

وكونُ الأجزاء الخارجيّة - كالهيولى والصورة - هي الماهيّة المأخوذة بشرط لا، لاينافي ذلك ؛ فإنّه إنّما يكون في مقام الفرق بين نفس الأجزاء الخارجيّة والتحليليّة - من الجنس والفصل - و(٥) أنّ الماهيّة إذا أُخذت

__________________

(١) تفصيل هذا الوجه مذكور في مطارح الأنظار ١: ١٩٩ - ٢٠٠.

(٢) نسبه في هداية المسترشدين ٢: ١٦٤ إلى بعض الأفاضل.

(٣) الأولى: ذا المقدّمة. انظر منتهى الدراية ٢: ١٠٤.

(٤) أثبتنا « من » من « ر ».

(٥) الأولى: تبديل واو العاطفة بالباء ليكون بياناً للفرق المزبور، لا مغايراً له، كما هو ظاهر العطف عليه. ( المصدر السابق: ١٠٧ ).

بشرط لا، تكون هيولى أو صورة، وإذا أُخذت لا بشرط تكون جنساً أو فصلاً، لا (١) بالإضافة إلى المركّب، فافهم.

خروج الأجزاء عن محلّ النزاع

ثمّ لا يخفى: أنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع - كما صرّح به بعض (٢) - ؛ وذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتاً، وإنّما كانت المغايرة بينهما اعتباراً، فتكون واجبةً بعين وجوبه، ومبعوثاً إليها بنفس الأمر الباعث إليه، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر ؛ لامتناع اجتماع المثلين، ولو قيل بكفاية تعدّد الجهة وجواز اجتماع الأمر والنهي معه ؛ لعدم تعدّدها هاهنا ؛ لأنّ الواجب بالوجوب الغيريّ - لو كان - إنّما هو نفس الأجزاء، لا عنوان مقدّميّتها والتوسّلِ بها إلى المركّب المأمور به ؛ ضرورةَ أنّ الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدّمةً ؛ لأنّه المتوقّف عليه، لا عنوانها. نعم، يكون هذا العنوان علّةً لترشُّحِ الوجوب على المعنون.

فانقدح بذلك فساد توهّم اتّصاف كلّ جزءٍ من أجزاء الواجب بالوجوب النفسيّ والغيريّ باعتبارين ؛ فباعتبار كونه في ضمن الكلّ واجبٌ نفسيّ، وباعتبار كونه ممّا يتوسّل به إلى الكلّ واجبٌ غيريّ (٣).

اللهمّ إلّا أن يريد: أنّ فيه ملاك الوجوبين، وإن كان واجباً بوجوب واحد نفسيّ، لسبقه، فتأمّل (*).

__________________

(١) الأنسب أن يقول: لا في مقام الفرق بين الأجزاء الخارجية وبين المركّب. ( منتهى الدراية ٢: ١٠٧ ).

(٢) هو سلطان العلماء كما في هداية المسترشدين ٢: ١٦٤.

(٣) هذا التوهّم ما نبّه عليه في مطارح الأنظار ١: ٢١١.

(*) وجهه: أنّه لايكون فيه أيضاً ملاك الوجوب الغيريّ ؛ حيث إنّه لا وجود له غير وجوده في ضمن الكلّ، يتوقّف على وجوده، وبدونه لا وجه لكونه مقدّمة كي يجب بوجوبه أصلاً، كما لا يخفى. وبالجملة: لا يكاد يُجدي تعدّد الاعتبار، الموجب للمغايرة بين الأجزاء والكلّ في هذا الباب، وحصول ملاك الوجوب الغيريّ المترشّح من وجوب ذي المقدّمة عليها، لو قيل بوجوبها، فافهم. ( منه قدس‌سره ).