درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۹۳: مقدمه واجب ۱۳

 

بالوجوب في الحال. ومجازٌ على المختار ؛ حيث لا تلبُّسَ بالوجوب عليه قبله، كما عن البهائيّ رحمه‌الله تصريحه بأنّ لفظ الواجب مجازٌ في المشروط، بعلاقة الأوْل أو المشارفة (١).

وأمّا الصيغة مع الشرط فهي حقيقةٌ على كلّ حالٍ ؛ لاستعمالها على مختاره قدس‌سره في الطلب المطلق، وعلى المختار في الطلب المقيّد، على نحو تعدّد الدالّ والمدلول. كما هو الحال في ما إذا أُريد منها المطلق المقابل للمقيّد، لا المبهم المقسم، فافهم.

تعريف الواجب المعلّق والمنجّز

ومنها: تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز.

قال في الفصول: إنّه ينقسم باعتبارٍ آخر إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف، ولا يتوقّف حصوله على أمرٍ غير مقدورٍ له كالمعرفة، وليسمَّ: « منجّزاً »، وإلى ما يتعلّق وجوبه به، ويتوقّف حصوله على أمرٍ غير مقدورٍ له، وليسمَّ:

« معلّقاً »، كالحجّ، فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة، أو خروج الرفقة، ويتوقّف فعله على مجيء وقته، وهو غير مقدور له. والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو أنّ التوقّف هناك للوجوب، وهنا للفعل (٢). انتهى كلامه، رفع مقامه.

إنكار الشيخ الأعظم الواجب المعلّق والتحقيق فيه

لا يخفى: أنّ شيخنا العلّامة « أعلى الله مقامه »، - حيث اختار في الواجب المشروط ذاك المعنى، وجعل الشرط لزوماً من قيود المادّة ثبوتاً وإثباتاً ؛ حيث ادّعى امتناعَ كونهِ من قيود الهيئة كذلك، أي: إثباتاً وثبوتاً، على خلاف القواعد العربيّة وظاهرِ المشهور، كما يشهد به ما تقدّم آنفاً عن البهائيّ -، أنكر

__________________

(١) راجع زبدة الأُصول: ٤٦، ومطارح الأنظار ١: ٢٢٩ - ٢٣٠ و٢٣٥.

(٢) الفصول: ٧٩.

على الفصول هذا التقسيم (١) ؛ ضرورة أنّ المعلّق بما فسّره يكون من المشروط بما اختار له من المعنى على ذلك، كما هو واضح، حيث لا يكون حينئذٍ هناك معنى آخر معقولٌ، كان هو المعلّق المقابل للمشروط.

ومن هنا انقدح: أنّه في الحقيقة إنّما أنكر الواجبَ المشروط بالمعنى الّذي يكون هو ظاهر المشهور والقواعِد العربيّة، لا الواجبَ المعلّق بالتفسير المذكور.

وحيث قد عرفت - بما لا مزيد عليه - إمكانَ رجوع الشرط إلى الهيئة - كما هو ظاهر المشهور وظاهر القواعد - فلا يكون مجال لإنكاره عليه.

إشكال المصنّف على الواجب المعلّق

نعم، يمكن أن يقال: إنّه لا وقْع لهذا التقسيم ؛ لأنّه بكلا قسميه من المطلق المقابل للمشروط، وخصوصيّةُ كونه حاليّاً أو استقباليّاً لا توجبه ما لم توجب الاختلافَ في المهمّ، وإلّا لكثرت (٢) تقسيماته ؛ لكثرة الخصوصيّات، ولا اختلاف فيه ؛ فإنّ ما رتّبه عليه من وجوب المقدّمة فعلاً - كما يأتي - إنّما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليّته، لا من استقباليّة الواجب، فافهم.

إشكال بعض أهل النظر في الواجب المعلّق والجواب عنه

ثمّ إنّه ربما حكي عن بعض أهل النظر من أهل العصر (٣) إشكالٌ في الواجب المعلّق، وهو: أنّ الطلب والإيجاب إنّما يكون بإزاء الإرادة المحرِّكة للعضلات نحو المراد، فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكّةً عن المراد، فلْيكن الإيجاب غيرَ منفكّ عمّا يتعلّق به، فكيف يتعلّق بأمر استقباليّ ؟ فلا يكاد يصحّ الطلب والبعث فعلاً نحوَ أمرٍ متأخّر.

__________________

(١) راجع مطارح الأنظار ١: ٢٦٣ - ٢٦٤.

(٢) في غير منتهى الدراية: لكثر.

(٣) هو المحقّق النهاونديّ في تشريح الأُصول: ١٩١. وأصرّ عليه جماعة من الأعيان. ( حقائق الأُصول ١: ٢٤٥ ).