درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۸۷: مقدمه واجب ۷

 

وغيره بتصوّره ولحاظه، وهو مقارن. فأين انخرام القاعدة العقليّة في غير المقارن ؟ فتأمّل تعرف.

الجواب عن الإشكال في شرط المأمور به

وأمّا الثاني: فكون شيءٍ شرطاً للمأمور به (١) ليس إلّا (٢) ما يحصّل لذات المأمور به بالإضافة إليه وجهاً وعنواناً (٣)، به يكون حَسَناً أو متعلّقاً للغرض، بحيث لولاها لما كان كذلك.

واختلاف الحُسن والقبح والغرض باختلاف الوجوه والاعتبارات الناشئة من الإضافات، ممّا لا شبهة فيه ولا شكّ يعتريه.

والإضافة كما تكون إلى المقارن، تكون إلى المتأخّر أو المتقدّم بلا تفاوتٍ أصلاً، كما لا يخفى على المتأمّل.

فكما تكون إضافة شيءٍ إلى مقارنٍ له موجباً لكونه معنوناً بعنوان، يكون بذلك العنوان حَسَناً ومتعلّقاً للغرض، كذلك إضافته إلى متأخّر أو متقدّم ؛ بداهةَ أنّ الإضافة إلى أحدهما ربما توجب ذلك أيضاً، فلولا حدوث المتأخّر في محلّه لما كانت للمتقدّم تلك الإضافةُ الموجبة لحُسنه الموجِب لطلبه

__________________

(١) لا يخفى: أنّ قضيّة العبارة هو جعله ثالثاً، إلّا أنّه لمّا قاس الوضع على التكليف من غير إفراده بعنوان مستقل جعل شرط المأمور به أمراً ثانياً. ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤٧٢ ). وراجع حقائق الأُصول ١: ٢٢٦، ومنتهى الدراية ٢: ١٤٥.

(٢) في « ش »: ليس إلّا ( أنّ - نسخة بدل ).

(٣) وردت هذه العبارة بصياغات مختلفة في أصل الكتاب وطبعاته وشروحه:

- فالذي أثبتناه هو الوارد في الأصل وحقائق الأُصول ومنتهى الدراية، ولكن كتبت في الأصل فوق « وجهاً وعنواناً »: « وجهٌ وعنوانٌ ».

- وفي « ن » وبعض الطبعات: وجه وعنوان.

- وفي « ر »: ليس إلّا أنّ ما يحصل... وجهٌ مّا وعنوانٌ مّا.

والأمرِ به، كما هو الحال في المقارن أيضاً، ولذلك اطلق عليه الشرط مثله، بلا انخرام للقاعدة أصلاً ؛ لأنّ المتقدّم أو المتأخّر - كالمقارن - ليس إلّا طرف الإضافة الموجبة للخصوصيّة الموجبة للحُسن، وقد حُقّق في محلّه أنّه بالوجوه والاعتبارات، ومن الواضح أنّها تكون بالإضافات.

فمنشأ توهّم الانخرام: إطلاق الشرط على المتأخّر، وقد عرفت أنّ إطلاقه عليه فيه - كإطلاقه على المقارن - إنّما يكون لأجل كونه طرفاً للإضافة الموجبة للوجه، الّذي يكون بذاك الوجه مرغوباً ومطلوباً، كما كان في الحكم لأجل دَخْلِ تصوّره فيه، كدخل تصوُّرِ سائر الأطراف والحدود الّتي لولا لحاظُها لما حصل له الرغبة في التكليف، أو لما صحّ عنده الوضع.

وهذه خلاصة ما بسطناه من المقال في دفع هذا الإشكال في بعض فوائدنا (١)، لم يسبقني إليه أحد في ما أعلم، فافهم واغتنم.

ولا يخفى: أنّها بجميع أقسامها داخلة في محلّ النزاع (٢)، وبناءً على الملازمة يتّصف اللاحق بالوجوب، كالمقارن والسابق ؛ إذ بدونه لا تكاد تحصل الموافقة، ويكون سقوط الأمر بإتيان المشروط به مراعى بإتيانه، فلولا اغتسالها في الليل - على القول بالاشتراط - لما صحّ الصوم في اليوم.

__________________

(١) الفوائد: ٣٠١ - ٣٠٣.

(٢) المراد من الجميع ليس جميع الأقسام التسعة المتقدمة، كما قد توهمه العبارة، بل المراد: أقسام خصوص شرط المأمور به، وأمّا شروط التكليف فلا يعقل اتصافها بالوجوب... وشروط الوضع خارجة - أيضاً - ؛ لعدم وجوبه حتّى تتصف مقدّماته به على الملازمة، نعم ربما يتعلق به الأمر، فيدخل في محلّ النزاع ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤٧٧ ).